علي أحمد الكندي المرر يلقي الضوء على تاريخ الظفرة

مجالس

 1,265 عدد المشاهدات

دبي ـ مركز جمال بن حويرب للدراسات:

“إنّ منطقة الظفرة لها تاريخ كبير وقديم ومن الصعب جمعه في كتاب، أو إلقاء الضوء عليه في محاضرة ، لكننا نتكلم اليوم عن جزء من تاريخ منطقة الظفرة ، جغرافيتها ، شيوخها ، سكانها وقبائلها “.

هكذا بدأ الشاعر ، المؤرخ والباحث علي أحمد الكندي المرر ، حديثه في أول محاضرة نظمها مركز جمال بن حويرب للدراسات بعد انقضاء شهر الصيام، بحضور عدد من المهتمين والباحثين ، يتقدمهم المستشار والمؤرخ جمال بن حويرب ، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ، وحضور محمد دراجي قنصل عام الجزائر في دبي ، الباحث راشد بن هاشم ، والأدباء د. جمال السعيدي ، عبدالله الرستماني ، غادة درغام وعلي حسن كرم ، وقدمه للحضور الإعلامي والأديب حسين درويش.

علي احمد الكندي المرر


أضاف المحاضر سنتحدث عن المناطق الرئيسة في الظفرة ، حيث أن كل منطقة تتميز عن غيرها من حيث تربتها ونباتها والمياه الموجودة فيها لذلك كان سكان الظفرة ينتقلون إليها في أوقات معينة من العام .

الموقع

قال المرر…منطقة الظفرة من المناطق المشهورة في شرق الجزيرة العربية ، تقع في إمارة أبوظبي ، وتمتد من منطقة الختم شرقاً إلى سبخة مطٌي وصحراء الجافورة غرباً ، ومن ساحل الخليج العربي شمالاً إلى صحراء الربع الخالي جنوباً.

وقد ذكرها الشاعر راشد الخلاوي قبل 420 سنة تقريباً:

فيا راكب من فوق علكوم كورها

خرسا اللسان ومشخص العين قاطبة

حمرا من الظفرة طوال ضلوعها

وفج نحرها والمحاقيب شايبة

وقال أيضاً:

متى حست الساري علا فوق كورها

سرت وماجاب أشقر الريش جات به

على صلب ظبيان طوال ضلوعها

نما من رعى ( الظفرة) ولاد تلاد به

وهذا يدل على شهرتها في تلك السنين.

ويُعتقد أن بعض مناطقها ذكرت قبل ذلك بكثير ، مثل بينونة التي ذكرها أبو عبيد البكري المتوفى سنة 1094 م ، في كتابه ( معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع).

واستطرد المرر… وذكر الظفرة بعد الخلاوي المؤرخ عبدالله بن خلفان بن قيصر سنة 1640م في كتابه ( سيرة الإمام ناصر بن مرشد ) في حادثة ناصر بن قطن الهلالي الذي كان يأخذ الإبل من عمان إلى الظفرة ، ووصفها بالشهرة بقوله:

( وسار قاصداً لإبل ناصر بن قطن الهلالي ، وكانت إبله آمنة سائمة بالمكان الشمالي ، فالتقاه بنو ياس من دون إبله المذكورة في موضع يقال له الشعيب وهو بفرة المشهورة).

وهنا الشاهد بأن الظفرة في عصر دولة اليعاربة كانت من المناطق المعروفة والمشهورة.

كما ذكر الظفرة الشاعر الماجدي بن ظاهر ، وهو من أهل القرن السابع عشر الميلادي بقوله:

ورويت لأرض من شرق وغرب

                    وأسقت كل ما حازت عمان

من فيوي الينوب إلى الشمال

                     من ” الظفرة ” إلى سيفة ( ادهان)

مناطق الظفرة

وألقى المحاضر الضوء على الظفرة والتي تتكون من مناطق رئيسة هي:

الطف ، بينونة ، الساحل ويسمى ساحل الحمرة ، القفا ويسمى الساروق ، البطانة ، ليوا ، البطين ، الحمرة ، والمغرب ويسمى الرملة الغربية . وتحدث بالتفصيل عن كل منطقة ، مساحتها ، جغرافيتها وحدودها ، وسكانها . مضيفاً …هناك مناطق تابعة للظفرة قديماً هي …المجن ، العقل ، سبخة مطي ومنطقة الكدن .

وتساءل المحاضر، ما الذي يميز حدود كل منطقة عن الأخرى؟ في الحقيقة هذا الموضوع فيه شيئ من الصعوبة ، ولهذا قال لوريمر في ( دليل الخليج) عن حدود هذه المناطق :” ولكن عدم وجود تضاريس طبيعية بارزة يجعل من الصعب تعيين حدودها ومداها”.

وأكد المحاضر أنه حاول تحديد حدود هذه المناطق بسؤال كبار السن من سكان الظفرة ، لكنه وجد عندهم خلافاً في تحديد النقاط الفاصلة بين كل منطقة عن الأخرى. لكنه وجد بصورة عامة أن المناطق تتشابه في أشياء وتختلف في أخرى، كلون الرمال وحجم ارتفاع الكثبان الرملية فيها ، أو كثرة السهول ، أو اختلاف العشب الذي ينبت فيها.

الطف

قال المرر: هي المنطقة التي تقع في الشمال وتحاذي ساحل الخليج العربي ، تتميز برمالها المائلة إلى الأبيض ، وكثرة السباخ وملوحة مياه الآبار المحفورة فيها. وهي تشابه طف بينونة.

بينونة

سبب تسميتها وفق ما ذكره أبو عبيد البكري في كتابه ( معجم ما استعجم) عن ابن شبة أنه قال …” وإنما سميت بينونة لأنها وسط بين البحرين وعمان فصارت بينهما”. وقال العوتبي في كتاب ( الأنساب)  : ” وإنما سميت بينونة لأنها بانت عن البحرين وعمان فصارت بينها”. وذكرها الزمخشري في كتاب ( الجبال والأمكنة والمياه) فقال: ” بينونة ، موضع بين عمان والبحرين بستين فرسخاً”.

وهي تنقسم إلى قسمين ، طف بينونة في الشمال ويحاذي الخليج العربي ، وبينونة في الجنوب ، وهي منطقة رعوية يكثر فيها النبت ، وفيها موارد مياه كثيرة.

وهذه المنطقة يفصلها عن سبخة مطي جبل وتَيد ، وهو مرتفع حجري يشاهده المارون على الطريق العام.

الساحل

هو ليس ساحل البحر ، بل ساحل رملة الحمرة لأنه يقع في شمالها ، بينه وبين الخليج العربي منطقة الطف ، وفيه يقع حصن الظفرة ، وما زالت آثاره موجودة إلى اليوم ، وقامت حكومة أبوظبي بمتابعة الشيخ حمدان بن زايد ممثل الحاكم في منطقة الظفرة بإعادة بناء هذا الحصن التاريخي المهم.

وأضاف المرر…ذكر المؤرخ عبدالله بن قيصرسنة 1640م بأن ناصر بن قطن استنجد ببني ياس من جيش اليعاربة فأدخلوه في هذا الحصن .

وصرح باسمه حميد بن رزيق المتوفي سنة 1874م في كتابه ( الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين) ، فقال …” فلما سمع به ناصر دخل حصن الظفرة وشايعته بنو ياس”.

وكانت هذه المنطقة قديماً تزخر بالسكان لكثرة ما فيها من النخيل وآبار المياه الغذبة.

القفا

منطقة أغلبها سهول واسعة ، ولهذا يسميها البعض بمنطقة الساروق ، وهي تتوسط منطقة الظفرة.

البطانة

تقع بين القفا ومحاضر ليوا ، وتكثر فيها غيوط النخل وموارد المياه العذبة . رمالها مرتفعة ، وفيها يقع مورد حوايا المشهور لشاعر الونة سعيد بن عتيج الهاملي الذي قال فيه:

عندي لكم بنت الورايا       شقرا عالمدلاي محراق

امقيظة غرسة حوايا        مارد ظليل ومثل لفلاق

محاضر ليوا

تمتد من الشرق إلى الغرب على مسافة 100 كم تقريباً ، وتضم نحو 42 محضراً ، وليوا قديماً ينطقها أهل المنطقة اليوا وأصلها الجواء ، كما قال مرشد بن بليد المرر:

عقصة هوى لين المضامر والتوى

ما له شبيه في سكن بلداني

لاهوب في الظفرة ولا سكن الليوا

ولا هو من الساكنين عمان

الصير داره وليتها ديرة هلي

والنفس تهوى موطن الخلان

وقال المحاضر…تزخر محاضر ليوا بالنخيل والمياه العذبة ، وأكثرها مغايل.

وأغلب أهل الظفرة لا يسكنون في محاضر ليوا إلا في موسم القيظ عندما يستوي الرطب.

وأضاف المحاضر: وذكر والدي الشاعر أحمد الكندي الطريق من منطقة القفا مروراً بالبطانة ثم محاضر ليوا فقال:

ألا يا رايح مني جنوب

     يجد السير لاوطان الأهالي

على ما كان م الطرز الجديد

يقص البعد سيره باعتجال

إلي من طفت من رقمه صليب 

تفتق لك سواريق سهال

تنابيك الرمال الواقفات

تبين بالعلا من كل عالي

وتدخل بعد ذلك في قرايا

بطرق من صعود الى نزال

البطين

تسمى بطين ليوا ، تقع جنوب محاضر ليوا مباشرة ، وتمتد إلى رمال الربع الخالي ، وتتميز برمالها الوعرة وكثبانها المرتفعة وكثرة السبخات فيها . مياهها مالحة وكثبانها عالية جداً يصل طولها إلى 500 و600 قدم ، وهي تتكون من يوان كثيرة .

الحمرة

تتميز بلون رمالها المائلة إلى الأحمر وارتفاع كثبانها الرملية ، وفيها سيوح ، ويكثر فيها النبت ، ويروي أهل الظفرة بأن الشيخ ذياب بن عيسى آل نهيان المتوفى سنة 1793م كان يتردد على هذه المنطقة ، وكانت إبله ترعى فيها.

المغرب

تقع غرب منطقة القفا والبطانة ومحاضر ليوا ، وفيها سهول وكثبانها صغيرة وآبارها قليلة.

سكان الظفرة

ثم انتقل المحاضر من جغرافية الظفرة إلى التأصيل السكاني حيث تسكن في الظفرة قبيلتان هما بنو ياس والمناصير ، وتعتبر الظفرة موطنهم الأصلي ، فجميع بني ياس الذين انتقلوا إلى المدن الساحلية ، والمناصير الذين سكنوا في قطر والأراضي السعودية كانوا يسكنون الظفرة.

قال لوريمر في ( دليل الخليج) :” يقتصر سكنى الظفرة على قبيلتين فقط هما: بنو ياس والمناصير ، وبنو ياس مستقرون ، بينما المناصير بدو رحل ، وتشترك القبيلتان في سكنى ليوا”.

ويضيف المحاضر.. لكن المنطقة قديماً كانت مفتوحة ليس لها حدود ، فكانت القبائل التي التي تسكن في المناطق المجاورة لمنطقة الظفرة يأتون إليها بحثاً عن المراعي ، مثل آل مرة الذين كانوا يأتون من المناطق الغربية ويسكنون في المغرب عند موارد معروفة مثل الصويتية وشلاح .

وكذلك العوامر والرواشد والمناهيل يأتون من الجنوب ، حيث صحراء الربع الخالي ، فيسكنون في منطقة البطين . وبعضهم يصل إلى ليوا ومنطقة القفا ، لكنهم لايستقرون فيها.

أما تواجد بني ياس في الظفرة فهو قديم ، وأول إشارة إليهم جاءت في مذكرات التاجر البندقي جاسبارو بالبي سنة 1580م ، عندما ذكر جزيرة صير بني ياس التي تقع قبالة ساحل الظفرة ، ونسبة هذه الجزيرة إلى بني ياس يدل على قدم وجود هذه القبيلة في الظفرة.

 وعشائر بني ياس هم آل بوفلاح ، ومنهم آل نهيان حكام إمارة أبوظبي ، وآل بوفلاسة حكام دبي ، والقبيسات ، البومهير ، السودان ، المرر ، الرميثات ، المحاربة ، الهوامل ، المزاريع ، القمزان ، السبايس وآل بوعميم.

وأما مساكنهم في الظفرة ، وهنا نتحدث عن الغالبية من أفراد العشيرة ، فكان آل بوفلاح يسكنون ليوا والقفا والحمرة.

وآل بوفلاسة يسكنون في الساحل والجزر التابعة للظفرة مثل أبو الأبيض ، صلاحة ، مروح والغبة.

القبيسات سكنوا في ليوا وجزيرة دلما والياسات وغاغة . وآل بو مهير سكنوا منطقة الساحل ، ولهم فيها نخيل .

المرر سكنوا في ليوا والساحل والطف وبعضهم في الجزر.

الهوامل كانوا يسكنون في البطاة ثم انتقلوا إلى ليوا . والمحاربة سكنوا في ليوا وطف بينونة وفي الجزر ومنطقة المجن. أما الرميثات فكانوا يسكنون في الجزر البحرية ، والمزاريع في ليوا والقفا والساحل.

الحياة في الظفرة

ثم انتقل المحاضر إلى الأعمال التي كان يمارسها سكان الظفرة، قال المحاضر …عمل سكان الظفرة في مهن عدة تناسب بيعة حياتهم ومعيشتهم بسبب تنوع جغرافيا منطقتهم. سكان الظفرة منهم البدو الرحل أصحاب الإبل ، ومنهم سكان الجزر ويعتاشون على ما يصطادونه من البحر، ومنهم يعتنون بالنخيل . لكنهم جميعاً يعملون في الغوص ، إذ ينطلقون من الأراضي الداخلية إلى البنادر الساحلية ، وهي كثيرة منها بندر المرفأ ، المغيرا ، الرديم ، براكة ، الشويهات والحمرة التي تسمى اليوم الحمرا ، مغرق ، الظهر ، الرويس ، قرين العيش ، الهرمية والرويسية .

وتنقلاتهم كانت تتم وفق فصول السنة ، الخريف والشتاء ، والصيف والقيظ موسم الحضارة. لكنهم كانوا على يد واحدة في جميع تلك الأعمال ، وجميعهم يدينون بالولاء للشيخ النهياني ، الذي يقيم في محضر المارية في ليوا . وإذا سمعوا بعدو قادم إليهم اجتمعوا تحت إمرة شيخهم للدفاع عن أرضهم  .

التحول الكبير

أكد علي المرر أن القوة التي حظي بها سكان الظفرة كانت قوة عظيمة لها شأن كبير في شرق الجزيرة العربية ، وكانت جميع قبائل المناطق المجاورة تهابها وتحسب لها حساباً.

وبعد اكتشاف الماء في جزيرة أبوظبي في عهد الشيخ ذياب بن عيسى بن نهيان سنة 1761م ، انتقلت بعض العشائر وسكنت في الجزيرة .

توفي الشيخ ذياب بن عيسى سنة 1793 ، فانتقلت الإمارة إلى ابنه شخبوط بن ذياب ، وبعد ذلك بثلاث سنين ، في سنة 1795 حصل التحول الكبير بانتقال عشائر كثيرة من سكان الظفرة مع أميرهم الشيخ شخبوط بن ذياب إلى جزيرة أبوظبي ، في حين بقيت عشائر كبيرة من بني ياس والمناصير في الظفرة.

وشهدت الجلسة حوارات جادة شارك فيها محمد دراجي ، غادة درغام ، راشد بن هاشم وعلي حسن كرم . كما قدم جمال بن حويرب سؤالاً ورده على ” تويتر” من محمد الحماد الذي سأل عن موقع منطقة طف ، وأجاب المحاضر على الأسئلة كافة ، واختتمت الجلسة بتكريم الأستاذ علي المرر بدرع المركز سلمه له القنصل العام الجزائري في دبي محمد دراجي.

تكريم الأستاذ علي المرر بدرع المركز سلمه له القنصل العام الجزائري في دبي محمد دراجي

إضاءة

المحاضر في سطور

علي أحمد علي الكندي المرر

حاصل على الشهادة الجامعية من كاليفورنيا بالولايات المتحدة الاميركية في الإدارة الدولية، والماجستير في ادارة الاعمال .

-شاعر وباحث في التاريخ والتراث بمنطقة الظفرة

-له عدة بحوث ومقالات وكتب مطبوعة في تاريخ الظفرة ودواوين شعرية لشعراء من الظفرة

-معد ومقدم برنامج (الموارد) وهو برنامج تلفزيوني وثائقي عن الحياة القديمة في الظفرة

من كتبه المطبوعة:

-شرح قصيدة الولاء لقاضي الظفرة علي بن سالم بوملحا المرر

-الظفرة في كتابات الرحالة والمؤرخين

-قاضي الظفرة مصبح الكندي المرر سيرته وأشعاره

-شعراء آل بوملحا سيرة حياتهم وأشعارهم

-ديوان أحمد الكندي ديوان مصبح الكندي

-شعراء من الظفرة سير حياتهم وأشعارهم

-القلاع والأبراج في الظفرة

-أنساب قبائل الامارات

– جزيرة أبوظبي تاريخ منذ القدم