إبـدال الجيـم يـاء في اللهجة المحلية

block-2 مجلة مدارات ونقوش – العدد 20 - 21

مدارات ونقوش – من سنابات جمال بن حويرب Jamalbnhuwaireb

بذل علماء العربية جهوداً كبيرة في توجيه ظاهرة الإبدال في اللغة بوصفها من المسائل المهمة والكثيرة الانتشار في كلام العرب ولهجاتهم منذ القدم، وقد كشفت عدة مصادر قديمة اللثام عن جواهر ومكنونات تلك الظاهرة، وأسبابها وتوجيهاتها، وأنواعها، إلا أننا في هذا المقال نستفيض في القول عن إبدال حرف الجيم ياء، تلك اللهجة المنتشرة في عدة بلدان خليجية، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة. فيقولون عن الجبل: «يبل»، وغيرها من الكلمات المعروفة، فهل لتلك اللهجة أصول عربية فصيحة في كلام العرب؟ أم هي لهجة مستحدثة؟

من الطبيعي والمعروف أن تقارب مخارج الحروف من بعضها هو من الأسباب التي تدعو إلى إبدال بعض الحروف إلى أخرى، كتقارب مخارج حروف السين والصاد والزاي وغيرها م الحروف.

إبدال الجيم ياء لغة قديمة من لغات العرب، وكانت مشهورة في قبيلة تميم، وشأن حرف الجيم عجيب حتى في غير اللغة العربية، ففي أوروبا تنطق في ياء ألمانيا، وفي بريطانيا جيماً، وفي إسبانيا خاء، مثل كلمة يوسف، تنطق: «خوسيه» في إسبانيا، وجوزيف في بريطانيا، ويوسف في ألمانيا. ومن غرائب الإبدال أن بعض العرب كقضاعة يبدلون الياء جيماً، فيقولون في «علي»: «علج». ومن ذلك قول الشاعر:

يا رب إن كنت قبلت حجتج

     فلا يزال شاحج يأتيك بج

ومعناه، يا رب إن كنت قبلت حجتي، فلا يزال شاحج يأتيك بي. (الشاحج هو البغل الذي يبلغ صاحبه بغيته، والشحيج صوته).

ومما ورد عن العرب في إبدال الجيم ياء قول الشاعر:

إذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى

     فأبعدكنّ الله من شيرات

أي: شجرات.