حمدان بن راشد الحاضر في قلب الإمارات والعالم

الكتاب مجلة مدارات ونقوش - العدد 34 - 35

 23 عدد المشاهدات

مدارات ونقوش – خاص

ودَّعت دولة الإمارات العربية المتحدة قامة كبيرة من قاماتها، وأحد الشهود على التأسيس المبارك لاتحادها، المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي انتقل إلى جوار ربه، صباح الأربعاء 24 مارس الماضي، عن عمر ناهز الـ 76 عاماً من الحياة العامرة بالإخلاص للوطن والعمل الوطني الذي أدّى من خلاله لشعبه ووطنه العطاء السخي، وللإنسانية الحب والحنان والمدد اللامحدود، حتى غدا لقبُ القلبِ الكبيرِ لقباً له أضاء سطور حياته، وانتشر ضياؤه بعد مغادرته عالمنا، ليبقى في وجدانِ كلِّ إماراتي وعربي وإنسان، باقياً بإنجازاته وعطاءاته وأياديه البيض على العالم.

واكب المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم مراحل تطور دولة الإمارات، وأسهم في بناء مسيرتها التنموية، إذ يُعَدُّ، رحمه الله، أحد روّاد وحدتها، وتأسيس حاضرها ومستقبلها، ورجل دولة ترك بصمة جلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية في الإمارات، وقد امتازت شخصيته بالحنكة والقيادة الاستثنائية في مجمل الأحداث والمناصب التي تقلدها طوال حياته.

الشيخ حمدان بن راشد في مرحلة الطفولة

ولد، طيَّب الله ثراه، في عام 1945، وهو الابن الثاني للشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وشغل، رحمه الله، منصب وزير المالية منذ التشكيل الأول لمجلس الوزراء في 9 ديسمبر 1971 ولغاية وفاته، وعُرف باهتمامه بالأعمال الإنسانية، وشغفه بالثقافة والآداب والتطورات العلمية، وحرصه على التنمية البشرية المستدامة في بيئة عالمية مستقرة ترتكز على الحوار والشراكة.

وترأَّس المغفور له العديد من الهيئات والمؤسَّسات الحكومية رفيعة المستوى، والتي تلعب دوراً حيوياً في دعم الاقتصاد وسوق العمل في دولة الإمارات وفي إمارة دبي، ومن أهمها: بلدية دبي، وهيئة آل مكتوم الخيرية، ومركز دبي التجاري العالمي، وشركة الإمارات الوطنية للبترول، وشركة دبي للغاز الطبيعي، وشركة دبي للألمنيوم، وشركة الإمارات الوطنية للمنتجات النفطية، ومركز تجهيز حقول النفط.

وحصل الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم عام 2006 على 3 شهادات فخرية من الكلية الملكية البريطانية، حيث مُنح شهادة الزمالة الفخرية للكلية الملكية البريطانية للأمراض الباطنية بلندن، وشهادة الزمالة الفخرية للكلية الملكية البريطانية للأمراض الباطنية بأدنبرة، وشهادة الزمالة الفخرية للكلية الملكية البريطانية للأمراض الباطنية والجراحة بغلاسكو.

وعُرِفَ عن الراحل الكبير تمتعه بنعمة العطاء ورعاية الإنسان، ولا سيما في المناطق الفقيرة والمهمشة، وهو الأمر الذي دفع القمة السنوية للاتحاد الإفريقي في عام 2009 لتخصيص جلسة لتكريم هذا الرجل الاستثنائي، والاحتفاء بأياديه البيض، حيث حضر في تلك الجلسة ما يقارب خمسين رئيس دولة توافدوا ليذكروا للرجل السيل الفياض من مكارمه في بلادهم، التي يسَّرت بفضل الله سبل الصحة والتعليم أمام عشرات الآلاف من الفقراء، وأتاحت تغييرات تاريخية على المستوى الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي.

ولم تقف الأيادي البيض للمغفور له عند حدود القارة الإفريقية، بل تجاوزتها إلى كافة أصقاع الأرض، ففي أوروبا وأمريكا وأستراليا، دأب رحمه الله على تقديم الدعم للمسلمين الجدد والجاليات المسلمة، سواء بإعمار بيوت الله، وتوفير المصاحف والكتب والدورات التثقيفية والأئمة والخطباء، وتأسيس مدارس خاصة للجاليات، لتعليم أبنائها تعاليم الشريعة السمحة.

وتنوَّعت عطاياه، لتشمل إقامة القرى الخاصة بالأقليات المسلمة في آسيا، وتوفير التدفئة ومحطات الطاقة ورعاية ضحايا الكوارث الطبيعية والمهجرين، ودعم مدارسهم ومساجدهم، وتوفير منح دراسية عليا للمتفوقين منهم، إضافة إلى برامج الإغاثة ودعم الصائمين في رمضان وتفويج الحجاج.

وأمر، طيَّب الله ثراه، بإقامة العديد من المشروعات في عدة دول عربية، تشمل الخدمات الطبية والصحية والتعليمية، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات والمراكز الحرفية والمهنية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وحملات الإغاثة والمساعدات الإنسانية للأسر والعائلات المحتاجة، وكفالة الأيتام ومشروعات إفطار الصائم، وأضاحي العيد والحقيبة المدرسية وغيرها.

وعلى الصعيد المحلي فإنَّ المساعدات التي قدمتها «هيئة آل مكتوم الخيرية» بقيادة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم شكَّلت إضافة كبيرة للعمل الإنساني داخل الدولة، حيث طالت مساعدات الهيئة الأسر المتعففة وكفالة الأيتام ومشروعات إفطار الصائمين وتسيير حملات الحج والحقيبة المدرسية ومراكز أصحاب الهمم وغيرها من الفئات والجهات.

وللراحل الكبير تجربة فريدة في مجال دعم التعليم على كافة المستويات وذلك من خلال «جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز» التي انطلقت منذ عام 1998، وحتى اليوم، لتتحوَّل الجائزة بفضل دعم راعيها إلى أكثر جائزة تكافئ الإبداع التعليمي على مستوى العالم، لا سيما بعد أن أطلق، رحمه الله، جائزة حمدان – اليونسكو العالمية، كمبادرة مشتركة بين جائزة حمدان بن راشد التعليمية ومنظمة اليونسكو العالمية، لمكافأة الممارسات والجهود المتميزة لتحسين أداء المعلمين.

وفي السياق ذاته أسَّس، طيَّب الله ثراه، في تنزانيا في عام 2010، كلية آل مكتوم للهندسة والتكنولوجيا، حيث تضمُّ الكلية تخصُّصات الهندسة الكهربائية والتكنولوجيا وتقنية المعلومات، كما بادر إلى تأسيس كلية آل مكتوم للدراسات الإسلامية والعربية بإسكتلندا، التي تخرّج الطلابُ من دول عديدة في كثير من التخصصات.

وقدم المغفور له دعماً سنوياً ثابتاً لجامعة إفريقيا العالمية، تقديراً للدور الذي تقوم به في مجال التعليم العالي في إفريقيا، واستقطاب الطلاب من خريجي مدارس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في إفريقيا، ومنها السودان، كما يعدُّ، رحمه الله، الداعم الرئيس لصندوق رعاية الطفولة الفلسطينية، الذي يتولى تقديم الخدمات الطبية والإنسانية لأطفال فلسطين داخل فلسطين وخارجها.

وللراحل الكبير بصمات واضحة في دعم القطاع الصحي على المستويين المحلي والدولي، وذلك من خلال جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية التي تُعَدُّ إحدى أبرز الجوائز الطبية في العالم، إذ تسعى إلى تحفيز الطواقم الطبية لتوفير أسمى الخدمات الطبية، وذلك عن طريق تكريم العلماء الذين يسهمون في الخدمات الطبية في جميع أنحاء العالم، كما تدعم الجائزة البحث العلمي في المجال الطبي وقد أثبتت نجاحاً باهراً في هذا الصدد بشهادة العديد من الخبراء والمختصين في الطب.

مسيرة عطاء

رحل المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، بعد مسيرة عطاء وخير وإنجاز ممتدة على المستوى المحلي والعربي والعالمي، مسيرة حفَلت بحب الوطن وأبنائه، والعطاء اللامحدود الذي تجاوز حدود الوطن ليصل إلى أقاصي العالم وأرجائه. حيث ترك، رحمه الله، سيرة عطرة ستبقى نبراساً تقتدي بها الأجيال، وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق الخير والرخاء والاستقرار لأبناء الإمارات.

كان، رحمه الله، صاحب قلب كبير، حقَّق إنجازات وأعمالاً تشهد لها التطورات المستمرة في القطاعات التي تسلَّمها، فقد كان، رحمة الله عليه، شغوفاً بالمعرفة والثقافة والآداب والتطورات العلمية، وحريصاً على التنمية البشرية المستدامة في بيئة عالمية مستقرة ترتكز على الحوار والشراكة.

درس الشيخ حمدان، طيَّب الله ثراه، المرحلة الابتدائية في المدرسة الأحمدية، والثانوية في ثانوية دبي، ثمَّ انتقل إلى بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية وعلوم البلديات في جامعة كامبريدج. وتسلَّم رئاسة بلدية دبي مباشرة بعد تخرُّجه في منتصف الستينيات، وبقي في هذا المنصب حتى بعد تكليفه بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة في أول حكومة اتحادية برئاسة شقيقه الراحل الشيخ مكتوم بن راشد، فور إعلان الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971. اضطلعت وزارة المالية في عهده بدور رائد في المجالات المالية والاقتصادية واستدامة الموارد المالية الاتحادية وخطط التنمية وتعزيز مكانة الدولة على خريطة التنافسية والعلاقات المالية والاقتصادية العالمية.

الشيخ راشد برفقة ولديه الشيخ محمد وحمدان

أمسك الشيخ حمدان بن راشد، رحمه الله، زمام العديد من الهيئات والمؤسَّسات الحكومية الرفيعة المستوى والتي تُعَدُّ من نقاط الارتكاز الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن أهمها: بلدية دبي، وهيئة الصحة في دبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وشركة دبي للألمنيوم المحدودة، وشركة دبي للغاز الطبيعي المحدودة، مركز دبي التجاري العالمي، وشركة الإمارات الوطنية للبترول، وشركة الإمارات الوطنية للمنتجات النفطية، ومركز تجهيز حقول النفط المحدود (OSC).

صورة تجمع الشيخ محمد بن راشد بأخويه المغفور لهما الشيخ مكتوم والشيخ حمدان

الحاضر في قلب طلاب العلم

ظهرت إنجازات الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الإنسانية والثقافية جليّة في دول عديدة، مثل المكسيك، أستراليا، إفريقيا، إيرلندا، أوروبا، باكستان، الهند والعديد من البلدان. ويبقى دعم قطاع التعليم النشاط المحبَّب إلى قلبه، حيث أسهم في دعم هذا القطاع بشكل مستمر، سواء في وطنه دولة الإمارات العربية المتحدة أو في دول العالم، فضلاً عن تأسيسه العديد من المراكز العلاجية، مثل: مركز الشلل الدماغي في الأردن، مستشفى دار الشفاء في لبنان، ومركز القلب في جنين. ويُعدُّ سجل الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم حافلاً بالألقاب والشهادات التكريمية والجوائز المحلية والعالمية والأممية.

الشيخ حمدان بن راشد.. راعي طلبة العلم

مكانة دولية

أثرى المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، الساحة التعليمية المحلية والخليجية والعربية والعالمية بفكره، الذي سبق العصر، حين أوجد منصة مميزة لتتويج المعلمين والموجهين، ومديري المدارس والطلبة وأولياء الأمور، حرصاً منه، رحمه الله، على تطوير أنظمة التعليم في كل بلاد العالم، وذلك حين أطلق «جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز»، التي تمَّ ترسيخها وتعزيز مكانتها الدولية، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

وحرص الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على متابعة الجائزة والتوجيه المستمر بتطورها، وذلك منذ بداية انطلاقها على مستوى دبي عام 1998، وخلال توسيع نطاقها على مستوى الدولة، ثمَّ على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها إلى سائر الدول العربية، ثمَّ جائزة (حمدان بن راشد آل مكتوم- اليونسكو) العالمية، وغيرها من الجوائز العربية، التي أحدثت تأثيراً في المجال التعليمي.

تأثير إيجابي

وأظهرت جوائزه تأثيرات إيجابية ملموسة في دعم المعلمين والمؤسَّسات التعليمية من مختلف دولة العالم، ما أسهم في خلق نموذج عالمي رائد لتمكين المجتمعات، من خلال التعليم وخلق جيل جديد متسلح بالعلم وقادر على قيادة مسيرة التطوير والنمو داخل المجتمعات، كما حرص، رحمه الله، بكل تواضع على مشاركة الفائزين بالجائزة فرحتهم، والتقاط الصور مع الجميع من مديري المدارس والمعلمين والموجهين والطلبة وأولياء الأمور، الذين كان لهم شرف مصافحته على منصة التتويج، كما كان لهم شرف نيل جائزة تحمل اسمه، طيَّب الله ثراه.

ولقد أحدث فكر الشيخ حمدان بن راشد ورؤيته للتعليم ومستقبل التعليم ثورة علمية حقيقية ليس على مستوى ساحة التعليم، وإنما على ساحات الإبداع والتميز، حيث أصبحت ثقافة التميز ومفاهيم الإبداع في التعليم مقرونة باسم «جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز».

رعاية المواهب

كان للأطفال الموهوبين والمبدعين نصيب إضافي من اهتمام الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، حين وجَّه بإطلاق برنامج الدبلوم المهني للموهوبين، لندرة هذا التخصُّص في تربية الموهوبين، ولتلبية احتياجات ومتطلبات الميدان التربوي إليها، وأنشأ «مركز حمدان بن راشد آل مكتوم للموهبة والإبداع»، والذي يُعَدُّ أيضاً عضواً في المجلس العالميّ للأطفال الموهوبين. وجاء المركز امتداداً لجهود سموه في رعاية الموهوبين منذ عام 2001، حيث كانت البذرة لاحتضان الموهوبين من أبناء الإمارات، ويُعَدُّ مركز حمدان بن راشد آل مكتوم للموهبة والإبداع المظلة، التي تنطوي تحتها جميع البرامج والأنشطة والخدمات الخاصة برعاية الموهوبين.

وفي عام 2018 أعلن الشيخ حمدان بن راشد راعي جائزة «حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز»، عن تحوُّل الجائزة إلى مؤسَّسة غير ربحية، يتمثَّل دورها في تعزيز الجهود الحكومية والمجتمعية في إبراز أهمية قطاع التعليم، والعمل على نشر ثقافة الموهبة والابتكار والتميز والجودة في التعليم، والمساهمة في تعزيز جودة ومستوى الأداء والإبداع في المؤسسات التربوية والتعليمية على الصعيدين المحلي والدولي، وما يرتبط بها من العناصر والمكونات ذات الصلة، بما يتفق وأفضل الممارسات العالمية.

وامتدت إنجازات الشيخ حمدان 23 عاماً من العمل، رسَّخ فيها ثقافة التميز في الميدان التعليمي، من خلال جوائز مؤسسة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، ونجحت الجائزة في ترسيخ ثقافة التميز في الميدان التعليمي، وهيَّأت مناخاً فكرياً مثالياً لجميع عناصر المنظومة التعليمية نحو الانفتاح على علوم الجودة والإبداع وتطوير أدائها تجاه التميز، خلال مسيرتها، فضلاً عن البرامج النوعية المتخصصة في مجال الموهبة والابتكار، ما عزز من فرص الارتقاء بمستوى التعليم.

الراحل الكبير خلال حفل تكريم الفائزين في الدورة السادسة من جائزة حمدان – اليونسكو

دعم التعليم عالمياً

وامتدت مسيرة إنجازات الشيخ حمدان لـ 13 عاماً في إطار الشراكة مع منظمة اليونسكو، لمساندة الجهود الأممية في دعم التعليم للجميع، وتعزيز جودته في المجتمعات الأقل نمواً، استكمالاً لمسيرة العطاء التي تنطلق من دولة الإمارات بدعم سخي من قيادتها الرشيدة وحرصها الكبير على مد يد العون، ومن أجل بناء الإنسان أينما كان.

وكان الفقيد قد أطلق جائزة عالمية تحت مسمّى «حمدان لليونسكو»، في عام 2008 تُمْنَحُ مرةً كلَّ عامين، وذلك لثلاثة فائزين من مختلف أنحاء العالم ممن يقدمون ممارسة تربوية متميزة، تسهم في تحسين أداء وفاعلية المعلمين في الدول النامية والمجتمعات المهمشة والأقل نمواً.

وحقَّقت الجائزة نجاحات ملموسة في أوساط الميادين التعليمية العالمية، وبدورها مددت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، ثقتها بالجائزة، ومددت دوراتها حتى عام 2026، وجاءت تلك الثقة لتعكس أثر الجائزة في تحقيق أهداف التعليم للجميع، وخصوصاً تلك المعنية بأداء المعلمين في المجتمعات النائية، وعكس القرار حرص المنظمة الدولية على استثمار مبادرات جائزة حمدان، لما مثَّلته من أهمية في تطوير وتمكين المعلمين في مختلف المجتمعات ودورها الرائد في رفد منظومة التعليم العالمية بحلول مبتكرة لمنح المجتمعات تجربة تعليم ثرية، بقيادة معلمين مبتكرين وأكفاء وملهمين.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ الجائزة نجحت في جذب 729 مشاركاً، وفازت بالجائزة 17 مؤسَّسة تعليمية من مختلف دول العالم مثل باكستان وجمهورية الدومينيكان والكونغو ونيبال وجنوب إفريقيا وفنزويلا وبلجيكا ومدغشقر وبنما وماليزيا وكمبوديا وتشيلي وإندونيسيا والمملكة المتحدة والبرازيل ومصر والبرتغال.

تحفيز المبدعين

وفي عام 2015 وجَّه المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد، بافتتاح أول مركز تصنيع تحت مسمّى الـ«فاب لاب» في مدرسة حكومية لدعم الخطة الوطنية للابتكار، وذلك لتشجيع الطلبة على البحث العلمي وتحفيز غريزة الاطلاع والاكتشاف لديهم، إيماناً منه بأهمية ترسيخ النهج الإبداعي في شتى المجالات، وكان مركز «فاب لاب الإمارات» أول مختبر «فاب لاب» في الدولة، تمَّ تأسيسه وفق المعايير والمواصفات الدولية لمختبرات الـ«فاب لاب» العالمية.

ووفَّر المشروع خدمات تدريب على أيدي الخبراء والمتخصصين في هذا المجال، وهدف هذا التوجُّه إلى مواكبة توجُّهات الدولة، للوصول بدولة الإمارات للمراكز الأولى عالمياً في مجال الابتكار، ونشر ثقافة الإبداع والابتكار والتصنيع في المجتمع الإماراتي بكل شرائحه، إضافة إلى خلق بيئات محفزة للابتكار وتشجيع الجامعات والمدارس على ترسيخ منهجيات البحث والتحري والاستكشاف لدى الأجيال الجديدة، وتأهيل الأجيال القادمة لاقتحام مجال التصنيع الرقمي باستخدام التكنولوجيا، ما يعزِّز من إمكانات بناء كوادر وطنية قادرة على قيادة مجال الابتكار مستقبلاً.

وبعد أن حقَّق مشروع «فاب لاب» إقبالاً مجتمعياً كبيراً وجَّه الشيخ حمدان بإنشاء مركز «حمدان بن راشد آل مكتوم للموهبة والابتكار»، الذي يُعَدُّ من المشروعات الطموحة، التي تخدم الطلبة والمجتمع، وستسهم في استكمال الفجوة المعرفية في مجال الابتكار وتدعم الموهوبين ببرامج شاملة.

نحو إفريقيا

من جهته تصدَّر قطاع التعليم العنوان الأبرز لأعمال الهيئة الخيرية والإنسانية، حيث شكَّلت مدارس الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، مشروعاً تعليمياً متكاملاً في القارة الإفريقية لآلاف الطلبة، حيث بدأ هذا المشروع التنموي الضخم في 1997 من خلال بناء 10 مدارس ثانوية في ثماني دول، شملت السودان، كينيا، تنزانيا، أوغندا، تشاد، موزمبيق، بوركينا فاسو والسنغال، فيما استمرَّ التوسُّع في أعدادها ونشرها، حتى بلغت حالياً 50 مدرسة ثانوية شملت 25 دولة، ووصلت سعة هذه المدارس سنوياً إلى 19844 طالباً وطالبة.

ويعكس هذا المشروع التعليمي، رؤية المغفور له لخدمة هذه الدول، بهدف تعليم آلاف الطلاب، وحمايتهم من التحديات والصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في مجتمعاتهم من أمية وجهل وفقر، وجاءت هذه المشروعات التعليمية الحديثة الطموحة، كونها أفضل وأنفع وسيلة لخدمة ملايين السكان في هذه الدول، وتحرص الهيئة على تطوير هذا المشروع لما له من أثر إيجابي كبير على المجتمعات الإفريقية وتوفير الميزانية المالية لتسيير العمل بالمدارس التي أصبحت تستقطب الطلاب المعسرين والمتميزين والنوابغ، لا سيما أنَّ برامجها التعليمية توفِّر المعامل وأجهزة الحاسوب والكوادر التعليمية المؤهلة.

ووجَّه، المغفور له، الهيئة بإنشاء المكتبة الرقمية في جامعة إفريقيا العالمية لتمكين طلابها من أداء رسالتهم العلمية، وكان، طيَّب الله ثراه، قد أمر ببناء كلية العلوم بجامعة إفريقيا العالمية بالسودان، والمكتبة الإلكترونية بالجامعة، للارتقاء بوسائل الأرشفة الإلكترونية بها، خاصة أنَّ الجامعة تستقطب طلاب مدارس الشيخ حمدان بن راشد في القارة الإفريقية.

يد خير وعطاء

امتدت الأيادي البيض للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، لتصل إلى كثير من دول العالم، وتشمل أغلب الدول الإفريقية والأوروبية والآسيوية والعالم العربي وأستراليا والأمريكتين، فيما تنوَّعت هذه المكرمات لتتضمن، المشروعات التعليمية وأعمال الإغاثة وحفر الآبار والمساعدات الصحية وبناء المساجد، ورعاية الأيتام وأصحاب الهمم، وغيرها الكثير من الأعمال التي عكست شخصية إنسانية من الطراز الرفيع، تسعى لخدمة البشرية وتحسين أحوال المحتاجين والمعوزين والأخذ بأياديهم وطموحاتهم إلى بر الأمان، الذي يضمن لهم حياة كريمة، بينما كانت «هيئة آل مكتوم الخيرية»، التي يرعاها المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، الذراع التنفيذية التي تحقق رؤية وفكر وأهداف المغفور له داخل الإمارات وخارجها طوال 25 عاماً منذ إنشائها في 1997.

للراحل الكبير بصمات خير وعطاء ولا سيما في الدول الإفريقية

انطلقت رؤية المغفور له في العمل الخيري من أهداف تعتمد محاور محددة شملت التعليم وتطوير القدرات الفردية، والمساهمة بسد احتياجات المجتمعات في مختلف دول العالم، فضلاً عن دعم القطاع الصحي عبر بناء المستشفيات والمراكز، وصولاً للاهتمام بأصحاب الهمم وتقديم كلِّ ما يتطلَّب من مساعدات لاندماجهم بالمجتمعات، إضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية والطبية للمحتاجين لها.

مشروعات عربية

ووجَّه المغفور له راعي «هيئة آل مكتوم الخيرية» بتنفيذ عدد من المشروعات الخيرية في أكثر من 14 دولة عربية من بينها فلسطين والأردن ولبنان والعراق ومصر والمغرب واليمن وقطر والبحرين والسودان والصومال وموريتانيا وجزر القمر، والتي خدمت عدداً من الاحتياجات المجتمعية مثل الخدمات الصحية والطبية والتعليم، وبناء المساجد والمدارس والمستشفيات ومراكز التدريب المهني، وتعليم القرآن الكريم، وحملات الإغاثة، وتقديم مساعدات إنسانية للأسر المحتاجة، ورعاية الأيتام، وأيضاً نشاطات رمضانية ودعم الحجاج والمدارس.

ويُعَدُّ مركز الرازي الطبي في فلسطين من أوائل المراكز التي حصلت على المساعدات المالية والعينية في حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني، فيما كان لمركز الأمل لعلاج السرطان في المملكة الأردنية الهاشمية، نصيب كبير من الدعم المالي، نظراً لما يقدمه المركز من خدمات وقائية للكشف المبكر للسرطان، وعلاج مرضى السرطان، إضافة إلى «جمعية الملاذ» الخيرية، التي تلقَّت دعماً كبيراً لشراء الأجهزة الطبية الخاصة بالعناية ‏بمرضى السرطان، فضلاً عن العديد من الخدمات المتنوعة في معظم الدول العربية.

تواصل حضاري

وكان للمغفور له اهتمام كبير بتأهيل وإعداد أبناء المسلمين في الدول الأوروبية، ولذلك انطلقت مشروعات الهيئة فيها من خلال إنشاء «المركز الثقافي الإسلامي في إيرلندا»، مسجد السلام لتعليم أبناء الجالية المسلمة بهدف تحقيق التعددية الثقافية والتعايش السلمي بين الشعوب من منطلق التواصل الحضاري، فضلاً عن «كلية آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في دندي بإسكتلندا»، حيث تعدُّ الكلية جسر تواصل بين الحضارتين العربية والغربية، وإقامة صلات قوية مع العالم الغربي من خلال التعريف بالدين الإسلامي الحنيف وتعزيز رسالة التسامح، فيما رسمت لنفسها مكانة متميزة في مجال الأبحاث والعلم والتنوير.

كما افتتحت الهيئة المركز الإسلامي في روتردام بهولندا في 2010، لخدمة الجالية الإسلامية والعربية، ومد جسور التواصل الحضاري والثقافي مع الدول الأوروبية وإبراز الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام دين الوسطية والاعتدال.

حمدان بن راشد مسرة العطاء للفقراء والمحتاجن في مختلف أنحاء العالم

إغاثة المنكوبين

كما امتدت الأيادي البيض للمغفور له إلى أعمال الإغاثة وحفر الآبار والمساعدات الصحية وبناء المساجد، في كثير من الدول، حيث توجد شراكة بين «هيئة آل مكتوم الخيرية» وجمعية «بيت الخير» بدبي لخدمة ومد يد العون للمحتاجين، وإغاثة المنكوبين وإنقاذ ضحايا الحروب، ومن تعرضوا للمجاعات والكوارث الطبيعية، مثل كفالة طلبة في جامعة السلطان إسماعيل بترا الإسلامية في ماليزيا، وحفر الآبار ورعاية الطلبة في باكستان، وإنشاء جناح للولادة ورعاية الأطفال وتجهيز غرف للمرضى في مستشفى بأفغانستان، وتقديم مساعدات مادية لجمعيات ومؤسسات خيرية، ودعم مشروعات إفطار صائم وأضاحي في بنغلاديش، وبناء معهد تكنولوجي باسم الشيخ سعيد بن حمدان بن راشد آل مكتوم في كيرالا بالهند، وتقديم مساعدات مادية وعينية لجمعيات ومؤسَّسات خيرية مثل بناء مسجد، إضافة إلى مساعدات مادية وبناء مركز لتعليم الخياطة في فيتنام، وتقديم مساعدات مادية لجمعيات خيرية، وكفالة معلمين في الفلبين، والمساهمة في مشروعات إفطار صائم، وتسيير بعثات حج، وتدفئة مساجد في منغوليا، وإطلاق قرية الشيخ حمدان في الصين، التي تضمُّ 40 منزلاً ومسجداً وبئر ماء، وقد تمَّ الانتهاء من المشروع في عام 2009 بتكلفة إجمالية تزيد على مليون دولار، فضلاً عن بناء مسجد في سيريلانكا، وبناء مدرسة، وبناء الدور الثاني في الجامعة الإسلامية ببيرات نغر، في نيبال، والمساعدة على تسيير أمور مدرسة النهضة والعلوم الدينية في تايلاند.

واستكمالاً لدور «هيئة آل مكتوم الخيرية» الدولي تمَّ توسيع أنشطتها في أمريكا الشمالية والجنوبية لتوفير الدعم اللازم للمجتمعات المسلمة هناك، من خلال سد الفجوة مع الأوساط الأكاديمية والمجتمع المحلي وشملت الأنشطة، استكمال هيئة آل مكتوم الخيرية، المشاركة مع جامعة أستراليا الوطنية لإقامة مركز للدراسات العربية والإسلامية، ودعم معرض القدس الذي أقيم في أستراليا، وإيفاد بعثة للحج، وشراء أرضٍ لجماعة الوقف الإسلامية للدعوة والتعليم في نيوزيلندا لإنشاء مركز إسلامي، وتقديم مساعدات إلى مراكز إسلامية مثل المركز الإسلامي في أوتاوا بكندا، إضافة إلى إيفاد عدد من الحجاج وتقديم دعم مالي للجمعية الإسلامية لشمال مونتريال، وتقديم دعم سنوي لمدرسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في المكسيك، وتسيير بعثة حج، ودعم مشروعات خيرية عديدة مثل مشروع ورشة نجارة ومخبز «خيري»، وورشة خياطة للسيدات، وتقديم دعم سنوي لمعهد التربية الإسلامية في بوينس أيرس بالأرجنتين، ومسجد الشيخ راشد في مدينة قرطبة.

مراكز محلية

ولم تقتصر إسهامات «هيئة آل مكتوم الخيرية» على القطاع الخارجي فقط، بل كان لها دورها الرائد في تأسيس المراكز المحلية التي تقدم خدماتها لجميع سكان الوطن، كمركز الشيخة ميثاء بنت راشد لأصحاب الهمم في حتا، الذي يهدف لتقديم التعليم الأكاديمي بما يتلاءم مع قدرات الطلبة من أصحاب الهمم، وتقديم الرعاية الصحية والنفسية والتربوية لهم، إلى جانب تعزيز مهاراتهم، وتنظيم رحلات ترفيهية وعلمية، وتهيئتهم نفسياً وبدنياً لمواجهة الحياة بصورة طبيعية، كما يقدم المركز خدماته العلاجية والتربوية لكافة أنواع الإعاقات مثل الصم والبكم والتأخر الذهني والشلل الرباعي ومتلازمة داون، والأطفال من ذوي التأخر الذهني البسيط القابلين للتعلم، فيما تمَّ افتتاح قسمين للتدخل المبكر والتوحد، فضلاً عن الفصول التسعة الأخرى.

نبض القطاع الصحي المزدهر

بصمات الشيخ حمدان على القطاع الصحي أفرزت نهضة كبيرة في الخدمات الطبية

بدأت مسيرة الخدمات الطبية في دبي، في الثالث عشر من أكتوبر عام 1970، عندما أصدر المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، قراراً بتأسيس دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي، تمَّ بموجبه، تعيين المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، رئيساً للدائرة.

وقد شهدت الخدمات الصحية في إمارة دبي بعدها، بفضل الدعم اللامحدود للمغفور له، الشيخ حمدان بن راشد، قفزة نوعية وحقَّقت الخدمات الصحية في دبي إنجازات عالمية، بدأت بطبيب ومركز صحي، إلى أن وصلت إلى أكثر من 38 مستشفى في وقتنا الحاضر، إضافة إلى أكثر من 38000 من مزاولي الخدمات الصحية.. بفضل طموح وجهود المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد، واستشرافه للمستقبل، ما جعل من الإمارة أهم مراكز السياحة العلاجية في الشرق الأوسط.

ووضع المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد، طيَّب الله ثراه، جلَّ اهتمامه في توفير أفضل الخدمات الطبية للمواطن والمقيم على أرض دبي، وكان لا يدخر جهداً في سبيل الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية، بما فيها الخدمات التخصصية، انطلاقاً من الاهتمام بالإنسان، الذي يُعَدُّ الثروة الحقيقية لأي مجتمع.

قفزات نوعية

وكان له الدور المميز والرائد في تحقيق قفزات نوعية على مستوى القطاع الطبي في دبي، بفضل مواصلته مسيرة التقدم والرقي، في ظل ما توليه القيادة من اهتمام بالغ في صحة المجتمع، من حيث توفير مقومات الرعاية الصحية التي تلبي احتياجات المواطن والمقيم على أرض الدولة، من خلال رؤية مستقبلية، تتماشى مع ما تعيشه دولة الإمارات اليوم من تطور وازدهار.

وقد حقَّقت الرعاية الصحية في ظل قيادة المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد، للقطاع الصحي، العديد من الإنجازات الكبيرة في المجال الصحي، والتي تعدُّ مصدر فخر واعتزاز لأبناء الوطن، ولقيادته الحكيمة، وتمكَّنت من تخطي كافة معوقات التحديث والإنجاز، والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال، الذي يلامس حياة الإنسان بشكل مباشر، إيماناً منه بأهمية صحة وسلامة هذا المخلوق، الذي هو رأسمال الوطن الحقيقي.

ومما لا شكَّ فيه أنَّ التقدُّم والطفرة الكبيرة التي تعيشها دبي في المجال الصحي حالياً، ما هي إلا ترجمة للسياسة الحكيمة، والنظرة المتبصرة والثاقبة للمغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، حيث كان يضع نصب عينيه، الكثير من الخطط الطموحة، الرامية للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية المقدمة للمجتمع، من مواطنين ووافدين، ووفقاً لأرقى المعايير العالمية، وسعياً للوصول إلى المرحلة التي تكون فيها دبي نقطة جذب، ووجهة للسياحة العلاجية، من مختلف الدول الخليجية والعربية، وحتى العالمية، من خلال تسخير أعلى المستويات التقنية، وأمهر الكفاءات البشرية في هذا المجال.

كفاءات وطنية

وقد واكب هذا التطور المتسارع للخدمات الصحية في دبي، تنامياً متزايداً في إعداد العاملين في هذا القطاع، وظهور العديد من الاختصاصات التي لم تكن موجودة في السابق، حيث انخرط العديد من أبناء الوطن للعمل في هذا المجال، وبرزت بينهم العديد من الكفاءات المتخصصة في المجالات الطبية الدقيقة، الأمر الذي عمل على تعزيز ثقة المواطن بمؤسَّساته الطبية والقائمين عليها، ما حدَّ من السفر الخارجي للعلاج، وأسهم في الحفاظ على الكثير من الأموال التي كانت تذهب للخارج لهذه الغاية.

تكريم العلماء

وفي عام 1999، وجّه المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، بإنشاء جائزة حمدان للعلوم الطبية، التي باتت اليوم إحدى أبرز الجوائز الطبية محلياً وإقليمياً وعالمياً، إذ تسعى إلى تحفيز الطواقم الطبية، لتوفير أسمى الخدمات الطبية، وذلك عن طريق تكريم العلماء الذين يسهمون في الخدمات الطبية في جميع أنحاء العالم.

وتدعم جائزة حمدان الطبية، مدى أهمية البحث العلمي في المجال الطبي، ومدى أهميته في الإمارات، حيث أثبتت الجائزة نجاحاً باهراً في المجال الطبي، بشهادة العديد من الخبراء المختصين في الطب، وتكمن الغاية من وراء استحداث الجائزة، في تحقيق عدة أهداف، من شأنها تحفيز القائمين على القطاع الطبي، ومنها تكريم الإنجازات البارزة في القطاع الطبي، وذلك عن طريق تكريم الأفراد والجامعات والمؤسسات ومراكز البحوث، وتقدير الأفراد الذين أسهموا في حل مشكلات البشرية، والذين قدموا خدمات طبية إنسانية بشكل طوعي، وتحفيز إنشاء المؤسسات التي تعمل على تطوير البحث العلمي الطبي في الوطن العربي، ووضع منظومة معلومات، لربط الخدمات التي تدعم البحث العلمي، وإنشاء بيئة مناسبة للباحثين الشباب، وتوطيد العلاقات بين الأطباء في الدولة وفي الوطن العربي والعالم أجمع، من أجل تبادل الخبرات، وتعزيز مكانة دبي في المحافل الدولية، وتوطيد العلاقات مع الجهات ذات المصالح المشتركة، ودعم البحوث الطبية المتميزة بأي شكل ممكن، والتشجيع على نشر البحوث الطبية على الصعيدين المحلي والعالمي.

وتنقسم جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم، إلى عدة أنواع وأقسام، يُعنى كلٌّ منها بفئة معينة، ويُحدَّد لكل جائزة قيمة محددة. وقد كرَّمت الجائزة، منذ تأسيسها، أكثر من 160 عالماً، وحصل اثنان من الفائزين بالجائزة، على جائزة نوبل للطب، حيث حصل البروفيسور هارفي جيه آلتر، على جائزة نوبل عام 2020، في علم وظائف الأعضاء، وكان قد حصل على جائزة حمدان العالمية الكبرى في الدورة التاسعة 2015-2016، كما حصل البروفيسور روبرت ج. إدواردز، والحائز جائزة حمدان العالمية الكبرى عام 2002، على جائزة نوبل في عام 2010، والذي يؤكد أنَّ جائزة المغفور له، حمدان بن راشد، كانت دائماً تقوم بمهمة تسليط الضوء على روّاد العلم في العالم أجمع، والذي يبدو جلياً من خلال مسيرة الجائزة الحافلة بالإنجازات العلمية المثمرة، خاصة فيما يتعلَّق بدعم البحث العلمي، وتكريم العلماء في كل مكان.

شخصية عالمية

حصل المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، عام 2006، على ثلاث شهادات من الكلية الملكية البريطانية، كأول شخصية عالمية تحقق هذا الإنجاز، حيث مُنح شهادة الزمالة الفخرية للكلية الملكية البريطانية للأمراض الباطنية بلندن، وشهادة الزمالة الفخرية للكلية الملكية البريطانية للأمراض الباطنية بإدنبرة، وشهادة الزمالة الفخرية للكلية الملكية البريطانية للأمراض الباطنية والجراحة بغلاسكو.

اهتمَّ المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، بتشجيع الأبحاث الطبية، وخصَّص مبالغ سنوية لدعم الباحثين، وأسَّس مجلة حمدان الطبية، وهي مجلة طبية عامة محكمة ومفتوحة المصدر، مختصة بنشر البحوث والملخصات الطبية في كافة المجالات الطبية والعلمية، من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.

وتنشر المجلة بصفة دورية، كل ثلاثة أشهر، منذ عام 2012، وبنسختيها الإلكترونية والمطبوعة، كأحد إصدارات جائزة الشيخ حمدان بن راشد، طيَّب الله ثراه، للعلوم الطبية، وقد تمَّ إصدار المجلة في نحو 13 مجلداً، وما يزيد على 45 عدداً و500 مقالة بحثية، وهي مسجلة في عدد من الفهارس، مثل البنية التحتية للمعرفة الوطنية الصينية، قواعد البيانات الإلكترونية لـ EBSCO للنشر، Google Scholar, Hinari, ProQuest  وغيرها.

كما أعلنت الجائزة عن إتمام عملية فهرسة مجلة حمدان الطبية في «دليل الدوريات المفتوحة المصدر»، وهي إحدى منصات الفهرسة، التي تعتمد سياسة التحقق من اتباع المجلات العلمية للممارسات المهنية للنشر العلمي، مثل الاعتبارات الأخلاقية، وشروط القبول، وسياسة التحكيم العلمي لكل المقالات، وبما يتماشى مع متطلبات منصات الفهرسة، حيث توفر هذه المنصة للدوريات المدرجة، أكثر من 900000 مشاهدة للصفحة، و300000 زائر شهرياً من جميع أنحاء العالم، يأتي هذا في أعقاب تحديث المنصة الإلكترونية لتقديم المقالات للتقييم وللنشر، والتي قام بها الناشر العلمي للمجلة شركة «ولترز كلوير- ميدنو»، والتي تعدُّ من أكبر شركات النشر العلمي، وتعدُّ منصة متميزة لمساعدة الأطباء وأعضاء هيئة التمريض والباحثين، على سعيهم لتحسين الرعاية الصحية، ونشر الأبحاث مع التركيز بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط والخليج.

وتحقيقاً لرؤية المغفور له، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وهي العمل على زيادة التفاعل، وإثراء البحث العلمي بين الأطباء بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأقرانهم بالمراكز الطبية حول العالم، فقد تمَّ دعم الأبحاث التي تمَّ إجراؤها في المنطقة، وتوفير التعليم الطبي المستمر في الطب العام، من خلال مقالات ومراجعات كبار الباحثين في المجالات المختلفة، وكذلك مساعدة الأطباء والباحثين الشباب في تجاربهم الأولى في مجال النشر الطبي.

دعم الأبحاث

وقد اعتمدت جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، 2.5 مليون درهم هذا العام، لتمويل 15 بحثاً علمياً جديداً في جامعات الإمارات والشارقة ونيويورك أبوظبي، ومحمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وهيئة الصحة بدبي، ليصل إجمالي عدد البحوث التي تلقَّت دعماً أو تمويلاً من الجائزة منذ تأسيسها عام 1999 حتى الآن، إلى نحو 700 بحث.

وتتم طريقة اختيار البحوث، من خلال تقييم محكمين محليين لفرز الأبحاث، ومن ثمَّ التقييم من قبل 58 محكماً دولياً متخصصاً في مجالات الأبحاث المطروحة، ليقع الاختيار على 15 مشروعاً بحثياً متميزاً، منها 7 بحوث سريرية، و8 بحوث في العلوم الأساسية.

وتركز مواضيع المشروعات البحثية المختارة، حول دراسة عدد من الأمراض التي تعانيها شرائح المجتمع، باختلاف أعمارهم وأعراقهم وأجناسهم، والتي تشكل أعباءً مالية ومعنوية على المرضى والمجتمع.

المالية… 50 عاماً من الازدهار

ترأَّس المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، العديد من الهيئات والمؤسَّسات الحكومية رفيعة المستوى كبلدية دبي، وهيئة آل مكتوم الخيرية، ومركز دبي التجاري العالمي، وشركة الإمارات الوطنية للبترول، وشركة دبي للغاز الطبيعي، وشركة دبي للألمنيوم المحدودة، وشركة الإمارات الوطنية للمنتجات النفطية، ومركز تجهيز حقول النفط. وقد نجح على مدار 50 عاماً، تولى خلالها حقيبة وزارة المالية، في تحقيق نجاحات ضخمة من خلال مسيرته الحافلة بالإنجازات المشرقة، والجهود المخلصة، التي عزَّزت من الدور الذي تضطلع به الوزارة في المجالات المالية والاقتصادية، واستدامة الموارد المالية الاتحادية، وخطط التنمية، وتعزيز مكانة الدولة على خريطة التنافسية والعلاقات المالية والاقتصادية العالمية، وتوطيد البنية التشريعية المالية للدولة، وتطوير القوانين والتشريعات التي ترتقي بمكانة الدولة في المحافل الدولية.

حمدان بن راشد خلال افتتاحه معرض ويتيكس ودبي للطاقة الشمسية 2020

وكان للمغفور له مساهمات محورية في مسيرة رسم وتطوير السياسات المالية لدولة الإمارات، منذ تأسيس الاتحاد، لتلبي متطلبات النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام، والارتقاء بفاعلية التخطيط المالي والتنفيذي للميزانية الاتحادية، وتوحيد السياسات، وتوجيه الإنفاق العام لدعم القطاعات الحيوية اقتصادياً، حيث وجَّه المغفور له بالعمل لتطوير كفاءة الإدارة النقدية، عبر التوجُّه للميزانية الصفرية، ومبادئ المحاسبة على أساس الاستحقاق، إلى جانب التركيز على تنمية وضمان استدامة الموارد المالية للحكومة الاتحادية، وتحفيز عملية التنمية المستدامة ضمن كافة القطاعات الحيوية.

مستقبل مستدام

  وأسهمت جهوده، طيَّب الله ثراه، في تحقيق إنجازات غير مسبوقة بالقطاع المالي والاقتصادي، وسارت بخطى واثقة، وهمة عالية نحو بناء المستقبل المستدام، بفضل الفكر الاستراتيجي العميق، فاعتمدت وزارة المالية، خطة استراتيجية واقعية وطموحة، طوَّعت فيها كل إمكاناتها لأداء جميع المهام والخدمات، طبقاً لأفضل الممارسات، وأرقى المواصفات، واضعة في اعتبارها، أهمية ومركزية خدمات المتعاملين على اختلاف فئاتهم، من دون أن تنسى تأثير التغيرات الإقليمية والدولية في الوضع المالي والاقتصادي.

ونجحت وزارة المالية، تحت قيادة المغفور له الشيخ حمدان بن راشد في مواصلة مساعيها لتطوير النظام المالي الاتحادي، وفق استراتيجية واضحة المعالم، ترتكز على اعتماد أفضل الممارسات في إدارة المالية العامة، لتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة، وهو ما أسهم في زيادة ثقة المتعاملين، ورفع من مستوى رضاهم، ودعم النموذج الاقتصادي المالي الرائد الذي تتمتع به الإمارات، كما عملت الوزارة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، والتي تتمحور ضمنها جميع المشروعات والخطط والمبادرات المرتبة بالعمل المالي الحكومي، وتشمل تعزيز التخطيط المالي للحكومة الاتحادية، واستدامة المالية العامة، ورفع كفاءة وفعالية تنفيذ الميزانية، وإدارة المركز المالي، والتدفقات النقدية للحكومة الاتحادية، وخدمة المصالح المالية والاقتصادية للدولة على المستوى الدولي، تعزيز تنافسية الدولة في المجال المالي والاقتصادي، ضمان تقديم كافة الخدمات الإدارية، وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية، وترسيخ ثقافة الابتكار في بيئة العمل المؤسسي.

استقرار مالي

واستطاعت الوزارة تأكيد كفاءتها في تأدية مهامها، من خلال حفاظها على الاستقرار المالي للدولة، على الرغم من تحديات الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتضاعف حجم الميزانية العامة للاتحاد 291 مرة، في مؤشر واضح يدل على نجاح الوزارة في إدارة التدفقات النقدية، وتوفير السيولة اللازمة لتلبية متطلبات الجهات الاتحادية لتمويل مشروعاتها، وتنفيذ برامجها وأهدافها الاستراتيجية.

ونجحت وزارة المالية، تحت قيادة المغفور له، في تحقيق نقلة كمية ونوعية في قيمة وأنظمة إعداد الميزانية الاتحادية، فحلقت بنسب نمو قياسية في قيمتها، لتنتقل من حسابات الملايين، حيث بلغت 200 مليون درهم عام 1972، إلى عالم المليارات، بعدما بلغت الميزانية العامة للاتحاد، 58.1 مليار درهم للسنة المالية 2021.

الشيخ حمدان بن راشد خلال توقيع إحدى الاتفاقيات الاقتصادية

ريادة دولية

ويعدُّ الراحل الكبير صاحب بصمات خالدة في مسيرة الصناعة محققاً إنجازات رسَّخت دعائم القطاع المحلي، وعزَّزت ريادته على الساحة الدولية وأسَّست لقاعدة صناعية صلبة في الإمارات، حيث شغل المغفور له منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة في أول حكومة اتحادية برئاسة شقيقه الراحل الشيخ مكتوم بن راشد، طيّب الله ثراه، فور إعلان الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971.

الشيخ حمدان يزيح الستارة عن اللوحة التذكارية لمشروع تطوير الطاقة

صناعة متطورة

يرجع الفضل في نمو قطاع الألمنيوم عبر السنين بنسبة تصل إلى 700% إلى رؤية وقيادة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وهو أيضاً صاحب دور كبير في تطوير الاقتصاد وتأسيس قاعدة صناعية في دولة الإمارات. وقد عزَّزت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم المكانة الصناعية للدولة على الساحة الدولية، حيث جعلتها رابع أكبر مُنتج للألمنيوم في العالم، إذ تنتج الشركة ما يزيد على 2.4 مليون طن من الألمنيوم الأولي الساخن والمنصهر. ويعدُّ هذا التصنيف نجاحاً باهراً، ولا سيما إذا وضعنا في اعتبارنا أنه لم يمر على بدء الشركة عملياتها سوى 42 عاماً، حيث بدأ نشاط الشركة تحديداً في أكتوبر عام 1979.

وترجع علاقة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم بقطاع الألمنيوم إلى سبعينيات القرن العشرين، إذ ترأس شركة دبي للألمنيوم (دوبال) وهي أول شركة إماراتية لإنتاج الألمنيوم الأولي، وذلك منذ نشأتها في سبعينيات القرن الماضي وحتى تأسيس شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في أواسط عام 2013 والتي تأسَّست بدمج شركة دوبال والإمارات للألمنيوم (إيمال) تحت راية هذه الشركة الجديدة.

الشيخ حمدان خلال افتتاحه توسعات مصنع شركة دوبال للألمنيوم في جبل علي

ازدهار صناعة الألمنيوم

وبتوجيهات من الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، خاضت «دوبال» سلسلة من المشروعات التوسعية التي أدت إلى نمو صناعات الألمنيوم على نطاق أوسع في المنطقة، وفي إطار هذا النمو، ارتفع إنتاج الشركة من الألمنيوم الأولي الساخن والمنصهر ليصل حالياً إلى ما يزيد على مليون طن في السنة، وتمتلك شركة دوبال حصة 50% في شركة إيمال في أبوظبي، علماً أنَّ شركة إيمال هي أكبر شركة حالياً على مستوى العالم في مجال صهر الألمنيوم، حيث يصل إنتاجها إلى نحو 1.4 مليون طن في السنة.

وقاد الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم «دوبال» إلى الدخول في الاستثمار في شركة غينيا ألومينا كوربوريشن (التي تعدُّ حالياً واحدة من الشركات التابعة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم) إضافة إلى مشروعات أخرى.

وشجَّع فقيد الوطن «دوبال» على تطوير تقنيات اختزال متقدمة داخل الشركة، وهذه التقنيات لم تكتفِ بكونها من أفضل التقنيات في فئتها داخلياً، بل بدأت بغزو الأسواق الخارجية، وهو أمر يحدث لأول مرة في دولة الإمارات.

الشيخ حمدان بن راشد خلال افتتاح معرض جلفود 2020

تاريخ داعم للرياضة والرياضيين

الشيخ حمدان بن راشد خلال استقبال مجلس إدارة نادي النصر ومجلس إدارة شركة النصر لكرة القدم

ترجَّل رجل الإنجازات، وداعم التميز والأداء الريادي… رحل صاحب القلب الكبير، والرجل المحب لوطنه وشعبه والعالم، المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، مخلفاً الحزن والأسى في نفوس كافة الرياضيين، إذ ترك الراحل بصمة مميزة لن يمحيها التاريخ. اليوم تبكيه ملاعب كرة القدم، والبحر، ومضامير الهجن، والفروسية.

في كرة القدم قاد المغفور له بإذن الله تعالى، نادي النصر للعب دور مجتمعي ورياضي رائد في الإمارات، منذ أن تولى رئاسته في الستينيات، وعزَّز موقعه حتى يكون القاطرة التي تقود الأندية في مجالات عدة، وأن يكون الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية باللاعبين في شتى الألعاب. وقد ترك المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بصمات مضيئة في تاريخ الرياضات البحرية في دولة الإمارات بصفة عامة والسباقات المحلية التراثية بوجه خاص.

وفي الرياضات البحرية كان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم دور كبير في دعم تلك الرياضات وإثرائها، حتى أصبحت هذه السباقات إحدى أهم الفعاليات الرياضية في برنامج الموسم الرياضي البحري، وتستقطب عدداً كبيراً من شرائح المجتمع. كما أثرى المغفور له الرياضات التراثية، وكان له إسهامات جليلة، خصوصاً رياضة الهجن.

إنجازات رياضية تاريخية

لعب المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كأكبر مالك ومنتج للخيول العربية، دوراً رئيساً في امتلاك المواطنين أجود السلالات، وتشجيع مشاركتهم في مختلف السباقات، ما يؤكد سخاءه وعطاءه غير المحدود من أجل الارتقاء وتطوير سباقات الخيل، ويُحسب للفقيد الكبير دعم وتطوير صناعة تربية الخيل، وإعلاء شأن الجواد العربي، فقد أسهم في تطور وازدهار سباقات الخيول العربية الأصيلة في مختلف أنحاء القارة الأوروبية وساواها مع سباقات «الثوروبريد»، بعد أن كانت قيادة الخيول العربية ممنوعة على الفرسان المحترفين في السباقات، فأصبحت أقوى سباقات الخيول العربية تقام الآن في بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

وحرص الراحل الكبير، على تعزيز دور الجواد العربي، وأحدث تحولاً كبيراً في طبيعة السباقات العربية بالقارة الأوروبية، حيث رعى سلسلة من السباقات المرموقة التي صارت من أبرز السباقات في تلك البلدان، وهذا ما دعا الاتحاد الدولي لسباقات الخيول العربية إلى تتويج الفقيد بجائزة أفضل مالك ومربٍّ للخيول العربية على مستوى العالم.

سلالات أصيلة

وامتلك الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، خبرة ودراية واسعة بأنساب الخيل وسلالاتها وسباقاتها، ففي السباقات المحلية تصدر المشهد، فكانت خيوله تحقق الإنجازات المتوالية أبرزها كأس دبي العالمي عبر «المتوكل» 1999، و«إنفاسور» 2007، وتصدَّر قائمة أكثر الملاك فوزاً في الإمارات.

أما بدايات الانتصارات في المضامير العالمية فكانت مع «مشرف» العام 1980 في بريطانيا كما يعدُّ أول مالك خيل عربي ينال الفوز ببطولة الديربي الإنجليزي ولمرات متعددة منذ عام 1989، وأول مالك عربي يفوز بالبريدرز كب كلاسيك الأمريكي، وملبورن كب مرتين، إضافة إلى الألفي والألف جينيز الإنجليزي والفرنسي والإيرلندي، علاوةً على فوزه في سلسلة من الانتصارات المتتالية في سباقات الفئة الأولى في كل من أوروبا وأمريكا وأستراليا.

أشهر الجوائز

وتعدُّ جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لسباقات الخيول العربية الأصيلة، من أشهر الجوائز على الساحة العالمية، حيث تنظم الجائزة سباقات مميزة للخيول العربية في كل من إيطاليا، هولندا، وفرنسا، قبل أن تبلغ قمتها في مهرجان دبي الدولي للخيول العربية بمضمار نيوبري في المملكة المتحدة، كما دخلت سباقات الجائزة للساحة الأمريكية، حيث نظمت يوماً حافلاً للسباقات العربية بمضمار دالاس في تكساس، وأولى فقيد الفروسية هذه الجائزة اهتماماً كبيراً، ويوفر لها كل دعم ومساندة، وحرص على أن يكون للجائزة دورها في تطوير سباقات الخيل العربية ونشر سباقاتها عالمياً، ووجه بالتوسع الجغرافي والدخول إلى ميادين وبلدان جديدة لم تدخلها من قبل.

وشاءت الأقدار أن يكون العام الماضي هو عام التميز الأخير في مسيرة إنجازاته التي كتبت بمداد من ذهب، إذ نال لقب بطولة الملاك بمهرجان «رويال آسكوت 2020» الملكي برصيد 6 انتصارات لخيوله، وبطولة الملاك في بريطانيا للمرة السابعة في تاريخية الحافل بالعطاء والألقاب التي لا تُنسى.


حمدان بن راشد … مسيرة عطاء في عالم الفروسية على مدى 40 عاما

الرياضات البحرية

ترك المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بصمات مضيئة في تاريخ الرياضات البحرية في دولة الإمارات بصفة عامة، والسباقات المحلية التراثية بوجه خاص، وقد أسهم كثيراً في تطورها بدعمه المتواصل والسخي حتى أصبحت هذه السباقات إحدى أهم الفعاليات الرياضية في برنامج الموسم الرياضي البحري، وتستقطب عدداً كبيراً من شرائح المجتمع.

 ووضع المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الكثير من الأفكار وكان عام 1991 موعداً لانطلاقة أكبر وأضخم سباق تراثي بحري مع حدث القفال الذي كان البداية التي تبعها عدد من المبادرات، حيث كان النواة في التطوير عبر القوارب الشراعية المحلية 43 قدماً، ومن أفكار المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، سباقات السفن والقوارب الشراعية المحلية 60 و43 و22 قدماً وقوارب التجديف المحلية 30 قدماً، والتي وقف وراء نجاحها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، حتى احتلت المكانة الأولى من حيث الشعبية، وأصبح يمارسها الكثير من أبناء الدولة.

الراحل الكبير صاحب الأيادي البيض على الرياضات البحرية

 فكرة القفال

ويبقى في الأذهان دوماً سباق القفال للمسافات الطويلة من جزيرة صير بونعير وحتى شواطئ دبي، والذي انطلق عام 1991 بفكرة من المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، حيث جاءت فكرة الحدث حينها تأكيداً للرسالة العظيمة التي أرساها كإحدى الملاحم التراثية التي تعيد أبناء اليوم إلى حياة الماضي لتذكرهم بتضحيات الآباء والأجداد في سعيهم لإيجاد لقمة العيش والبحث عن الرزق الوفير في البحر، الذي شكل الملاذ الآمن لأهل المنطقة والخليج العربي ومصدر الرزق الوفير.

وكان المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، حريصاً على أن يكون مهرجان «القفال» تراثياً، وليس سباقاً فحسب يحمل في طياته الكثير من المعاني التي تجسد ارتباط أهل الإمارات بالموروث الحضاري، مما انعكس إيجابياً على جميع أفراد الأسرة من الكبير وحتى الصغير، وجعل التظاهرة تتحول إلى كرنفال وعرس تراثي أصيل يجمع ما يزيد على 5000 شخص في عرض مياه الخليج لإحياء هذه الملحمة التاريخية، وهذا يؤكد الحرص الشديد على المشاركة في هذه التظاهرة البحرية.

سخاء لامحدود

وطوال مسيرة الحدث قدم المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، دعماً كبيراً وسخياً من أجل تطوير واستمرار السباق، وقد ظهر ذلك من خلال المكارم الكبيرة منذ تأسيس السباق، والتي ظهرت جلياً في زيادة تحفيز المشاركين ورفع قيمة الجوائز المالية والعينية، حيث بلغ مجموع الجوائز المالية في النسخ بين 1991-1993 مبلغ 3 ملايين درهم وبين أعوام 1994-2005 مبلغ 4 ملايين درهم، ووصلت عام 2006 إلى 6 ملايين درهم، فيما أصبحت بين أعوام 2007-2015 مبلغ 10 ملايين درهم، وأضيفت إلى المبلغ بين أعوام 2016-2019 ثلاث سيارات، فيما قرَّر المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رفع جوائز النسخة 29 عام 2019 إلى مبلغ 12 مليون درهم، إضافة إلى ثلاث سيارات، تقديراً للزيادة المتواصلة واهتمام النواخذة والملاك بتطوير المحامل.

محطات

وتحتفظ ذاكرة الرياضات البحرية والسباقات المحلية التراثية بالكثير من المحطات التي أسهم في إنجاحها المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، فبعد إطلاق سباق القفال عام 1991 جاء إشهار فئة السفن الشراعية المحلية 60 قدماً عام 1993 في النسخة الثالثة من سباق القفال، ثمَّ إطلاق منافسات قوارب التجديف المحلية 30 قدماً للمرة الأولى، وذلك يوم السابع من شهر مارس 1997، حيث حقَّقت منافسات هذه الفئة نجاحاً كبيراً تمثل في مشاركة 15 قارباً ووصلت اليوم إلى أكثر من 50 قارباً تتنافس في بطولة دبي كل موسم.

وتواصلت بعدها الأيادي البيض للمغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، حيث امتدت بعد ذلك خطوات التطوير المستمر لتنطلق سباقات القوارب الشراعية المحلية 22 قدماً في نادي دبي الدولي للرياضات البحرية رسمياً في الأول من شهر أكتوبر عام 1999 بمباركة وفكرة من المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، كأكاديمية لتعليم الصغار من أجل تأهيل جيل من الشباب والناشئين لتحمل المسؤولية في المستقبل والمشاركة في الفئات الأكبر، حيث حقَّق الحدث وقتها نجاحاً كبيراً تمثَّل في مشاركة 16 قارباً.

حرص المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، طيَّب الله ثراه، على جعل اهتمامه بالتراث والتركيز على صونه، وانطلاقاً من رؤية ثاقبة وحكيمة، مجسداً في صيغ خلاقة وعصرية فاعلة، تجعله جزءاً من مفردات حياة المجتمع في الوقت الحالي، وخاصة الشباب، ليكون بذلك ركيزة حياتية عصرية معيشة وليس فقط موضوعاً أرشيفياً واحتفالياً. وهكذا أطلق، رحمه الله، مبادرات في الصدد، تجلت وبرزت في مجالات حياتية متنوعة، أعاد فيها الحياة لقيمة ودور الكثير من الجوانب التراثية الحياتية في الدولة، وخاصة من بينها تلك التي ارتبطت بالتراث البحري الغني، وبطقوس الغوص والحياة في الماضي، فعزز المغفور له الشيخ حمدان بن راشد، بهذا، حضور التراث المؤثر ومشروعات ورؤى صونه، محصناً مكانته بصفته ركيزة حياتية محورية للمجتمع وعموده الفقري الذي يجدر أن يستند إليه في مشوار نهضته وازدهار، وكذا معززاً قيمته، رحمه الله، بوصفه جوهر الهوية الوطنية.

مسيرة تراثية عطرة

اهتم المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، بالتراث وسعى خلال مسيرته العطرة إلى إحياء العديد من العادات التراثية في الإمارات، لتظل في وجدان الأجيال، تذكرهم بطبيعة حياة الأجداد والموروثات التي تركها الآباء للأبناء. وبطبيعة الحال، كثيرة هي المواقف والمبادرات التي برهنت على شغف المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بالتراث بطقوسه وألوانه ومفرداته، بدءاً من الهجن، وليس انتهاءً بالقفال، والتي لا تزال حتى اللحظة، ملتزمة بالسير على ذات «السكة» التي وضعها الأجداد.

إنَّ أيادي الخير والعطاء للشيخ حمدان بن راشد كانت ممتدة في خدمة فكر الإنسانية ورفاهها وخيرها، وقد كان ويبقى معها، رحمة الله عليه، عنواناً لصون الموروث الوطني والتراث الإنساني العالمي، حيث تجسد ذلك من خلال دعمه اللامحدود لكافة مبادرات منظمة اليونسكو الخاصة بالتعليم والثقافة والحفاظ على التراث الإنساني العالمي.