زايد في الصحافة اللبنانية عبقري من صحراء العرب

Business مجلة مدارات ونقوش – العدد 9

 779 عدد المشاهدات

الكاتب: محمد بابا

تتعدد أوجه التغطيات التي تابعت حضور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في الإعلام، ولكنها تتقاطع في مجملها في طرقات الخير والأيادي البيضاء لتي أسبغ على العالم، ورؤيته المتوثبة للمستقبل، وهو يسابق الوقت لتعويض شعبه ظروف الماضي، وعزيمته اللافتة في بناء دولة عصرية على قدر الطموح والرؤية.

ونتابع في «مدارات ونقوش» حضوره في الصحافة العربية، من خلال قراءة في بعض الصحف والمجلات اللبنانية، ففي مجلتي «الصياد» والشبكة» الصادرتين عن دار «الصياد» اللبنانية لصاحبها الصحفي سعيد فريحه «متوفى 1978» تغطيات عن الشيخ زايد، ورصد لإمارة أبوظبي قبل الاتحاد، ولمسار الإمارات بعده وسيرة الدولة نحو خطوات التحديث، فقد ورد في عدد مجلة «الصياد» رقم 1236 الصادر بتاريخ 30 مايو/أيار 1968 عنوان عريض «أبوظبي في طريق التطور»، وكتب مراسل المجلة الخاص من أبوظبي كامل عبد العزيز إبراهيم، «أكد لي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي في تصريح صحفي بأنه يجاهد منذ تولي الحكم حديثاً في سبيل تدعيم وسائل النهضة، وتوفير أسباب الرقي والرفاهية لشعب أبوظبي».
وأضاف الشيخ زايد في التصريح الخاص لموفد «الصياد»، «أبوظبي كانت محرومة من كل شيء، وأنا أعمل الآن علة توفير مختلف الخدمات في جميع حقول التعليم والصحة والأشغال العامة، والإعمار والإسكان، بشكل يشمل أكبر عدد ممكن من سكان الإمارة».

مهمة الحكومة
ولفتت المجلة في هذا الحوار الصحفي إلى مجانية التعليم، وجهود الشيخ زايد في ذلك، يضاف إلى ذلك أن الحكومة هذ تدفع رواتب شهرية لكل طالب عام لتشجيعه على مواصلة تعليمه، كما أن الحكومة تؤمن الخدمات الصحية الممتازة للمواطنين، بالإضافة إلى العلاج المجاني كله، وهناك مشروعات البناء وشق الطرق وتوصيل شبكات المياه العذبة والكهرباء إلى جميع أنحاء الإمارة.
وأكد الشيخ زايد في هذه المقابلة الصحفية مع مجلة «الصياد» أن سياسة بلاده الخارجية تعتمد على التعاون التام الصادق مع جميع البلدان العربية الشقيقة، والمساهمة في كل ما يمكن القيام به مشروعات عربية مشتركة، وعمله على التعاون الوثيق الدائم بينا في الخليج العربي وفي الإمارات الشقيقة، كما أن أبوظبي تفتح أبوابها لكل أبناء الإمارات الراغبة في الاستفادة من جميع الخدمات التي تقدمها حكومتنا وخاصة في مجالي التعليم والصحة.
وقال إنه يركز اهتماماً كبيراً على مشروع الإسكان، إذ إنه مؤمن إيماناً قاطعاً بأنه يجب أن توفر الدولة بيتاً نظيفا لكل مواطن، من هنا تعمل الدولة على بناء المدن والقرى الحديثة النموذجية للإسكان، وختم زايد تصريحه للمجلة البيروتية العريقة، ان الحكومة تعمل ليلاً نهاراً لتوفير كل أسباب الرفاهية والعيش الكريم والتقدم للمواطنين والمستقبل كفيل بتحقيق آمال هذا الشعب وأمانيه.

وتابعت مجلة «الحوادث» اللبنانية، في الكثير من تحقيقاتها مواقف زايد، ففي عددها رقم 613، بتاريخ 9 سبتمبر/ آب 1968، كتبت «أروع باقة ورد تقدم لحاكم في عيد جلوسه»، تضمن تفصيلاً للنهضة، وكتبت المجلة صورة سريعة لقطعة من الصحراء تحولت خلال عامين إلى أحدث دولة في الخليج العربي،  وألقت المجلة أضواء على زيارة زايد لدولة الكويت، في عددها بتاريخ 21 مارس 1969 ودور هذه الزيارة في جعل الخليج العربي عنصر بناء ودعم للمنطقة العربية

وكتبت «الحوادث» في عددها الصادر يوم الجمعة 20 يونيو/حزيران 1969 بعنوان عريض «البدوي الجنتلمان الذي يهوى صيد الغزلان»، في إشارة إلى وصف كاتبة بريطانية لزايد، على هامش زيارته لبريطانيا والاحتفال المنقطع النظير الذي أعد له من طرف الملكة إليزابيث الثانية، وصف بأنه الأول من نوعه يجرى لأحد حكام الخليج العربي.
وكتبت «الحوادث» في عددها بتاريخ 25 يوليو/تموز 1969 “الحمام الأبيض والخراف المذبوحة في استقبال حاكم أبوظبي”، في إشارة إلى إشكال بروتوكولي قبل زيارة زايد إلى لبنان، واستقباله من الرئيس شارل حلو، حيث كان هناك فريق يرى إطلاق أسراب الحمام الأبيض ترحيباً بالضيف الزائر، بينما اقترح فريق آخر ذبح خراف تيمناً بالمقدم السعيد، لكن تم الاتفاق على إطلاق أسراب الحمام وذبح الخراف أيضاً، وغير ذلك من التقارير العديدة لهذه المجلة.

صوت الخليج

وفي عدد مجلة «الشبكة» رقم 686 بتاريخ 17 مارس/ آذار 1969 غطت المجلة افتتاح الشيخ زايد لإذاعة أبوظبي، في تقرير نشر تحت عنوان «إذاعة أبوظبي صوت الخليج العربي»، وكتبت «من قال إن زمن المعجزات قد انتهى فيأخذ أول طائرة ويتوجه إلى أبوظبي ليشهد معجزة وضع خطوطها رجل واحد هو الأستاذ محمد توفيق الغصين ونفذها نخبة مؤلفة من ستة شباب تضافرت جهودهم وتعاقدت خناصرهم للعمل فقالوا له كن فكان…»، وتضيف المجلة، «كان وراء الأول والستة الآخرين حاكم البلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي يريد لبلاده أن تصل إلى ركب التقدم وبأقصى مدة وأسرع مدى، فوضع إمكاناته الكاملة وقال اقترحوا للعمل ما شئتم..وسهر الشباب الليل والنهار وبدأ الخبير التلفزيوني والإذاعي مصطفة أبو غريبة يعاونه إخوة طالما اشترك وإياهم في بناء إذاعات سابقة، يوجههم جميعا نفس الرجل الموجه محمد الغصين، الذي كان وراء معظم دوائر الإعلام العربية..وكوكبة من الإعلاميين تصحبهم النية والعزم والتصميم على تحقيق الآمال الكبيرة التي تجيش في نفس حاكم البلاد الذي يريد أن يعطي شعبه مما أعطاه الله..».

وجاء في كلمة الشيخ زايد كما أوردت المجلة بمناسبة افتتاح الإذاعة «بعون الله ورعايته نفتتح هذا اليوم المرحلة الأولى من إذاعتنا الجديدة في إمارتنا الحبيبة أبوظبي، ونحن على ثقة بأن  أفراد شعبنا الذين تجاوبوا معنا في كل خطوة خطوناها لسعادتهم ورفاهيتهم سوف يسرون بهذا الصوت الجديد الذي أردناه مجالاً حقيقياً للعلم والمعرفة..».
وأضاف زايد «ليس هناك يا أبناء شعبي الحبيب طريق إلى المجد غير طريق العلم والمعرفة، إذا أردنا أن تلحق بركب الأمم المتحضرة، التي تتطلع إلى مستقبل مشرق زاهر بعون الله».
وكتبت مجلة «الشبكة» من مضمون كلمة زايد «إذاعتنا وجدت لكي تساهم في خدمة الأمة العربية المجيدة التي تنتمي اليها، وعلى الأخص خدمة إخواننا الأعزاء في خليجنا العربي، لكي تؤلف أصواتنا جميعاً وحدة متماسكة تعبر عن مشاعر المحبة التي تربطنا والأخوة التي تضمنا تحت جناحيها، فنتقوى بهم ويقووا هم بنا، ويبقى الله معنا جميعاً يرعانا بعينه الساهرة».
وفي عددها رقم 644 بتاريخ 14 مارس/ آذار 1969، كتبت مجلة «الحوادث» عن نفس الحدث،  تحت عنوان «قصة إذاعة الـ26 يوماً»، ووصفتها بصورة صادقة لخلية النحل التي تشمل إمارة العمران.
ونقلت المجلة صوراً من أستوديوهات الإذاعة وأجواء البث الذي تقف وراءها كوكبة من المذيعات والمذيعين الشباب النشطين، حيث انطلق الصوت القوي يسري في النفوس وطلعت على المستمعين برامج غنية اشترك في إعدادها لفيف من فناني الأقطار العربية، وعلى رأسهم فنانان من بلد الرمل والبترول والأصالة، مفتاح خميس وجابر جاسم، ودوي صوت فهد بلان وشدت فدوى عبيد وسميرة توفيق ونور الهدى ومحمد سلمان وبدأت البرقيات تنهال من المستمعين في أبوظبي، مهنئة ومرحبة تعرب عن تجاوبها مع البرامج المنوعة مقترحة المزيد من الألوان الثقافية والدينية والتمثيلية والغنائية والفكاهية.

نحو كيانات قوية
وكتبت مجلة «الصياد» في عددها رقم 1400 الصادر بتاريخ 22 يوليو/ تموز 1971 «أبوظبي ترسم خريطة جديدة للخليج» في إشارة إلى جهود الشيخ زايد في المنطقة ووحدتها، ومبادراته التي تبذل جهداً كبيراً من أجل رسم خريطة جديدة للخليج ذات طابع قومي خلافا للخريطة التي رسمها البريطانيون طوال فترة وجودهم في المنطقة، وكتبت المجلة «كانت أبوظبي خلال السنوات الثلاث الماضية تسعى بكل ما أوتيت من قدرة وطاقة لإنجاح مشروع اتحاد إمارات الخليج وكانت تعمل بهدوء وصبر على التوفيق بين وجهات النظر المختلفة»، في إشارة إلى الاتحاد التساعي، وأشارت المجلة إلى مسك أبوظبي زمام المبادرة وتفكيرها العملي، حيث أخذت تعمل بجد لبناء كيانات قوية بعد انسحاب القوات البريطانية، ولملمة الصف بدل تحولها إلى كيانات ضعيفة متشرذمة، في ظل الفراغ الذي يخلفه انسحاب بريطانيا، ووصفت «الصياد» هذا النهج بنوع من أولوية ترتيب البيت نابع من حرص قومي واضح المعالم، هو الذي دفع أبوظبي إلى العمل بسرعة من أجل تفادي الأخطار التي باتت جلية للعيان، فعمدت أول ما عمدت إلى ترتيب بيتها، بحيث يكون هذا البيت جاهزاً في الوقت المناسب للقيام بالأعباء المترتبة عليه في العهد الاستقلالي، فباشرت أول ما باشرت حركة إصلاحية واسعة النطاق تناولت المرافق كلها في البلاد، وفي الوقت ذاته أعدت العدة لإقامة نظام سياسي ديمقراطي دستوري تشاوري على أساس الاتحاد، تلتزم به الإمارات الراغبة في الانضمام.
وكتبت المجلة في هذا الصدد «الجهد الذي بذلته أبوظبي خلال الأشهر الماضية قد أينعت ثماره بسرعة، بفضل أسلوبها العملي، وخطواتها الحكيمة والروح القومية التي استوحت منها  اهتماماً صادقاً بالاتجاه الاتحادي، كاتجاه يضمن لمنطقة الخليج مستقبلاً يتمتع بتأييد ودعم عربي ويتمتع في الوقت ذاته باحترام دولي».

مضامين
وتتوزع مضامين تغطيات هذه المجلات اللبنانية، في تقاريرهما عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حول تحركات زايد الداخلية على مستوى بناء المرافق في إماراته، وسعيه لتوفير كل متطلبات الحياة لمواطنيه، وكذلك جهوده للتوفيق بين الإمارات المجاورة ومساعيه السياسية في بناء الاتحاد، وأيضاً حضوره الدولي ومبادراته القومية المنحازة للقضايا العربية، على أكثر من صعيد ومناسبة، وركزت أيضاً على النهضة الشبيهة بالمعجزات، التي صنع في الصحراء، حيث وصفته مجلة «الصياد»،  بـ«عبقري فذ من صحراء العرب»، في تلميح إلى التنمية والنهضة الحضارية التي بزغت على يديه من قلب الصحراء، بفضل حكمته وسياسته التنموية، التي رفعت الإمارات إلى أعظم بلدان العالم.
يشار إلى أن مجلة «الحوادث» أسسها الصحفي اللبناني سليم لوزي «متوفى 1980»، وهو من أشهر صحفيي لبنان، أما مجلة «الصياد» فقد أسسها 1943 الصحفي سعيد فريحه، الذي كان صديقاً وتلميذاً للكاتب مصطفى أمين، وذلك ما ساعده في مرحلة من مراحل نشأتها الصعبة في مواصلة طباعتها من مطابع دار الهلال القاهرية في 1948 محتفظاً بمكاتب التحرير في بيروت، وأصدر في عام 1956 مجلة «الشبكة»، المختصة بالفن والمجتمع، وفي 1959 «الأنوار»، التي ضمت أيضاً مجموعة من التحقيقات عن الشيخ زايد، وقد تطورت الدار بشكل أكبر لتصبح متعددة الإصدارات كما لها مطابعها الخاصة.