تاريخ النقد المصرفي في الإمارات من المقايضة إلى البطاقات البنكية

المستجدات ١ مجلة مدارات ونقوش – العدد 11

 3 عدد المشاهدات

الكاتب: د.معتز محمد عثمان

 

عرفت الجزيرة العربية، كغيرها من المناطق، نظام المقايضة كوسيلة لتبادل المنافع والخدمات، وكانت من أولى العملات المتداولة في المنطقة قطع سوليدوس «الدينار» الذهبي البيزنطي، و«الدراخم» أي الدراهم الفضية الساسانية الفارسية، وكان الدينار البيزنطي يعادل نحو عشرة دراهم فارسية.

ووفقاً لما ذكره د.معتز محمد عثمان، مؤلِّف كتاب «تاريخ عملات الإمارات»، فإنَّ العملات مرّت في الدولة بمراحل عدة تمَّ تقسيمها إلى مرحلتين رئيستين؛ الأولى تلك التي سبقت قيام الاتحاد، وقد شهدت تنوُّعاً كبيراً في العملات، والثانية مرحلة ما بعد قيام الدولة، والوصول إلى مرحلة تأسيس مجلس النقد وإصدار الدرهم الإماراتي.

أمَّا عن الترتيب الزمني لتداول النقود في الإمارات، فإنَّ المتابع والمهتم بهذا الأمر يجد نفسه أمام معضلة تداخل فترات تداول بعض العملات مع بعضها، لكن ما تمَّ توثيقه تاريخياً، وما أجمع عليه الخبراء والمتخصصون في مجال التاريخ والمكتشفات التاريخية يؤكد أنَّ أوَّلَ تداول للعملات كان للعملات الرومانية سنة 323 قبل الميلاد، واستمرَّت هذه العملات في التداول بالمنطقة حتى ظهور الإسلام وانتهاء الإمبراطورية الرومانية والبيزنطية، وعصر العملات الساسانية. وتدريجياً تمَّ إجراء بعض التغييرات الجوهرية على رموز تلك العملات وتحويلها إلى رموز إسلامية.

 

 وفي أواخر القرن الخامس عشر الميلادي نلاحظ وجود تداخل لعملات عدة مع بعضها، مثل فترات تداول عملة «طويلة الحسا»، من عام 1480 وحتى 1789م، مع فترة تداول الريال النمساوي «ماريا تيريزا» في عام 1780، والذي كان يطلق عليه الناس هنا «الريال الفرنسي»، وكذلك تداخل العملات الفارسية من عام 1795 وحتى 1825م، مع عملة ريال ماريا تيريزا، وهذا التداخل يمكن إرجاعه إلى عدم وجود مصرف مركزي منظَّم يقوم بإلغاء العملات القديمة، لحظة دخول عملات جديدة للساحة، وأيضاً إلى عدم توافر عملات مساعدة. وعلى سبيل المثال، دخول واستخدام العملات الفارسية في المرحلة نفسها لتداول هذا الريال.

مسكوكات وتداول

كما كان لوقوع منطقة الخليج تحت ضغط نزاعات الاستعمار وفترات الانتداب، وويلات الحروب العالمية، وتعمُّد إهمال سلطات الانتداب لتنظيم دخول وسحب العملات من الأسواق مثل الروبيات البريطانية الهندية، دورٌ في عملية الفوضى خلال تداول العملات في المنطقة. حيث لوحظ تداخل روبية الملك والإمبراطور وليم الرابع (1835-1837) مع روبية الملكة والإمبراطورة فيكتوريا (1840-1901)، وتعمُّد ترك الروبيات القديمة حتى يتمَّ إلغاؤها تلقائياً بعد فترة، إلى أن نصلَ إلى مرحلة توقُّف التعامل بالروبيات الهندية – الخليجية، ودخول البلاد في مرحلة الاستعداد لوضع حد لهذه الفوضى، والتخلي عن العملات الأجنبية، والتفكير في إصدار عملة وطنية موحَّدة، وحتى يتمَّ الوصول إلى هذه المرحلة تمَّت الاستعانة بعملات دول خليجية سبقت في إصدار عملاتها الوطنية، مثل الريال السعودي، والدينار البحريني وريال مجلس نقد قطر ودبي. ومع إعلان دولة الاتحاد في 2 ديسمبر 1971م، تمَّ إصدار درهم الدولة. وبذلك وضعت الدولة الوليدة حداً للتبعية والقضاء على فوضى العملات في الساحة.

 

دخول الروبية
وفي عام 1835م حلَّت الروبية الهندية البريطانية محلَّ جميع العملات السابقة، وتربَّعت على عرش التداول فترة طويلة من الزمن في الإمارات، وفي معظم دول الخليج العربي اعترف بها عملة رسمية للتداول، حيث تمَّ جلب الروبيات عن طريق التجارة الخارجية مع الهند خاصة بعد توقيع المعاهدة البحرية العامة بين قوات شركة الهند الشرقية وشيوخ الإمارات عام 1820؛ فأدى ذلك إلى زيادة تدفُّق الروبية إلى المنطقة.
وكان أوَّل ما تمَّ دخوله إلى الأسواق آنذاك عملة الملك وليام الرابع، الذي وُضِعَت صورته على العملة، ثمَّ تتابعت الروبيات التي تحمل صور ملوك بريطانيا واحداً تلو الآخر، ثمَّ الروبية الهندية بعد الاستقلال ثمَّ الروبية الخليجية.

 

العملات الورقية

لم تكن العملات الورقية التي صدرت في عهد الملك جورج الخامس، معروفة لدى أهل منطقة الخليج العربي قديماً، وبعد صدورها تمَّ الاعتماد عليها في التعاملات اليومية منذ العام 1936م، وقد استمرَّ التداول بالعملات الورقية المتمثلة في الروبية الهندية البريطانية؛ بسبب وجود العلاقات التجارية بين دول الخليج العربي والهند.
ثمَّ دخلت مرحلة استخدام ما يسمّى «الروبية الهندية الجديدة»، والتي عُرِفَت بـ«الناية بيسه»، وتمَّ إصدار كمية كبيرة منها للتداول في أسواق المنطقة في العام 1950م.