«الشندغة التراثية» مجمع المتاحف المفتوح

Business الإمارات مجلة مدارات ونقوش – العدد 8

 704 عدد المشاهدات

الكاتب: خليل البري

تأكيداً على مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، «من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل»، ومقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «الحداثة والمعاصرة لا تكتملان إلا باستيعاب التاريخ والتعلّم من دروسه، والاحتفاء بما منحه لنا من شواهد تنقل لنا صورة الماضي الذي عاشه آباؤنا و أجدادنا، وكيف صنعوا البدايات الأولى لنهضتنا الحديثة»، وبتوجيهات من سموه تمَّ تحويل منطقة الشندغة التراثية التاريخية إلى أكبر مجمع للمتاحف، ليس في دبي والإمارات، فحسب، بل في الخليج  العربي.

فبيت الشيخ سعيد آل مكتوم، جارٍ العملَ على تحويله إلى متحف آل مكتوم، إضافة إلى متحف بيت العطور، ومتحف ساروق الحديد، ومتحف بيت الهجن، ومتحف بيت الخيل، ومتحف معبر الحضارات، ومتحف الأسلحة، ومتحف المخطوطات وبيت الشعر المجاور لبيت الشيخ سعيد، سيتم تحويله إلى متاحف عدة للشعر الجاهلي، وشعراء الإمارات، وشعراء الخليج، والشعر العالمي.. إلخ.


بيت الشيخ سعيد بن مكتوم
بيت الشيخ سعيد بن مكتوم

تاريخ دبي
وتعد منطقة الشندغة من مناطق دبي التاريخية، وطالما شكلت عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في دبي، خاصة وأن معظم أسواق دبي القديمة تقع فيها، ومنها سوق الذهب، والسوق الكبير، وحصن الفهيدي، وقريتا الغوص والتراث، ولا تكاد هذه المنطقة تخلو يوماً من السياح، وتحفل الشندغة بالعديد من المتاحف التي تروي سيرة دبي.
في الشندغة التقينا البريطانية ساندي برادلي التي قالت: «هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها دبي، وفضلت زيارتها لكثرة ما سمعت عنها رغم ما قيل لي عن طقسها الحار مقارنة ببلدي بريطانيا..».
وقد وجدت فيها الكثير من المناطق التي تستحق الزيارة، ومنها على سبيل المثال الشندغة التي قرأت فيها تاريخ دبي واطلعت من خلالها على حياة أهلها القدامى، ومنهم التي تعرفت عليها أثناء زيارتي إلى قريتي الغوص والتراث، وأيقنت من خلالهما أن الإنسان يمكن له أن يعيش ويكيف نفسه وفق المنطقة التي ينشأ فيها. وإلى جنبهما زرت بيوتا كثيرة تحولت مع مرور الزمن إلى متاحف.
و تزخر هذه المزارات بالكنوز التاريخية التي تأخذك في رحلة إلى الماضي، تجول فيها بين المعالم التي تعود إلى قرونٍ عدة من الزمن. وتتضمن تلك المتاحف والمواقع مسكوكات نادرة تعود إلى عصور مختلفة، فضلاً عن وثائق تاريخية، تستعرض نشاط السكان ومهاراتهم الحرفية، ومن هذه المتاحف:


متحف آل مكتوم

يقع متحف آل مكتوم، والذي كان يطلق عليه: بيت الشيخ سعيد على ضفاف الخور بمنطقة الشندغة – وهو يمثل حقبة مهمة من تاريخ إمارة دبي، حيث كان مقر الحاكم منذ 1896م وحتى 1958م، بالإضافة إلي طبيعة تكوينه المعماري وحجمه الإنشائي وتشكيله التصميمي ما جعل منه تعبيراً متميزاً عن الشخصية المعمارية التقليدية في دبي . وقد أجريت على البيت توسعات كثيرة خلال نصف قرن من الزمان ليواكب زيادة حجم الأسرة الحاكـمة كان آخرها عام 1942م، في حين تعمل بلدية دبي حالياً على تجديده وتوسيعه، ليصبح متحف آل مكتوم، وفق توجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.


ساروق الحديد

يقع متحف «ساروق الحديد» في «حيّ الشندغة» التاريخي في قلب إمارة دبي، وهو يروي حكاية واحد من أهم المواقع الأثرية المكتشفة في دولة الإمارات حتى الآن وأكثرها غموضاً.
ويستخدم المتحف أحدث الأساليب التقنية في استكشاف موقع «ساروق الحديد»، وهو أحد المواقع الأثرية الصحراوية التي كانت مركزاً للصناعات المعدنية منذ نحو 3000 سنة، إذ يقدم صورة رائعة عن مهارات وإنجازات سكان الموقع الذين عملوا في هذا «المصنع»، الذي يعود إلى العصر الحديدي.


متحف الهجن
يقع «متحف الهجن» في «حي الشندغة» على ضفاف «خور دبي»، وقد شُيِّد هذا البيت في أربعينات القرن الماضي، بالقرب من بيت المغفور له الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، وكان يعرف بـ«بيت الركاب»، إذ كان مربطاً لإبل الشيوخ. وعند ترميمه، تم الحفاظ على نمطه المعماري ليكون متحفاً للهجن. ويتكون المُتْحَف من عدد من الغرف؛ توضح تاريخ ومكانة الإبل عند العرب، وأسماءها في الأدب العربي.

مركز الوثائق التاريخية
يقع المركز في «حي الشندغة» على ضفاف «خور دبي»، ويتكون من بيتين شُيِّدا في أوائل أربعينات القرن الـ20.
يتكون البيت الأول من أربع غرف في الدور الأرضي، وليوانين، وسلّم صاعد إلى الدور العلوي. أما البيت الثاني فهو عبارة عن فناء كبير في الوسط، وتحيط به ست غرف وليوان عند المدخل. وفي عام 2016 حولت إدارة التراث العمراني والآثار ببلدية دبي البيتين إلى مركز دبي للوثائق التاريخية.

متحف الخيل
يقع «متحف الخيل» في «حي الشندغة»، وشُيِّد هذا البيت في أربعينات القرن الماضي، ويتكون من طابقين.
تم تصميم المبنى وتأهيله ليكون مُتْحَفاً للخيل؛ لشرح تاريخ الخيول ومكانتها عند العرب وأسمائها، وذكرها في الأدب العربي، ويحتوي على 13 غرفة تحتوي معلومات وعروضاً حول: تاريخ الخيل، وسلالاتها، وأنواعها، وتوصيف جسم الخيل، وأمراض الخيل والعناية بها، والخيل والعرب قديماً، والخيل في الأدب العربي، وتاريخ الخيل في الإمارات

 
أحمد المنصوري يشرح دور متحف معبر الحضارات
أحمد المنصوري يشرح دور متحف معبر الحضارات

متحف «معبر الحضــارات»
أسسه المواطن أحمد المنصوري، في منطقة الشندغة التاريخية، و يجسد مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إنه قدرنا كمنطقة أن نكون في وسط العالم، وقدرنا أن نكون مركزاً لالتقاء الشعوب، ووعاء تمتزج فيه الحضارات والثقافات»، الأمر الذي يتمثل في عرض باقة منوعة من مقتنياته التاريخية والتراثية النادرة التي حط رحال جزء كبير منها في الدولة، ليؤكد مكانتها الجغرافية المميز .
دأب المنصوري على جمع مقتنياته الغنية من مختلف دول العالم، لاسيما الأوروبية منها، إلا أن أغلبها نجح في اقتنائه من داخل الدولة بعد أن حطت رحالها فيها عن طريق مختصين، الأمر الذي يؤكد مكانتها كملتقى شعوب تمتزج فيه الحضارات والثقافات. وحرص على ضمها لمتحفٍ بسيط في منزله ضمن خزائن زجاجية في العام 2002، لم يسعها كاملةً ليسدل عليه الستار حين شاء القدر أن يكتب لها مكان آخر هو بيت المغفور له الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، في منطقة الشندغة التاريخية.
يضم المتحف الذي جاء اسمه تجسيداً لهدفه الأساسي (معبر الحضارات)، مجموعة واسعة وغنية من المقتنيات التاريخية التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، مثل أنواع مختلفة نادرة من الفخاريات والأسلحة والوثائق والعملات التاريخية المعدنية والتحف وغيرها».

 
 

متحف المسكوكات

ويقع متحف المسكوكات في «حي الفهيدي»، بالقرب من مسجد الفاروق، على امتداد شارع السيف في منطقة السوق الكبير بـ«بر دبي». بالقرب من منطقة الشندغة التراثية.  وتبلغ مساحة المبنى 240 متراً مربعاً، وتم تحويله إلى مُتْحَف للمسكوكات في عام 2004، ليضم بين جدرانه العتيقة أكثر من 470 عملة نادرة تعود إلى عصور مختلفة. وتم تزويد المتحف بخزائن عرض، وشاشات مكبرة لكل عملة، فضلاً عن شاشات لمس تسهل التعرف إلى المعلومات المتعلقة بكل عملة، مثل شكلها، وحجمها، وسمكها، وطريقة صكها، وقطرها، والعبارات التي كتبت عليها.

 

متحف بيت الشعر
تعكف بلدية دبي حالياً على تنفيذ مشروع ثقافي تراثي ضخم ، يعتبر الأول من نوعه في منطقة الخليج والوطن العربي . يتمثل في «متحف بيت الشعر»، وذلك في إطار التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، بتحويل منطقة الشندغة التراثية إلى أكبر متحف مفتوح في العالم .
وسيتحول بيت الشعر الحالي ، الكائن إلى جوار بيت الشيخ سعيد في الشندغة ، إلى «متحف بيت الشعر»، يضم متاحف عدة عن شعراء آل مكتوم، شعراء الجاهلية، شعراء النبط ، العمودي، شعراء الخليج والإمارات.


متحف بيت العطور
نظراً لكون دبي قبلة الباحثين عن كل ما هو جديد في العالم، ولكونها بلد العود والعنبر والبهارات، فإنه يجري الآن إنشاء بيت للعطور العربية، والأوربية، بمختلف مسمياتها وأنواعها، يقع إلى جوار «متحف بيت الشعر»، وبذلك تقدم دبي قصائدها الشعرية لمتذوقيها، ممزوجة بأفخر العطور العربية  والحديثة.


متحف التراث و الغوص

يقع في منطقة الشندغة بمحاذاة الخور، كان يطلق عليه سابقاً قريتا التراث والغوص ، وتوفر القريتان الفرصة للزوار لإلقاء لمحة فريدة على مختلف العادات والتقاليد وطرق المعيشة. التي كانت سائدة في دبي قبل أجيال.
ويركز المتحف على التاريخ البحري للإمارات، وتقاليد الغوص لصيد اللؤلؤ والهندسة المعمارية. كما تبيع متاجر عدة متواجدة فيهما أشغالا يدوية.

 

متحف بيت العمارة التقليدية
أقيم المتحف في بيت شيد في عام 1928م للشيخ جمعة بن مكتوم، وهو يقع في منطقة الشندغة على ضفاف الخور، ويتمتع بقيم تاريخية واجتماعية وفنية وجمالية، من حيث التوزيع والتصميم والعناصر، فقد تم اختياره ليكون متحفاً للعمارة التقليدية، يحكي قصة وتاريخ العمارة التراثية ويشمل البيت قاعات للتعريف بالعمران التقليدي في دولة الإمارات، وعن العمارة التقليدية، بالإضافة إلى مواد وأدوات البناء التقليدي والزخارف التراثية.