الخط العربي في بغداد في عهد المغول وانتقاله إلى الشام ومصر

Business مجلة مدارات ونقوش – العدد 6

 820 عدد المشاهدات

زيد العبيدي – باحث في الفنون العربية والإسلامية
الغزو المغولي لبغداد كان من أشد الأخطار على الثقافة والموروث، فقد كان الزحف الهمجي يلحق الدمار والخراب، ويدمر التراث الفكري والحضاري حين ما اجتاحوا البلاد، يدمرون كل شيء، ولم يسلم الخط العربي وبعض رجالاته، لكنه كان أقل ضرراً، ربما لأن بُعده الوظائفي من حيث الكتابة، له أهميته المتعددة المجالات، لذلك ربما لم يتأثر الخط العربي كما تأثرت باقي العلوم والفنون الأخرى.
 
صورة تعبيرية لاجتياح المغول لبغداد
صورة تعبيرية لاجتياح المغول لبغداد
 
ويقول ابن الأثير في كتابه «الكامل في التاريخ»: لقد بقيت عدة سنين، معرضاً عن ذكر هذه الحادثة، استعظاماً، لها كارهاً لذكرها، فانا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الاسلام والمسلمين، فياليت أمي لم تلدني، ياليتني متُّ قبل هذا، وكنت نسياً منسياً، إلا أني حدثني جماعة من الأصدقاء، على تصطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ذلك لايجدي نفعاً.
فكان الغزو المغولي على الأمة من أشد الاخطار التي كادت أن تعصف بكيانها كله، فقد كان الزحف المغولي الهمجي يلحق الدمار والخراب، ويدمر التراث الفكري والحضاري حين ما اجتاحوا البلاد، يدمرون كل شيء.
هكذا خربوا جل معالم الحضارة، من علوم ومعارف ومكتبات، إذ أحرقوها وغيبوها، فذهب بهاء بغداد، لكن لم يكن خراباً لكل شيء، ولم تكن نهاية كل شيء.

الخط في بغداد قبل المغول

حينما شهدت الكتابة العربية تطورات في الأساليب خصوصاً في ما بعد العصر الأموي وأوئل العصر العباسي، عندما بدأ (قطبة المحرر) وتلامذته في الشام وسواهما في دفع الكتابة العربية الخطية من تعقد المسارات الهندسية في رسم أشكال الحروف صوب الأسلوب الفني المرن، الذي نقله مجموعة من الخطاطين، من أمثال الضحاك بن عجلان، وبعده إسحاق بن حماد، وتلامذته لتنشأ المدرسة البغدادية. (1)
انتقل العلماء والأدباء والفنانون إلى بغداد وتنوعت فيها العلوم والمعارف
انتقل العلماء والأدباء والفنانون إلى بغداد وتنوعت فيها العلوم والمعارف

يقول ابن خلدون: أختط بنو العباس بغداد، وترقت الخطوط فيها الى الغاية، لما استبحرت في العمران وكانت دار الإسلام، ومركز الدولة الاسلامية، وخالفت أوضاع الخط ببغداد أوضاعه في الكوفة، في الميل إلى إجادة الرسوم وجمال الرونق وحسن الرواء.
استحكمت هذه المخالفة في الأمصار إلى أن رفع رايتها في بغداد أبو علي بن مقلة الوزير ثم تلاه في ذلك علي بن هلال المشهور بابن البواب وياقوت المستعصمي وتغيرت رسوم الخط البغدادي وأوضاعه عن الكوفة حتى انتهت الى المباينة . (2)
وانتقل العلماء والأدباء والفنانون إلى بغداد، وتنوعت فيها العلوم والمعارف، وازدهرت الفنون ومعالم الحضارة، ومضت بغداد تنافس الكوفة في ريادة الخط العربي وتطوره، وانتشرت القاعدة البغدادية السهلة الجميلة.(3)
 
الخط العربي بعد العصر العباسي
في عهد احتلال المغول لبغداد انتدثرت علوم عديدة، وانمحى ذكر علماء كثيرين، لكن .. هل انعدم الخط في العراق بعد ان كانت بغداد عاصمته، وهل بقي له أثر بعد تلك الأحداث المروعة في الأمصار الأخرى.
بعد سقوط بغداد على يد المغول مال بعض الخطاطين إلى الربوع الإسلامية والعربية، وأثناء الاحتلال أُخذ عن مشاهير الأساتذة، فظهرت الخطوط في الأقطار الإسلامية والعربية، نتيجة لازدهار تعليم الخط هناك، ونشأت مؤسسات استقر فيها تعليم الخط منذ أيام ياقوت المستعصمي لاسيما في الشام ومصر.
في 5 صفر سنة ( 656 هـ – 1258 م) حينما استولى المغول على بغداد، وكانت النكبة، ووقعت الواقعة على يد التتر المتوحشين، الذين عاثوا فساداً في بغداد، وقتلوا الآلاف من علمائها وأدبائها وتجارها وأعيانها، وكذلك جماعة من الخطاطين في واقعة بغداد، فهاجر بعضهم إلى مصر والشام والحجاز، فتراجعت بغداد في ميادين العلوم والآداب والفنون بعد أن كانت موئلاً له.
قال ابن خلدون: ثم لما انحل نظام الدولة الإسلامية وتناقصت معالم بغداد ودرست بدروس الخلافة، انتقل شأنها من الخط والكتابة بل والعلم إلى مصر.(4)
لكن بالرغم لما حصل من خراب ودمار آنذاك، إلا أن الخط العربي في بغداد، بقي على ما كان عليه في مؤسساته، وظلت محافظة على منزلتها في الخط، بل بقيت المرجع الأول. ثم استمر الخط في بغداد أيام المغول والتركمان ولم ينقطع، بل نبغ فيه أكابر الخطاطين الذين كانوا قدوة في تلك العصور، وبلغوا غاية كبيرة، وظهر منهم أكابر، في أيام ياقوت المستعصمي، وأيام الشيخ أحمد السهروردي، وابن السباك، حيث استقرت الخطوط في العراق واكتسبت حالة ثابتة بلغت من الإتقان غاية كبيرة، بل بلغ الكمال والغاية القصوى في معارج التقدم على أيدي خطاطين أكابر.(5)
 
زخارف كتابية نقشت على جدران الآثار المعمارية 
يذكر المؤرخ عباس العزاوي في مخطوطته «بغداد عاصمة الوطن العربي» فيقول: «كل ما اقوله هنا أن الخط العربي لا ينكر أن أصابته صدمات عديدة وكاد يقضى عليه وحصل إهمال في شأنه: ولكنه بعد أن تأسس في مراكز ثقافية، عاد لا يخشى على زواله». ويستطرد فيقول: «ومن كل ما تتبعناه من آثار ومن مؤلفات تاريخية ، وكتب خطية، ورقاع وإنجازات عديدة، قد وجدنا بقاياه..وإن هِجْرَتَهُ إلى البلدان الشاسعة، والأقطار الأخرى، لم تقطع علاقته بوطنه ولا تزال آثاره باقية وأمثالها كثيرة».
إن الخط العربي قد تابع مسيرته الحافلة، فلم ينل من مكان نشأته، إلا حظاً قليلاً ونصيباً ضئيلاً، فبقي في حالة محدودة، فما عادت شهرته عالمية كما كانت ولعل الاستيلاء خذل نصيبه من الانتشار، وجاءت البضاعات من بغداد، لأنه لم ينقطع التعليم ولا ضاعت أصوله، ولا أهمل شأنه، فلا يصح أن يقال: أنه انعدم، لأننا لا نزال نرى نماذج خطية مشهودة في المخطوطات، أو في النقوش المحفوظة على الحجر، ومن هذه الخطوط ما يوازي خط الأساتذة.
يقول المؤرخ عباس العزاوي: «رأيت من الخطوط العراقية في خزائن (سراي طوبقبو) أعمالا عظيمة وبدرجات عالية، لا حد لها ولا نهاية، مثل خطوط ابن مقلة، والسهروردي، والصيرفي، وياقوت المستعصمي، ما كان يعد فخر الخطوط».
ومما يعين المهتمين في دراسة تاريخ الخط وفنونه في العراق، أن جهود الباحثين لم تذهب سداً، في عصور كهذه، وقد عثروا على جملة صالحة من هؤلاء الخطاطين، وعرفت نماذج من خطوطهم، وما اكتسبوا من مكانة، عندما راجعوا التاريخ مراجعات متوالية، لمعرفة تراجم هؤلاء الرجال، وقد حصلوا على نتائج نافعة كان لها أهميتها.
إن هؤلاء الخطاطين أعادوا لبغداد مجدها، وكانوا هم حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، فخدموا تاريخها الأدبي والفني والثقافي، واخلصوا لفن الخط غاية الإخلاص.

انتقاله إلى الشام ومصر

بعد سقوط بغداد على يد المغول (أو بعد واقعة هولاكوعلى بغداد في 5 صفر سنة 656 هـ / 1258 م) مال بعض الخطاطين الى الديار العربية الاسلامية لتعليم الخط هنالك، فنشأت مؤسسات، واستقر فيها تعليم الخط منذ أيام ياقوت المستعصمي، ومن هذه الديار، بلاد الشام ومصر.
إن الشام ومصر كانتا دولة واحدة آنذاك، ومال قسم كبير من الخطاطين إليها، فتمكن ورسخ في تلك الأقطار، ومنهم مال الى الشام، وقسم آخر إلى مصر، وإلى غيرها، فكان هنالك الخط، حيث أتقن، ومن ثم صار له خطاطون جدد، وتكون له تاريخ حافل، وفي الوقت نفسه تقدم تقدماً فائقاً في بغداد، ولم يطرأ عليه خلل لما نال الناس من الهدوء والاستقرار.(6).
إننا نعلم ان الخطوط مالت إلى مصر وغيرها، واشتهر هناك أساتذة منذ ايام سقوط الدولة العباسية في بغداد، وفي هذا جرح كبير للأمة العربية، والواقع أن بغداد لم يفقد منها الخط وانما حافظ على مكانته في الوجه المتقدم، وإن كان قد مال كثيرون، بل نرى أساتذته في العهد التالي للعهد  العباسي، كانوا أساتذة للعصور التاليه. (7)
وأن الخطاطين في الشام ومصر أخذوا عن العراق الخط كما ورد في مقدمة ابن خلدون.
وأن العلوم قد فاضت، وأن مدارس الخط العربي في الشام قد تأسست على يد العراقيين، ولم تنقطع صناعة الخط من بغداد، وجاء في الروايات أن الأمير المستنصري هاجر الى الشام، وكان من كبار الخطاطين في بغداد، وأخذ أهل الشام عنه قاعدة بغداد. (8)
وقدر للخط العربي أن ينال في شمال الشام منذ أواخر القرن الخامس عشر الهجري، نصيباً من التجويد بتحوله عن صورته السابقة، الى صورتين جديدتين، إحداهما تعتبر تطوراً بخطوط النساخ، التي خطت بها المخطوطات، هي ذلك الخط الرائع البهيج، الذي عرف في مصطلح الخطوط باسم خط النسخ، وخط آخر حل محل الخطوط الكوفية التذكارية، ذات الزوايا في النقش على المواد الصلبة، هو خط الطومار ومشتقاته، ومنذ هذا التاريخ كتب للخطوط اللينة أن تسود، وأن يعم استخدامها في الاغراض التذكارية، من تسجيل لوفاة أو تاريخ لأثر أو زخرفة لبعض المساحات في المباني الدينية.
ومنذ هذا التاريخ أيضاً هُجرت خطوط الكوفة في كتابة المصاحف، وحلت محلها الخطوط اللينة بانواعها المختلفة، ففي ديار الاتاركة جودت خطوط النساخ حتى تولد منها خط جرى على نسبة ثابتة، امتاز بجمال الرونق ووفرة الرواء، هو خط النسخ الاتابكي، الذي كتبت به المصاحف في العصور الوسطى الإسلامية.
ومنذ العصر الأيوبي في مصر والشام، أضحت الخطوط المستديرة تحل محل الخطوط الجافة الكوفية، على المباني والأحجار. ولم يلبث هذا النوع من الكتابات، بل انتشر في شرق العالم الإسلامي وغربه وغدا الذوق المفضل في النقش على المواد الصلبة، لتأدية الأغراض التذكارية، ولم ينقضِ القرن السادس الهجري حتى قل شأن الخطوط الكوفية، سواء في كتابة المصاحف أو في النقش على الأحجار والمعادن.(9)
مع انتقاله لأمصار أخرى تطور وازدهر
مع انتقاله لأمصار أخرى تطور وازدهر

إن مصر قد أخذت الخط عن أساتذة عديدين فكل الخطاطين كانوا يرجعون عندهم إلى (ابن البواب) وإلى (ابن مقلة) و(المستعصمي) و (شهد الكاتبة) وإلى (ياقوت الملكي الموصلي) وأساتذة آخرين .
وأما من برز من الخطاطين في الشام:
1ـ ابن النديم: اخترع قلم الحواشي.
2ـ ابن العجمي: من حلب كان شاعراً عالماً حسن الخط.
3ـ عماد الدين الشيرازي الدمشقي: (صاحب الخط المنسوب) انتهت اليه الرئاسة في براعة الخط لاسيما في قلم المحقق وقلم النسخ.
4ـ غازي عبدالرحمن: من دمشق وكانت معرفته بالخط أكثر من تعاطيه بيده.
وآخرين غيرهم مثل: ابن البصيص، محمد بن آسر بن النجار، ابن الاخلاطي، شهاب الدين أحمد الحموي، غازي بن قطلوبغا التركي، عماد الدين بن العفيف، السنجاري، شمس الدين بن محمد بن أبي رقيبه، الزفتاوي، زين الدين شعبان، النور محمد الوسيم، الزين بن الصائغ، عبدالله بن محمد بن ابي عبدالله.
الخط العربي في مصر
لقد كانت لآثار ابن مقلة، وابن البواب في الخط، ما جعل من حال فن الخط هنالك أن ينال مكانةً كبيرةً، واكتسب إعجاباً وتقديراً من لدن الفاطميين.
وتقدم الخط العربي في مصر وتاسست الدولة الفاطمية، مع وجود دولة العباسيين في العراق حيث كان للخط معلمون ومدارس عامرة في كل مكان.
وقد كانت الدولة الفاطمية دولة ترف وزينة وزخرف وتجميل، فزينوا بالكتابة قصورهم وعروشهم وأثاث منازلهم وتحفهم وظل الحال كذلك حتى عصر المماليك، والذين اهتموا بالخط ايضاً.
وكذلك التاليف وتدوين الموسوعات الجامعة للمؤلفين…وقد اشتهر بجودة الخط في عهدهم ، الشيخ شمس الدين بن أبي رقيبة محتسب الفسطاط. (10)
وكان لمصر فضل يذكر في تجويد الخط العربي منذ عصر الدولة الطولونية، فقد كان على رأس المدرسة المجودة في مصر (طبطب) الذي كان يكتب لأحمد بن طولون.
وتذكر الروايات: قد كانت على الأرجح في ديار مصر مدرسة سهرت على تحسينه ورقيه في هذا العصر، أجادت كل أنواعه التي اخترعت في العراق، وزادت عليها أنواعاً أخرى أعجب بها الخلفاء . وكان للخط كتاباً يُعلمون في كل مكان.
واشتهرت الفسطاط  بتجويد الخط، وبقيت مدارسه بها عامرة حتى عصر المماليك، حين أصبحت لمصر المكانة الأولى في تجويد أنواع الخطوط العربية، التي عرفت حتى هذا العصر، فغدت لفضل رعاية سلاطين المماليك للآداب والفنون قبلة هذا التجويد، وتذكر المصادر الأدبية ولا سيما ما دون منها في عصر المماليك، كصبح الأعشى  أنواع الخطوط العربية المتعارفة، وصورها (النسبة الفاضلة) فيها، وتطلعنا على نماذج منها، كما تذكر رجالاً عنوا بالقيام على أمر الخط العربي في ديار مصر، على هذا العهد، أشهرهم، الشيخ شمس الدين بن أبي رقيبة، محتسب الفسطاط، والشيخ شمس الدين بن أبي علي الزفتاوي، الملقب بالفسطاط، أولهما أخذ أصوله عمن خلف ابن البواب المجود العراقي.
كان هنالك رجال مشهورون مثل (طبطب المحرر) أحد كتبة ابن طولون (ت 270هـ /884م)، الذي كان يغبطه البغداديون. (11)
ويذكر لنا القلقشندي قال النحاس: وكان أهل مدينة السلام يحسدون أهل مصر على طبطب وابن عبد كان، وكان كاتب الإنشاء لابن طولون، ويقول: بمصر كاتب ومحرر ليس لأمير المؤمنين بمدينة السلام مثله. (12)
في مصر كانت تبدأ دروس الخط بتعليم أشكال الحروف
في مصر كانت تبدأ دروس الخط بتعليم أشكال الحروف
 
وفي مصر فقد حافظ فن الخط على المستوى الرفيع الذي بلغه إبان عهد الطولونيين  (654 -292 هـ ألى 878 -695) واستمر على ذلك خلال عهد الفاطميين (358-567هـ) (910-1171) والأيوبيين (569-650 هـ إلى1174 -125م) ثم العهد المملوكي (648-932هـ/1220-1517م) بصيغة خاصة. (13)
إن الوثائق المتعددة المحفوظة من هذه العهود، في المصاحف والزخارف الكتابية التي نقشت على جدران الآثار المعمارية آنذاك، والتي تظهر في دراسة المعلومات التاريخية، والآثار الباقية، أن القاهرة أصبحت المركز المهم الثاني بعد بغداد مباشرة، في فن الخط العربي حتى القرن الثامن الهجري (الرابع الميلادي).
يذكر المؤرخ عباس العزاوي: (كان الخط العربي في مصر قد تأسس على أصول الخط العربي وأن آثار ابن مقلة وابن البواب من الخط قد نالت مكانة كبيرة، حيث اكتسب إعجابا ًوتقديراً من لدن الفاطميين، وفي كتاب (كنوز الفاطميين) مايفصح عن ذلك وفي (خطط المقريزي) إيضاح إلا أن بغداد لاتزال هي المركز. (14)
لذا لم يقم للخط سوقه في مصر مستقلاً عن العهد العباسي في بغداد. على ذلك أن الجهود المبذولة كانت كبيرة جداً، فقد صارت خطوط بغداد زينة خزائن الكتب، يتغالى بأثمانها وتراعى صنعتها حتى لقد جمعت أقلام بغدادية ومحابر وحتى برايات أقلام.
وفي مصر كانت تبدأ دروس الخط بتعليم أشكال الحروف بانفرادها على قوانين وأحكام وضع كل حرف يلقيه المعلم للمتعلم.
ويوجد اليوم بين ايدينا كتابان يمكن من خلالهما أن ندرك بوضوح أسس التعليم التي أشار إليها ابن خلدون.. أحدهما: العناية الربانية في الطريقة الشعبانية الذي ألفه زين الدين شعبان بن محمد الأثاري عام (800هـ/1398م) والثاني هو (صبح الاعشى)، الكتاب الذي ألفَّهُ القلقشندي (تـ828هـ/1418م) وخصص فيه للخط قسما مستفيضاً (15).
هكذا قد تميزت مصر آنذاك بتعدد أنواع الخط خصوصاً الكوفي، على مختلف عصورها من العصر الفاطمي والمملوكي والأيوبي، حتى فاق عدد أنواع الخط الكوفي إلى أكثر من ستين نوعاً، فكان هذا من الثراء الفني الذي تميزت به أرض مصر، لتحمل راية ذلك الفن ولتبقيه في حصن الفرادة والتفوق وأعلى مضامين الإبداع.

المصادر:

1 (ادهام محمد حنش  الخط العربي واشكالية النقد الفني ص 92).
2 (مقدمة ابن خلدون ص 379).
3 (وليد الأعظمي جمهرة الخطاطين البغداديين ص 8-9).
4 (ابن خلدون المقدمة ص 179 ).
5 ينظر (منبر عباس العزاوي الخط العربي في إيران – الخط ومشاهير الخطاطين في الوطن العربي).
6  (عباس العزاوي الخط ومشاهير الخط في الوطن العربي  ص285 ).
7 (المصدر نفسه ص 285 ).
8 (وليد الأعظمي ـ جمهرة الخطاطين البغداديين  ص431).
9 (إبراهيم جمعة قصة الكتابة العربية).
(دار المعارف بمصر العدد 53 الطبعة الثانية ).
10 (محمود شكر الجبوري الخط العربي والزخرفة الإسلامية عزام البزاز كلية الفنون الجميلة /جامعة بغداد /ص 119 ).
11 (مصطفى اوغور درمان فن الخط ص /21 ).
12 (القلقشندي صبح الاعشى ص/12).
13  (مصطفى اوغور درمان  فن الخط  ص25).
14 عباس العزاوي من مقالة (الخط ومشاهير الخطاطين من الوطن العربي) ص /286 مجلة سومر – الجزء 1982 الأول والثاني مجلد /38 عام.
15 (مصطفى اوغور درمان  فن الخط  ص 25)
.