رحالة الإمارات سفراء التسامح والمحبة والسلام

مجالس

 535 عدد المشاهدات

مركز جمال بن حويرب للدراسات – دبي

” رحالة الإمارات” سفراء التسامح والمحبة والسلام

بن حويرب: الفريق عرّف العالم بتاريخ الإمارات وتراثها

-بن مجرن: أجمل لحظات حياتنا لقاؤنا الشيخ زايد في جنيف

– مرافقتي الشيخ راشد في الطفولة أكسبتني عشق الترحال

– الفريق قطع 185 ألف كيلومتر في 9 رحلات بالسيارات شملت 90 دولة

 

قال المستشار والمؤرخ جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة إن فريق رحالة الإمارات حقق تطلعات المغفور له، بإذن الله ، الشيخ زايد في نشر التراث الإماراتي في جميع أنحاء العالم ، ويجسد رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الوصول بدولة الإمارات إلى العالمية ، والرقم واحد ، وأنه لا مستحيل في قاموسنا لبلوغ تطلعاتنا وأهدافنا.

جاء ذلك في أمسية مشوقة استضاف فيها مركز جمال بن حويرب للدراسات ، عوض محمد بن الشيخ مجرن ، رئيس فريق رحالة الإمارات ، حضرها لفيف من الباحثين والأدباء يتقدمهم يوسف عيسى الصابري سفير الدولة السابق لدى بولندا ثم أثيوبيا ، عبدالله بن جاسم المطيري ، رشاد بوخش ، د. شهاب غانم ، د. يوسف شراب ، عادل المدفع ومحمد صالح بداه ، وآخرون.

 

وقدم بن حويرب بن مجرن مؤكداً أن الفريق الذي يرأسه ويمثل شباب الإمارات، نقل تاريخ الدولة وتراثها إلى نحو 90 دولة زارها على مدى 23 عاماً ، وكانت الرحلة في تلك الأيام تمثل ضرباً من الجنون. وهؤلاء هم ” عيال زايد”، سفراء التسامح والمحبة والسلام لا يعرفون الخوف ولا المستحيل.

حفظ التراث

 وبدأ عوض بن مجرن حديثه، بتقديم الشكر لمركز جمال بن حويرب لما يبذله من جهد في نشر الثقافة، وحفظ التراث الإماراتي . وأردف قائلاً…إن الحديث عن فريق رحالة الإمارات، يعيدني بالذاكرة إلى العام 1996، يوم قررنا، أنا وخمسة من شباب الإمارات ، يشكلون نواة الفريق ، القيام بأول رحلة  استغرقت 6 أشهر، جاب خلالها دول الخليج العربي، وبلاد الشام وأوروبا والمغرب العربي وأميركا الشمالية والجنوبية.. وغابات الأمازون.

وكانت أسعد لحظات حياتنا يوم التقينا المغفور له بإذن الله تعالى ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، طيب الله ثراه ، في جنيف  ، وحظينا يومها بدعم سموه ورعايته ، للقيام بتلك الرحلة، بعد أن أكد لهم أن عليهم أن يكونوا خير سفراء لبلادهم، وأن عليهم نقل الصورة الحقيقية عن دولة الإمارات.

 كما أصدر سموه توجيهاته السامية إلى الجهات المعنية كافة ، لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة والعون لأعضاء الفريق، والعمل على تسهيل مهمتهم الوطنية، وتذليل العقبات والمصاعب التي قد تواجههم .

وأضاف بن مجرن …قام الفريق بنحو 9 رحلات ، شملت 90 دولة ، وقطع خلالها حوالي 185 ألف كيلو متر ، وما كان ذلك النجاح ليتحقق لولا حسن الإدارة ، توفر الإرادة ، والتصميم على الاستمرارية ، وقبل هذا وذاك الدعم والتشجيع من قبل القيادة الرشيدة ، وبخاصة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، رعاه الله ، وولي عهده سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ، الذي تشرفنا برعايته ودعمه لمهرجان الرحالة العالمي في دبي .

رحلات ومهرجان

واستطرد المحاضر…ثم قمنا برحلات عدة، استغرقت الثانية، 5 أشهر، وشملت شرق آسيا وأستراليا وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند والهند ونيبال وباكستان وإيران والعراق، في حين تنقل الفريق في المرحلة الثالثة على مدى 4 أشهر، بين جنوب أفريقيا وزيمبابوي وزامبيا وتانزانيا وكينيا والسودان ومصر وليبيا وتونس.

‏ الرابعة استمرت شهراً واحد، وشملت شبه الجزيرة العربية وسلطنة عمان واليمن والسعودية، وامتدت الرحلة الخامسة على مدى شهرين، وضمت الصين وروسيا ومنغوليا وإيران وكازاخستان، بينما شملت السادسة، كلاً من جيبوتي وإثيوبيا فقط، والمرحلة السابعة كانت في بيرو والإكوادور، والثامنة في مدغشقر.

وحول أكثر الرحلات العالقة بالذاكرة ضمن فعاليات رحالة الإمارات، نوّه بن مجرن بمهمة تسلق أعلى قمة جبلية في القارة الإفريقية على الجمال، وتمكّن أشبال رحالة الإمارات من تسلق جبل كليمنغارو، وهي المهمة التي قادها بن مجرن بنفسه، وشارك فيها أشبال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً ، ليكون الفريق الإماراتي أصغر فريق في العالم يتمكن من تحقيق هذا الإنجاز، فضلاً عن الأنشطة التي تؤكد على ثقافة الجلَد وتحمل المشاق وتحديات قسوة حرارة رمال الصحراء، من خلال مسابقات «تحدي الرمضاء” التي نظمها الفريق في دبي وفي استراليا لاحقاً.

مشيراً إلى أن الفريق يوثّق معلوماته بالتصوير والتدوين وإصدار الكتب، ويعمل حالياً على إصدار كتاب توثيقي جديد، وإنتاج فيلم سينمائي .

وتحدث عن إطلاق مهرجان الرحالة العالمي بدبي، الأول من نوعه عالمياً، والذي حقق نجاحاً باهراً خلال مواسمه الماضية، إضافة إلى إثرائه السينما المحلية بأفلام وثائقية مهمة حول أسفار الرحالة ومغامراتهم.

المحاضر عوض بن محمد بن الشيخ مجرن وجمال بن حويرب يتوسطان لفيف من الوجوه الثقافية

وقد أقيم المهرجان برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، وانضم إليه نحو 100 رحّالة من مختلف جنسيات العالم، وكان حافزاً كبيراً لمحبي المغامرة والترحال، وأصبح فرصة لتجمع الرحّالة من حول العالم بهدف تبادل الخبرات وتعريف العالم بعادات وتقاليد الإمارات ومشاهدة الأماكن السياحية الجذابة والاستمتاع بها.

راشد وعشق الترحال

قال بن مجرن أنه منذ نعومة أظفاره، يعشق الترحال والسفر إلى أصقاع جديدة يمتع بها عينيه، ولم يتردد في خوض تجارب شتى، قائلاً…كنت أرافق والدي باستمرار في سفرياته ورحلات الصيد إلى البر. وقد ساهم تقارب بيوتنا وتداخل فرجاننا قديماً في تحفيز الكثيرين على المشاركة في رحلات جماعية إلى البر، فضلاً عن الإبحار المتكرر لاكتشاف سحر المياه الزرقاء، ونحن في سن مبكرة. وقد كنت حاضراً في رحلات مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وفي واحدة منها إلى كراتشي، وأخرى داخل البلاد إلى جزيرة صير بو نعير ومنطقة الخران في رأس الخيمة وحتا، فضلاً عن رحلات القنص السنوية. وكنت حريصاً على ارتياد مجالس الكبار ومرافقة والدي إليها، ونهلت من مجلس، المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد الكثير، واستقيت دروساً ساعدتني في التغلب على أعباء الحياة.

عقبات وتحديات

قال المحاضر الذي قدم عرضاً مصوراً من خلال الفيديو.. لم يكن طريق الرحلات مفروشاً بالورود، وأول العثرات بدأت في إقناع الأسرة بهذه الرحلة أو المغامرة ” الأولى”، وقد واجهتنا كفريق «رحالة الإمارات»، صعوبة بالغة في إقناع الأقارب بهذه التجربة المخيفة، حتى أخبرناهم أنها مجرد رحلة قصيرة إلى أوروبا، لطمأنتهم وتبديد خوفهم، خاصة وأن جملة «حول العالم» غير قابلة للنقاش من طرفهم، وبالتحايل رضخ الجميع للفكرة بعد شهور، ومن بينهم والدي الذي شرحت له أهداف الرحلة وأبعادها الوطنية.

بعد ذلك بدأت عملية التنسيق مع جميع السفارات في كافة الدول المستهدفة، وأنهينا كافة الاستعدادات للانطلاق، واستغرقت هذه الإجراءات نحو خمسة شهور، وقد حصلنا على الدعم من جهات مختلفة، فكانت الانطلاقة في الأول من يوليو العام 1996، بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ حمد بن حمدان آل نهيان.

وقد واجهتنا الكثير من العقبات بعد بداية الانطلاق مثل المرور على بعض الدول غير الآمنة، فبعض الدول كانت تمر في حالة اضطراب وحروب، وظروف بعضها الآخر المناخية كانت صعبة للغاية، فضلاً عن القيادة لساعات طويلة بلغت في أقصاها 43 ساعة دون توقف. وعلاوة على ذلك، قال عوض بن مجرن إن الرحلة لم تخلُ من المشكلات كالسرقات، إضافة إلى مشاهدات أخرى كشفت عن حجم الإجرام واختطاف الأطفال في بعض المناطق، والمشاكل الاجتماعية في بعض الدول، والفساد الإداري وانعدام التعليم والبطالة. وأضاف إن من أهم الصعوبات التي واجهت الفريق، آلية إخراج السيارات من الموانئ في بعض الدول النامية أو عبور حدودها، والقيود الصعبة التي تفرضها بعض الدول. والقيادة المتأخرة ليلاً ومحاولة التغلب على النعاس.

وأشار بن مجرن إلى أن الطرق غير الآمنة وصعوبة التواصل مع بعض الشعوب، ظلت من أبرز المطبات التي واجهت الفريق، مضيفاً إن صعوبة الإقامة في بعض المناطق النائية كانت عائقاً إضافياً، وقد تغلب عليه أعضاء الفريق مع مرور الوقت. واضعين بعض الحلول الاحترازية لتفادي الوقوع في مشكلات لا تنتهي، ومن أهمها الوقاية من التسمم الغذائي، والحذر من قطاع الطرق.

وأضاف … واجهنا صعوبة كبيرة عندما تسلقنا بالجمال جبال كليمنجارو، لأن الجمل غير مؤهل للصعود نحو الأعلى، وكلما ارتفعنا تشعر الجمال بالدوار وكنا نسعفها ونحاول إراحتها على فترات متقاربة، حتى تعود إلى الأرض بسلام من دون أن تصاب بأذى.

وبعد مضي ستة أشهر على رحلتنا، يضيف بن مجرن، بدأت علامات الإنهاك والتعب تبرز على وجوه أعضاء الفريق، وتضاربت الآراء بين الاستمرار في الرحلة أو العودة إلى البلاد، وقد أيد الجميع فكرة العودة من أجل المشاركة في احتفالات الدولة بيومها الوطني، خاصة وأنها كانت تحتفل باليوبيل الفضي لقيام الاتحاد، وفعلاً عدنا إلى الإمارات، وهنا عقد مؤتمر خاص عن هذه الرحلة المليئة بالمغامرة.

ترحيب منقطع النظير

سعى فريق «رحالة الإمارات» بقيادة عوض بن مجرن، إلى التمثيل الإيجابي والترويج المنطقي لدولة الإمارات العربية المتحدة، والحرص دائماً على مخاطبة جميع ثقافات وشعوب العالم، عن أهم ما يميز الدولة. إذ لاقى الفريق ترحيباً منقطع النظير من الجميع حول العالم.

وأكد بن مجرن أن عمل الدولة الدؤوب في تقديم المساعدات الإنسانية والمشاركة في فعل وترسيخ الخير والعطاء، ساهم في تسهيل مهمة الفريق وتسيير الرحلة بيسر ونجاح، موضحاً أن الكثير من الشعوب أثنت على مبادرات حكومتنا الرشيدة وقيادتها في إغاثة الشعوب لقهر الجوع وتمكين الناس من مواصلة حياتها بصورة طبيعية.

طرائف…شبيه صدام

وتحدث المحاضر عن أهم المواقف التي كانت ممزوجة بالطرافة والخوف معاً قائلاً.. مررنا على مجموعة من المتدربين في الحرس الشعبي على قارعة أحد الطرق الخارجية في العراق. و كان معنا صديق يشبه الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ومن باب الطرافة، بادر هذا الصديق بالتلويح بيده بغرض تحية الجنود، وهي الحركة ذاتها التي تميز بها الرئيس العراقي السابق، وفوجئوا بالتفاف الجنود من حولهم، والتهليل والتكبير، وترديد شعارات للرئيس. وظلت الهتافات تتصاعد حول السيارة ، ولم يجرؤ أحد من الفريق على التفوه بكلمة واحدة، وقد سيطر الخوف والجمود علينا. وبعد أن تمكنا من مغادرة المكان ، بلغت قهقهات الجميع عنان السماء، بفعل المشهد الذي عايشوه في خوف والتباس، رافعين أياديهم شكراً لله تعالى أن نجاهم من خطر كان محققاً لو أدرك أحد الجنود أنها مجرد مزحة.

تكريم المحاضر عوض محمد بن مجرن من طرف رئيس ومؤسس المركز جمال بن حويرب

أبطال الفريق

يضـــــم فريق رحالة الإمارات، أبطالاً آمنوا بأهمــــية الصبر والعـــطاء، والتعاون والعمل الجـــماعي لمواجهة الصعاب والمخاطر، كل من: عوض بن مجرن، أحمد العور، هشام الزرعوني، عارف السويدي، محمد العامري، أحمد بن غلـــيطة، منذر أكرم جمعة، جمعة أكرم جمعة، عبد الباري بن سوقات، إبراهـــــيم درويش، أحمد المهيري، أحمد بن حارب، منصور الحبتور، ضاحي بن ضاحي، محمد فرج، أحمد العامري، عادل لوتاه، هاشم العور، مصطفى عبدون.