أنساب الخيول العربية القديمة والحديثة

الخيول العربية المستجدات ١ مجلة مدارات ونقوش – العدد 12

 136 عدد المشاهدات

مدارات ونقوش – دبي

روى العرب كثيراً من القصص القديمة حول الخيول العربية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم قبل الإسلام، ولم يكن ما رووه مدوناً في مؤلفات وإنما رووه جيلاً بعد جيل، وقد حوت القصائد كثيراً من هذه القصص التي تصل إلى مستوى الأساطير، ولكنها كانت تطربهم ويتسامرون بها كما فعل أجدادنا منذ قرون في هذه الجزيرة العربية، وهم يتقاسمون مع عرب الصحراء الأوائل ولعهم بالخيول الأصيلة وفخرهم بها، ولاتزال بعض هذه المظاهر باقية حتى اليوم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

عندما بدأ الرواة في بداية الحضارة الإسلامية يسجلون ما يسمعونه من الروايات وهي كما ذكرنا لكم خليط من الحقيقة والأسطورة قام الذين أتوا من بعدهم من أهل التأليف بجمع هذه الروايات في كتب كما سنراه في مسرد كتب الخيل في القرون الأولى.

ومن هذه التآليف الأولى التي أصبحت مرجعاً لكل المؤلفين من بعدهم كتاب «أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها» لهشام بن محمد بن السائب الكلبي (204 هـ) وكتاب «أسماء خيل العرب وفرسانها» لمحمد بن عبدالله الأعرابي (231 هـ) وقد اخترناهما لكثرة اعتناء المؤلفين بهما، وسنثبت بعض اختياراتنا منهما، أولاً عند ابن الكلبي:

زاد الركب

أو

زاد الراكب

حصان للأزد أول فرس عُرف عند العرب من خيل النبي سليمان بن داوود
الهُجَيْس

أو

الهُجَيْسيّ

حصان   لبني تغلب أبوه زاد الركب أجود من زاد الركب
الديناريّ حصان لبكر بن وائل أبوه الهُجَيْس أجود من أبيه
أعوج حصان لبني هلال بن عامر أبوه الديناريّ في نسبه خلاف
ذو العُقَّال لبني ثعلبة بن يربوع أبوه أعوج
الورد حصان لبني هاشم من سلالة ذي العُقّال كان لحمزة بن عبدالمطلب وقد قال فيه شعراً

** أما ابن الأعرابي في كتابه «أسماء خيل العرب» فأفرد لكل قبيلة أنساب خيولها، وهذا جدول بأهم ما جاء في كتابه:

الظرب، لزاز، السكب، المرتجز، ذو اللمة، اللُّحَيف خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني هاشم
سَبْحة جعفر بن أبي طالب لبني هاشم
اليعسوب، معروف، ذو الخِمار، ذات النِّعال الزبير بن العوام لقريش
لاحق سعد بن زيد الأشهلي للأنصار
مندوب أبو طلحة زيد بن سهل النجاري للأنصار
الأغر، الأدهم، ابن النعامة عنترة لعبس

هذه نماذج من أنساب الخيول العربية في هذين الكتابين، ومن أراد الاستفادة منهما فليبحث عن تحقيق الأستاذ أحمد زكي والدكتور حاتم الضامن.

جذور عربية أصيلة

يُرجح العارِفون بالخيل، أن فصائل الحصان العربي الخمسة مستمدة من ألوانها أو شيات (علامات) بها، فالكحيلان سميت كذلك لسواد ما حول عينيها، كأنه كحل، والعَبْيان سُميت بذلك لأنها ردت عباءة راكبها بذيلها. والشّويمات سُميت كذلك لكثرة الشّامات في جسمها. والعرقوبيات لالتواء في عرقوبها. أمّا الصّقلاويات فسُميت بذلك لصقالة شعرها وسرعة عدوها.

تندرج تحت سلالة الحصان العربي الأصيل خمس فصائل رئيسة، يُعتقد أنها تنتمي للخيول الخمسة، وهي: الِكحيلان، والصّقلاوية، والعَبيْان، والشّويمان وأم عَرْقوب، يدخل ضمنها 20 فصيلة رئيسة، تتفرع بدورها إلى 240 فصيلة فرعية. أما فصائل الحصان العربي من جهة الأم فقد أرجعها الباحثون إلى 23 فصيلة تعود في معظمها إلى أنواع ثلاثة هي: الكحيلان، والمعنّكي، والصّقلاوي، (قد تُبْدل الكاف قافاً في المعنكي فيصبح: المعنقي).

الكحيلان

يُعد أفضل الخيول العربية المُخَصّصة للركوب، وجماله ذُكوري الطابع، فحتى إناثه لا تخلو من مسحة ذكورية جميلة. ويتميز بكبر حجمه، وضخامة عضلاته، ويغلب عليه اللون البُنّي، وتندرج تحت فصائله فروع عدة، منها:

(الحمداني والهدبان والشّويمان والرَّوْضان والوَدْنان والعجوز والجلابي والهيفي والكروشان).

الصّقلاوي

يعدُّ أفضل الخيول العربية لأغراض الاحتفالات، والمهرجانات، والاستعراضات، ويرجع ذلك إلى جماله الباهر الذي يطغى عليه الطابع الأنثوي حتى عند الفحول. ويمتاز عن الكحيلان برأسه الجميل، وجبهته العريضة، مع تَقَعُّر واضح في جانبيّ الأنف، وهو أقل حجماً من الكحيلان. ومن أهم فصائله لجهة أمه:

(الصقلاوي والعبيان والجدراني والدّهمان والرِّيشان والطّويسان والموّاج  والميلوا والشيفي والجدراني بن سودان).

المَعَنّكي

يمتاز بطول عنقه ورأسه، فاره الجسم، ضخم الحجم، إلاّ أنه خشن المنخرين، وعيناه صغيرتان إذا قورنت بعيون الخيول العربية الأخرى. أكثر ما يُسْتَخدم لأغراض العدو والسباق. وتبقى الخيول المعنكية أصيلة ما دامت محافظة على صفاء سلالتها دون اختلاط مع السلالات الأخرى، لأن الاختلاط في أي مرحلة من مراحل تطورها يُفْسِد نسلها ويزيل أصالتها، وهو من السلالات العربية التي دخلت إلى أوروبا، ومن أشهرها:

الحصان العربي «دارلي» وهو الجد الأكبر للسلالة المعروفة «بالثروبيرد»، الذي كان معنكياً حَدْرياً. ومن أهم فروعه: (المَعَنّكي والجَلْفان والسّعدان، والسّمحان، وأبوعرقوب، والمخلّدي، والزّبدان، والسَّبيلي (نسبة إلى ابن سبيل) والحَدْري (نسبة إلى ابن حدر)، والكوبيشان).

ويذكر المؤرخ بوركهارت أن المماليك في مصر كانوا يُقَدِّرون سلالات الكحيلان المنحدرة من الصحراء، وينفقون الأموال الطائلة لتوليدها محلياً في مصر، وكانوا يتقيدون بالأساليب العربية في كل ما يتعلق بالخيل وتربيتها، كما عدّوا المعرفة بالخيل من علامات المكانة الاجتماعية الرفيعة، وكان أعظم شيء يُنفق عليه المال عندهم، هو إسطبل الخيل.

وأما السُّلالات الخمس التي يُعتد بها عند أهل نجد اليوم فهي: (الكَحيلاء، والعبيه، والصّقلاوية، والدّهماء والهَدْباء). وتختلف السُّلالات الأصيلة عند أهل نجد عنها عند البدو، إذ إِن النجديين لا يعدون (المعنكية والجلفة) من نسل السُّلالات الخمس، بل يعتزون بنسل (الهَدْباء والدّهماء) كثيراً، ولا يستعملون أبداً نسل المنحدرة من أصل (الكحيلان) فحولاً، خلافاً للبدو.

ويرى بوركهارت أن هذه السلالات الخمس تتفرع إلى شعب كثيرة، فكل فرس جميلة سريعة العدو منحدرة من سلالة من تلك السلالات الخمس، يمكن أن تصبح أصلاً لفرع جديد يسمى أفراده باسمها، ولهذا فإن أسماء السلالات العربية في البادية لا تحصى.

وتتقسم سلالات الخيل المعاصرة إلى الآتي:

  1. الخيول النجدية

وتعد أعرق السلالات، وهي طويلة الأعناق، صغيرة الرأس، جميلة القوام، قليلة لحم الوجه والخدين، دقيقة الآذان، عريضة الأكفال، رحبة البطون، غليظة الأفخاذ، وهي قوية جداً وسريعة تلوح على وجهها علامات الجد.

  1. الخيول الحِجَازية

صلبة الحوافر، متينة الأرساغ (الرِّسغ الموضع المُسْتدَق بين الحافر والساق)، وذات أحداق حسناء سوداء، وليس لبدو الحجاز إلاّ عدد قليل من الخيل.

  1. الخيول اليَمَنِيَّة

غليظة القوائم، تميل أعناقها إلى القصر، وهي مدورة الأبدان، خشنة، خفيفة الأجناب، ذات حدة في أكفالها. ولا توجد باليمن أنواع جيدة إلا الخيول المجلوبة من نجد. ويُعتقد أن مناخ اليمن غير مناسب لتربية الخيل.

  1. الخيول المِصْرِية

دقيقة القوائم، طويلة الأعناق والأرساغ، جيدة الحوافر، قليلة الشعر، حديدة الآذان، ويحتفظ عرب بني رشيد ومعزّى في صعيد مصر بسلالات من الخمس.

  1. الخيول الشَّامية

وهي جميلة الألوان، واسعة العيون، كبيرة الأحداق، لينة الحوافر، جباهها صلعاء، ويُعتقد أنها من أفضل السّلالات وأنقاها اليوم.

  1. الخيول المغربية

عظيمة الأعناق، عالية الوجوه، ضيقة المنخرين، غليظة القوائم، مدورة الأوظفة، طويلة السبيب.

ويضيف بوركهارت إلى هذه السلالات العربية سلالتين، هما:

أ. الثامرية وهي من نسل الكحيلان.

ب. النزاحي وهي من نسل الهدباء.

ولا يشير البدو في الصحراء عادة إلى شجرة نسب خيولهم العربية، وذلك لمعرفتهم التامة بأصول خيولهم وأنسابها كما يعرفون أصولهم وقبائلهم. ولكن حينما يأخذون خيولهم إلى أسواق المدن مثل البصرة أو بغداد أو حلب، أو دمشق أو المدينة المنورة، أو مكة فإِنهم يحملون معهم شجرة نسب مكتوبة يعرضونها على المشتري.