التبشير بين الكتب وقصة افتتاح مكتبة العائلة في أبوظبي

Business الإمارات مجلة مدارات ونقوش – العدد 20 - 21

 745 عدد المشاهدات

800×600 Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0mm 5.4pt 0mm 5.4pt; mso-para-margin:0mm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman",serif;}

الكاتب: فاطمة بنت ناصر – مترجمة وكاتبة من عمان

أتى التبشير للبلاد العربية بطرق عدة؛ أهمُّها حملات الرعاية الصحية وإنشاء المستوصفات، وأتى كذلك بشكل آخر من خلال إنشاء محلات بيع الكتب والمكتبات. وكما نلاحظ، فإنَّ التبشير يطرق أبواب الدول الفقيرة من خلال تقديم الخدمات الأساسية؛ من خدمات صحية أو إنشاء منافذ لنشر التعليم والمعرفة كالمدارس والمكتبات، والتي تفتقدها شعوب تلك البلدان في ذلك الوقت.

والعلاقة بين الكتب والتبشير قديمة جداً، ولسنا هنا بصدد تتبُّع مسارها التاريخي، ولكننا سنستعرض لمحات تاريخية للتبشير من خلال المكتبات في الخليج العربي، وسنذكر القصة وراء إنشاء أول مكتبة للعائلة في أبوظبي.

 

البداية الفجة (1892- نهاية الخمسينيات)

بدأ التبشير في الخليج بشكل خاص في نهاية القرن التاسع عشر، حيث وصلت أول بعثة تبشيرية إلى البحرين عام 1892، واتخذت من البحرين مركزاً لأعمالها في الخليج العربي، إضافة إلى مركز آخر في البصرة. أمّا التبشير من خلال المكتبات فقد بدأ بشكل صريح وفج، وذلك بإنشاء محلات بيع الأناجيل أو ما يسمّى «مكتبات الكتاب المقدس» «Bible shops»، حيث تمَّ في عام 1892 إنشاء أول مكتبة لبيع الكتاب المقدس في البصرة، عقبها في عام في 1893 إنشاء أول مكتبة لبيع الأناجيل في الخليج بمدينة مسقط والبحرين، وقد أنشأها في مسقط بيتر زويمر، شقيق القس المعروف صمويل زويمر، وقد توفي في مسقط ودفن فيها.

 

صورة لمكتبة العائلة في أبوظبي وبعض روادها
صورة لمكتبة العائلة في أبوظبي وبعض روادها

وكانت آخر المكتبات التي تمَّ افتتاحها في الكويت عام 1903، وكانت من أطول المكتبات عمراً، حيث صمدت لمدة 6 سنوات ولكنها خلال تلك السنوات أُغْلِقَت أكثر من مرة. ففي عام 1904؛ أي بعد عام واحد فقط من افتتاحها، أمر الشيخ مبارك الصباح بإغلاقها، وتمَّ إعادة افتتاحها لاحقاً في عام 1910، وأُغْلِقَت نهائياً في نهاية الخمسينيات. وهذه المكتبات تابعة للإرسالية الأمريكية. ونلاحظ أنَّ التبشير في ذلك الوقت لم يتستَّر بغطاء تمويهي ليخفي نواياه، بل كان يسمِّي الأشياء بمسمياتها، ومكتبات الكتاب المقدس خير شاهد على ذلك. ولعلَّ هذه الصراحة الفجة أسهمت في قصر عمر هذه المكتبات؛ فأغلبها أُغْلِقَ بعد أعوام قليلة من افتتاحها بسبب المضايقات.

 

لا يُلْدَغ من الجحر مرتين (ستينيات العودة)

عادت المكتبات بالظهور مجدداً في الستينيات متخذة اسماً آخر «مكتبة العائلة» «family bookshops» نتيجة الشراكة التبشيرية الأمريكية والدنماركية. وقد حقَّقت سلسلة مكتبات العائلة نجاحاً كبيراً انعكس بعدد الأفرع التي اُفْتُتِحَت لها في كافة مدن الخليج العربي. وفي بعض بلدان الخليج كان لها أكثر من فرع؛ كسلطنة عمان التي كان للمكتبة فروع لها في مسقط في الشمال وفي صلالة في الجنوب. ونشطت هذه المكتبة بشكل كبير في السبعينيات والثمانينيات. كما زادت المبيعات بشكل لافت بعد الشراكة الأمريكية الدنماركية في مجموعة مكتبة العائلة. على سبيل المثال زادت مبيعات مكتبة البحرين بعد الشراكة عام 1969 إلى 9828.84 درهماً إماراتياً، بينما لم تتجاوز 450 درهماً إماراتياً في عام 1968. وبعد أن كانت المكتبة عبارة عن كراج تابع لمستشفى الإرسالية، أصبحت ذات طابقين وتحتوي على أكثر من 70 ألف كتاب.

وقد حقَّقت ذلك النجاح بتجاوزها لأخطاء الماضي المتمثِّل في تجربتها الأولى «مكتبة الكتاب المقدس».

ومن أهم التغييرات الجذرية التي أتت بها المكتبة الجديدة:

1- اختيار اسم جديد حيادي لا يدل على نشاط تبشيري، وتمَّ اختيار اسم «مكتبة العائلة» وهو اسم بعيد عن الشبهات وباعث للاطمئنان.

 

آن ماري Anne Marie من الإرسالية الدنماركية عملت في مكتبة العائلة في أبوظبي
آن ماري Anne Marie من الإرسالية الدنماركية عملت في مكتبة العائلة في أبوظبي

 

كاثرين جنسن Catherina Jensen عملت في مكتبة العائلة في أبوظبي 1977م
كاثرين جنسن Catherina Jensen عملت في مكتبة العائلة في أبوظبي 1977م

 

 

2- رفد المكتبة بكتب متنوعة في مختلف المجالات المعرفية وعدم حصر الكتب في المجال الديني، ما زاد من عدد مرتاديها.

وبعد قيام الشراكة بين الإرسالية الأمريكية والدنماركية كتبت مجموعة مكتبة العائلة «الاسم المعتمد للشراكة» أهدافها في عام 1968 والتي كانت حسب الترتيب:

1- طباعة الكتاب المقدس.

2- تشجيع الحوار بين المسلمين والمسيحيين.

3- توفير الكتب والمواد التعليمية لكافة الكنائس في المنطقة، وتوفير الكتب ذات القيمة العلمية والأدبية لشعوب المنطقة باللغتين العربية والإنجليزية.

4- السعي إلى تحقيق شراكة فعّالة مع كافة الكنائس في المنطقة.

5- جعل مؤسَّساتنا مستقلة مادياً بفضل الإدارة الحكيمة والقوية القادرة على تحقيق الاستقلال المادي.

6- تقديم التعليم وتشجيع المسيحيين العرب ليصبحوا باعة كتب.

7- تفعيل الشراكة بين كافة مكتباتنا بفروعها المختلفة لتحقيق النجاح في المستقبل.

 

الشيخ زايد وقصة افتتاح مكتبة العائلة بأبوظبي

في عام 1973 مرَّ موكب أمير دولة البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وهو يحمل زائراً مهمّاً لمكتبة العائلة، كان ذلك الزائر هو الشيخ المغفور له زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه. نزل الشيخ عيسى وضيفه الشيخ زايد وتجوَّلوا في أروقة المكتبة، وصعدوا للطابق الثاني واطلعوا على الكتب. وغادر الشيخان المكتبة دون أن ينبسَ أحدهما بكلمة، ولكن في مساء ذلك اليوم وصلت رسالة من الشيخ زايد – رحمه الله – لإدارة المكتبة مفادها: رغبة الشيخ زايد بافتتاح مكتبة مشابهة لهذه المكتبة في أبوظبي. وذهب ممثِّل للمكتبة إلى أبوظبي يُدْعَى Jørgen» «Nørgaard Pedersen لمناقشة شروط افتتاح المكتبة هناك. وقد كانت الدعوة مفتوحة دون تحفُّظ على وجود كتب الديانة المسيحية، وهذا لا يدلُّ فقط على التسامح، ولكنه يدل بشكل كبير على الثقة وأساس الدين المتين الذي لا يخشى من الكلمة المخالفة. وقد تمَّ بالفعل افتتاح فرع المكتبة في أبوظبي عام 1974م.

 

مكتبة العائلة في قبضة العرب

تغيَّر مسار مكتبة العائلة في الثمانينيات حسب ما ذكرته الإرسالية الدنماركية لأسباب كثيرة أهمُّها:

1- الصراع العربي – الإسرائيلي.

2- الحرب الأهلية اللبنانية.

3- تغيُّر دول الخليج والمجتمع بظهور النفط .

4- حساسية الشعوب الشديدة من الناحية السياسية، حيث كانت النظرة العامة تجعل كلَّ مسيحي وكأنه يقف في صف إسرائيلي.

 

موظف في مكتبة العائلة في أبوظبي
موظف في مكتبة العائلة في أبوظبي

وبسبب اضطرابات المنطقة العربية في الثمانينيات، تمَّ نقل مجموعة مكتبة العائلة من مقرها الرئيس في بيروت إلى نيقوسيا – قبرص، كإجراء احترازي بسبب التغيُّرات السياسية في المنطقة العربية.

وقد انفضت الشراكة التبشيرية الأمريكية – الدنماركية بشكل رسمي عام 1982م، لتنتقل إلى مجموعة NECC التي يمثِّلُها جابرييل حبيبن. وبهذا أصبحت شركة عربية مستقلة، وتمَّ عرضها للبيع في عام 2000، وبيعت الشركة فعلاً عام 2004، لتكون بذلك نهاية مكتبة العائلة.

 

المراجع:

Transnational Religious Organization and Practice: A Contextual Analysis of . Stanley J. Valayil C. John

مجلة: Neglected Arabia الأعداد   , 1891_ 1910

Mark A. Lamport.2018.Encyclopedia of Christianity in the Global South. v2.: Rowman & Littlefield.

https://danmission.dk

https://danmission.dk/photoarchive/area/oestarabien-engelsk/?lang=en

*حقوق الصور محفوظة لموقع : omnia.ie