رمضان في ذاكرة الإماراتيين.. عبادات وعادات

Business مجلة مدارات ونقوش – العدد 4

 1,003 عدد المشاهدات

الكاتبة : د. مريم أحمد قدورية 

 

يحلُّ علينا شهر رمضان المبارك مرة في السنة، وهو إن كان شهر العبادات والطاعات وشهر كسب الأجر والثواب، فهو أيضاً شهر العادات والأعراف والتقاليد وإحياء التراث. وعلى أرض كالإمارات العربية المتحدة، حيث تجتمع أعراق وجنسيات من مختلف أرجاء العالم، كان من الطبيعي أن يتمَّ التأسيس لثقافة تسامح ومحبة وقبول للآخر، وثقافة تعايش أخوي، أصبحت من  المفاهيم التي تحرص الإمارات على ترسيخها خلال هذا الشهر الفضيل، حيث تعيش البلاد أجواءً استثنائية خاصةً بتأثير تلك الليالي التي لا يمكن إنصافها بوصف ما يتخللها من روحانيات وأنشطة دينية مكثفة على الصعيدين العام والخاص، إضافة إلى تلك المراسيم الاحتفالية البهيجة، والاستعدادات الدؤوبة لاستقبال الشهر الفضيل وما يحمله من خيرات. ممارسات كثيرة ومتنوعة تُميِّزُ شهرَ رمضان المبارك في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتسم بالمحافظة على عادات وتقاليد الآباء والأجداد.

نكهة خاصة

لرمضان في الإمارات العربية نكهة خاصة، حيث تستقبل الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية شهر رمضان بمجموعة من الإصدارات التي تشمل جوانب العبادة الرمضانية، والعلاقات الاجتماعية والإنسانية. وفي كلِّ عام تقوم الهيئة بطباعة مئات الآلاف من الإصدارات التي تُكْتَبُ بطريقة مبسَّطة، يفهمها القرَّاء على مختلف أعمارهم، وتضمُّ فتاوى الصيام، والزكاة العامة وأحكامها، وقيمة زكاة الفطر وشروطها، إضافة إلى مسائل أخرى عديدة، كقراءة القرآن والدعاء في هذا الشهر الفضيل، وأذكار الصباح والمساء، ويوم العمل الإنساني الذي يوافق 19 رمضان.

نبض الحياة

وليالي رمضان في الإمارات ليست كغيرها من الليالي، فهي تضجُّ بالحركة وتنبضُ بالحياة من خلال المجالس التي عُرِفَ بها أهل الإمارات خاصة وأهل الخليج عامَّة، والتي أصبحت تمثِّل أحدَ مظاهر التراث الذي انتقل عبر الأجيال. ومن مميزات مجالس اليوم أنها قاعات كبيرة تُفْرَشُ كاملةً بالسجاد والكراسي على جانبي المجلس، وتسع في الغالب أعداداً كبيرة من الضيوف، وتُفْتَحُ طوال أيام السنة، إلا أنَّ طقوسها تتميَّز في رمضان؛ إذ تُدارُ عادة بطريقة تختلف عن أيام السنة الأخرى، وتبقى أبوابها مفتوحة إلى بعد تناول السحور، بل وإلى أن يتأكَّد صاحب المجلس أنَّ جميع ضيوفه قد غادروا المكان. وفي المجالس الكبيرة تُجْرَى الأحاديثُ الثنائية والجماعية، وعادة ما تكون في أمور ممزوجة بين الدين والدنيا، وهناك تُقَدَّمُ القهوة والشاي وفوقهما أصناف الهريس والثريد وأطباق الفواكه المشكلة، ولا بدَّ أن يتبارك الضيف بتناول كمية طعام، ولا يهمُّ إن كانت كبيرة أم صغيرة. أمَّا أحاديث المجالس فهي تختلف على حسب نوعية الأشخاص الموجودين بها، لكن عموماً تكون أحاديث رمضان هادئة تختصُّ بشهر رمضان وما يتميَّز به من صيام وعبادة وعمل، أو تكون في قضايا عامة تهمُّ الناس وتتميز بالتعقُّل والبعد عن التطرُّف، وهذا يرجع في الواقع إلى درجة التقديس وشدة التديُّن والقرب من الله التي يشعر بها الناس أكثر وأكثر في هذا الشهر المبارك. وعموماً، فإنَّ مجالس أهل الإمارات تعدُّ من المظاهر الحضارية التي تميزهم عن غيرهم، وهي أكبر دليل على تآلف قلوبهم وإحساسهم العميق، وبتقارب المشاعر والأرواح بروح الأسرة الواحدة.

خيام رمضانية

في رمضان تشدُّك حتماً تلك الخيام الرمضانية المنتصبة في كلِّ مكان فاتحةً أحضانها لعابري السبيل والزوَّار من أجل تلاوة القرآن الكريم، وليس هذا كل شيء؛ فقد أطلقت الحكومة أيضاً العديد من المبادرات القيمة الأخرى، لعل أبرزها تأسيس “مجلس حكماء المسلمين” من أجل تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وإبراز الوجه الحضاري للدين الإسلامي الحنيف، إضافة إلى إطلاق مركز “صواب” الذي يبرز جوهر الإسلام وأبعاده الإنسانية السمحة، علاوةً على تسليط الضوء على كل الممارسات الشاذة التي من شأنها أن تشوِّه هذا الدين أو تسيء إليه. أما مركز “هداية” فيهدف إلى إرساء سبل الحوار والتعاون من أجل مكافحة أشكال التطرُّف كافَّة.

تآزر اجتماعي

وفي شكل آخر من أشكال التآزر الاجتماعي، تنشط الجمعيات الخيرية بشكل مضاعف طوال أيام الشهر الفضيل، حيث تبذل هذه الأخيرة مجهودات جبَّارة من أجل جمع التبرعات واستلام أموال الزكاة، لتوزيعها على المحتاجين، وإدخال السعادة على بيوتهم. ولعلَّ هيئة الهلال الأحمر الإماراتية هي خير مثال على بهاء تلك الصورة، نظراً لكلِّ ما تقدِّمه هذه الأخيرة من مساعدات تشمل إقامة الخيم الرمضانية لإفطار الصائمين، إضافة إلى تقديم زكاة المال والفطر، وتوفير كسوة العيد للفقراء والأيتام من الذين هم تحت رعايتها.

ولا يقل دور مؤسَّسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية أهميةً، حيث تطلق في كلِّ سنة المشروع الرمضاني الذي يقدِّم ما يقارب مليوني وجبة إفطار للصائمين في جميع أنحاء الإمارات.

مسابقات دينية

وتسجِّل المسابقات الدينية حضورها بقوة أيضاً خلال الشهر الفضيل، حيث تقام مواجهة دولية، تستضيف خلالها الدولة العشرات من حفظة القرآن الكريم يتنافسون فيها على التلاوة والفهم والتجويد، ويُمْنَحُ الفائزون فيها هدايا نفيسة تكريماً للقرآن ولحملة القرآن.

كما تستقبلُ الإمارات العديد من القرَّاء وعلماء الدين من الدول الإسلامية كافَّة، والذين يحيون سهرات المساجد الدينية التي يتمُّ الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام والاتصال المعروفة في الدولة.

تزيد أيضاً حركة الأسواق والمحلات التجارية التي تحتفي هي الأخرى برمضان؛ إذ تبدأ الاستعدادات فيها بشكل مبكِّر وحثيث، حيث تمتلئ زواياها بشتى أنواع السلع والمواد الغدائية والمنتوجات المحلية والأجنبية من حلويات وفواكه ولحوم وأسماك، وغيرها من البضائع التي تشدُّ إليها الصائم، وتثير فيه الرغبة لتذوقها بعد يوم طويل من الصوم والتَّعبُّد.

أما الأطباق الرمضانية الأصيلة فلها قصتها الخاصة من الجمال والروعة في هذا الشهر الفضيل؛ إذ لا تكاد المنازل والمطاعم تخلو من المأكولات التقليدية الأصيلة، التي يتمُّ تحضيرها احتفاءً بهذا الشهر من أجل الاستمتاع بمذاقاتها الشهية ونكهاتها اللذيذة، ومنها المجبوس، والثريد، والبرياني، والساقو، واللقيمات، إضافة إلى الهريس الذي يعدُّ الأكلة الأكثر شعبيةً لدى الإماراتيين.

ولقد حافظ الإماراتيون، على مر الزمان، على تلك العادة الحميدة القاضية بزيارة الأهل والأصدقاء خلال الشهر الكريم، وعادةً ما تكون هذه الزيارات فرصةً لزيادة الألفة والمحبة والتقارب وصلة الأرحام، في مجتمع عُرِفَ عنه التسامح والتآخي منذ القديم، كما تحيا علاقات الجيران مع بعضهم في زيارات بعد صلاة التراويح، وتبادل أطباق الأكل على مائدتي

الإفطار والسحور.


أجواء رائعة
ولئن فضَّل جزءٌ من الإماراتيين السَّهرَ في البيت بصحبة العائلة والأهل، فإنَّ فئةً أخرى تفضِّل الخروج بعد صلاة التراويح والتمتُّع بالأجواء الرائعة في إحدى الخيام الرمضانية الخاصة، والاستمتاع بمأكولاتها الشهية، خاصةً المقدَّمة أثناء وجبات السحور، أو في أحد المقاهي التي تتفنَّن في اجتذاب الزبائن من خلال وضع شاشات كبيرة تسمح بمشاهدة برامج الفضائيات المتنوعة.

ويرجع حرص الإماراتيين منذ القديم، على هذه العادات إلى أسباب عدة أهمها الارتباط القوي بالدين، الذي كانت تعاليمه تحثُّ على الترابط والتآخي.

ويُعَدُّ شهرُ رمضان المبارك من أفضل الشهور في الرُّزْنَامة الهجرية، وله مكانة خاصة في نفوس المسلمين الذين يستعدون ويتفرغون له، ويغيِّرون أنظمة عملهم وعطلهم وأسفارهم وكلَّ ما يرتبط بالحياة أثناءه. إنه شهر العادات وشهر العبادات، شهر إحياء التراث الذي لا غبار عليه بين أهل الإمارات؛ إذ لا تدخل بيتاً إلا وترى فيه أدقَّ تفاصيل العادات والتقاليد من مأكل وملبس وصلة أرحام ومجالس ذكر ومساجد عامرة وبيوت متلألئة… وغيرها من مظاهر الاستعداد المادي والمعنوى لهذا الشهر المبارك. بينما يختلف هذا نسبيًّا بين الأفراد في ظلِّ الظروف التي يعيشها كلُّ واحد منهم، إلا أنه لا يمنع أن يحافظ كلُّ واحد منهم، بما يقدر عليه، على عادات وتقاليد الآباء والأجداد التي لا يحلو رمضان إلا بها، وهي عادات حسنة ومظاهر تكافل وتآزر اجتماعي تجعل دولة الإمارات، وإن تشابهت مع الكثير من الدول الإسلامية، تختلف عنها في درجة التمسُّك بالتراث وبدرجة الخير الذي يعمُّ أرجاء البلاد. هكذا هو رمضان في دولة الإمارات، وهكذا سرد تفاصيل أيامه المباركة بعض أبنائه الذين استضفناهم في هذا التحقيق.


الشاعر مصبح بن علي الكعبي: رمضان شهر
تكثيف العادات والعبادات والأواصر الاجتماعية

مصبح بن علي الكعبي أحد أبناء مدينة العين، يُبدي تمسُّكَه الشديد بعادات وقيم وتقاليد بلده الإمارات التي تظهر أكثر للعيان في شهر رمضان الكريم، ومن بين ما يقوم به استعداداً لهذا الشهر أنه يعمل جاهداً في الحضور المبكِّر إلى مدينته والتفرُّغ لبيته وأهله، وذلك نظراً لأسفاره المتتالية عبر الدول، فيأتي شهر رمضان عليه وهو مستعدٌّ أتمَّ الاستعداد له؛ إذ يقول إنه جهز لهذ السنة مجلساً خاصّاً مفتوحاً للأهل والأصدقاء، يجتمع فيه القريب والبعيد بعد صلاة التراويح منذ أول يوم من رمضان، ولرمضان نكهة خاصة لديه ولدى كلِّ مواطن إماراتي، فهو شهر تكثيف العادات والعبادات الرمضانية، إضافة إلى التجمُّعات مع أهله وأصدقائه، والتي تقام في مجلسه وفي الخيم التي تُنْصَب خصِّيصاً لهذا الشهر الكريم. كما تشهد الخيام في أول ساعات الإفطار تجمُّعَ الأب والإخوة والأبناء، أمَّا النساء فيتجمَّعن في مكان آخر مستقل عن مجلس الرجال، ثمَّ تأتي صلاة العشاء والتراويح التي تكون بصورة مستمرة ودائمة في المساجد.

ويضيف الكعبي قائلاً: بعد صلاة التراويح أذهب إلى الاستراحة وألتقي أصدقائي لِأَخْذِ قسط من الراحة، واستغلال شهر رمضان الذي يعدُّ فرصة مناسبة لتقوية العلاقات الاجتماعية، هذه العلاقات التي تضعفها مشاغل الحياة في الأيام العادية، وأبقى هناك إلى وقت السحور، لأذهب بعدها إلى الصلاة، ثمَّ أنصرف إلى بيتي استعداداً ليوم جديد.

ينقضي اليوم الأول من رمضان ويليه يوم بعده، تكون بدايته عملاً وآخره، إلى ما قبل صلاة المغرب، مخصَّصٌ لممارسة الرياضة، وبالليل أُخصِّصُ وقتاً للأهل ووقتاً للأصدقاء، أمَّا نهاية الأسبوع فيكون مخصَّصاً لزيارة الأقارب وصلة الأرحام، وحتى التوجُّه إلى العمرة كما فعلت في بداية الشهر المبارك.

أمَّا بيوتنا فلا تخلو من جميع مظاهر تقاليد الأجداد، من طبخ محلي بحت، ولبس تقليدي يُجهَّزُ خصيصاً للنساء والرجال وحتى الأطفال بمناسبة هذا الشهر العظيم.

روحانيَّة تغمرُ الكبير والصغير، وحياتنا في هذا الشهر مميزة وتنقضي أيامها بسرعة، ليأتي في آخرها عيد الفطر المبارك الذي يكون فرصةً جميلةً لأداء الصلاة في المساجد العامرة بعباد الرحمن، وزيارة الأقارب والحكَّام والسلام عليهم، وبالتالي هو مناسبة تجمعنا مع من تفرقنا الظروف بهم، وتقرِّب أواصر الأرحام والصداقات والعلاقات، وتثبت العادات والتقاليد والقيم في نفوس الصغار من أبنائنا.


مريم عيسى المدفع: استعداد روحي ونفسي للشهر المبارك

قالت السيدة مريم عيسى المدفع، عضو متقاعد في مكتب وزير التربية والتعليم في دبي: قد أختلف مع الكثيرين في طقوس إحياء شهر المبارك الكريم من حيث الاستعداد والتجهيز له، فأنا لا أُجَهِّزُ له شيئاً سوى الاستعداد الروحي والنفسي، وأختلف مع النساء في التوجُّه إلى الأسواق من أجل شراء هذا وذاك، بل أبقى على نفس نظام الحياة العادية، ولا أشتري إلا ما يكفيني.

ما يعجبني في رمضان أنه يجمع العائلة، وتصير أوقاتُ اللقاء بأفرادها أكثر، فمع مشاغل الحياة في الأوقات العادية قد لا نجتمع كثيراً، لا في الغداء ولا العشاء، ولكن على مائدة فطور رمضان الكلُّ مجتمِعٌ وسعيدٌ بأدقِّ التفاصيل التي تعمل الأمُّ جاهدةً على إعدادها خلال أيام رمضان المبارك، فتوجد على طاولة الإفطار مأكولات تشتاق لها الأنفس، فلا يغيب عن طاولتنا الهريس والفريد والمضروبة واللقيمات والشوربات والسنبوسة وكبسة اللحم والروبيان وغيرها، فهذه هي أساس إفطارنا وهي شيء مهمٌّ من الأشياء التي تعطي لرمضان نكهةً خاصّةً، فالعادات والتقاليد جزءٌ من ثقافتنا التي لا غنى عنها مهما تغيَّرت ظروف الحياة.

في شهر رمضان، يومي مخصَّصٌ بالدرجة الأولى لبيتي في النهار، أمَّا في الليل فأخصِّصه لنفسي أكثر، حيث صلاة التراويح في بيتي، وهو المحبَّذ للمرأة وخصوصاً التي لديها أطفال، أمَّا العشر الأواخر فتكون مع بناتي في المسجد احتساباً للأجر الأكبر والمغفرة من الله سبحانه وتعالى.

بعض الأحيان أجتمع مع الأهل؛ إذ تقام الولائم العائلية، وأحياناً أخرى مع صديقاتي، وهي مناسبة جميلة للراحة وتغيير الأجواء مع الأحبة، وهكذا تكون أيام شهر رمضان في بيتي، بسيطة ومتواضعة وعائلية، وفي انتظار العيد الذي أتمنَّى أن يحلَّ علينا ونحن في أحسن حال.


أحمد عبد الله بن عسكر النقبي:رمضان.. اعتكاف ديني وعلمي

يشاركنا الرأي أحمد عبد الله بن عسكر النقبي، طيار متقاعد وطالب ماجستير قانون في جامعة الغرير، حيث تحدث إلينا قائلاً: رمضان هذا العام متميز؛ فقد حلَّ علينا ونحن في فترة امتحانات- كباقي طلبة دولتنا العزيزة الذين أتمنَّى لهم التوفيق والنجاح- وانشغلت كثيراً بالإعداد لها، أنا معتكف في بيتي اعتكافاً علميًّا، لكي أنهي الماجستير، الذي أنا على وشك التخرُّج منه بإذن الله تعالى، وبمجرد انتهائي من الامتحانات سأنطلق في حياتي العادية مع الأهل والأصدقاء، ومن بين ما أقوم به التوجُّه والعمل مع زملائي في مجلس مغيدر، وهو مجلس عام يقدِّم مجموعة من الخدمات، وتقام فيه اللقاءات والمحاضرات التي يقدمها بعض الباحثين في مجالات مختلفة، أنا الأب الروحي في المجلس لأنني الأكبر سنًّا، وحضوري ضروري لاستمرار العمل والنشاط فيه.

من عادة الناس أنهم يهتمون بزيارة الأرحام في شهر رمضان المبارك، لكن أنا أرحامي كلهم بعيدون عني في المنطقة الشرقية، ولا نلتقي إلا في المناسبات. ولدي البديل، حيث أصدقائي الذين ألتقي بهم في المساجد وأحياناً في المجالس، لكن في الغالب لا أذهب بعيداً عن أسرتي، فأبنائي وزوجتي كلهم يمتهنون وظائف ولا يكون الملتقى إلا في الفترة المسائية، لكن في هذا الشهر الكريم تكون اللقاء أكثر والجلسات أطول، وتُخَصَّصُ فيها أوقاتٌ للعائلة وأوقاتٌ أخرى لخلوة دينية خاصة إلى ما قبل صلاة المغرب وتكون بقراءة القرآن، وبعد المغرب نتناول طعام الفطور على مائدة كلها من عبق الماضي الجميل من مضروبة وثريد ولقيمات وغيرها من الأطباق التقليدية التي تتعاون الأسرة في إعدادها.

بعدها ننصرف إلى صلاة التراويح، ثمَّ أذهب إلى المجلس، حيث يكون الملتقى اجتماعيًّا غير عادي، خالياً من المحاضرات والجلسات الرسمية، تغمره أجواء الصحبة والصداقة أكثر من أي شيء آخر، وبعدها أذهب إلى بيتي لأكمل السهرة مع عائلتي. هذا هو رمضان هذه السنة، إنه بالفعل- رغم الدراسة والمشقة- شهر ترتاح فيه الأنفس برفقة العائلة والأحباب، أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية ونحن في أفضل حال.