علّمتني الحياة «4»

مقالات متنوعة

 75 عدد المشاهدات

الكاتب: جمال بن حويرب

خبرات الحياة كثيرةُ ويتعلّمها الإنسان الواعي على مرور الأيام، فمن مستفيدٍ منها ومتعظٍ بها أو من غافلٍ عنها ولا يدري كيف يصنع إن نزلت به الحوادث تارة أخرى، وأفضل ما في هذه الخبرات هو تقييدها ونشرها.

أخي المدير
تذكّر أنّك كنت فقيراً لا تملك شيئاً، وعاطلاً ليست لديك وظيفة، فمنّ الله عليك بالمال والوظيفة والمنصب، فأحسنْ لإخوتك كما أحسنَ الله إليك.
إنّ الله ابتلاك بالمنصب فاجعله خيراً لك في حياتك وذخيرةً لآخرتك، فيسّرْ وسهّلْ على إخوتك، وفكّر في ما ينفعك عند الله، والله خيرٌ و أبقى.
دعت عجوزٌ للملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله، بعد أن رفق بها وأحسن إليها فقالت: اللهم أخرج له كنوز الأرض، فخرجت.. فتذكّر كم من دعاءٍ ستدركه برفقك وإحسانك ومعاونتك.
لا أزال أذكر مديرين تقاعدا؛ مدير وُدّع بالدموع والقلوب الحزينة، ومدير تمّ توزيع الكعك والعصير فرحاً بإقالته وتقاعده، فاختر لنفسك ما تحبّ أن تودّع به، وألسنة الخلق أقلام الحق.
تذكّر وصية شيوخنا الكرام بالرأفة وتسهيل الوظائف والإحسان للموظفين والمتعاملين، وقبل ذلك تذكر قول الله عزّ وجلّ: ((وأحسنوا إنّ الله يحبُّ المحسنين)).

قدّمْ أفضل ما عندك من خبرةٍ وإحسانٍ وحُسْنِ خُلُق لإخوتك الموظفين، وتوكّل على الله ولا تخفْ من زوال الوظيفة فإنّها لا بدّ زائلة.

الطلاق
ليس في الطلاق انطلاقٌ ولا خيرٌ إلا في النادر القليل، لأنّ مجتمعاً تزيد فيه نسبة الطلاق سوف يُخرج جيلاً مشوّها لا خير فيه.
ليس في الطلاق انطلاقٌ، فكلّه مآسٍ ومحنٌ وقلوبٌ محطّمة وفرقةٌ للقلوب والأحباب وضياعٌ للأموال.
ليس في الطلاق انطلاقٌ، بل هو بدايةٌ لكثيرٍ من الشرور التي تصيب كلّ أفراد الأسرة وتجعلهم صيداً سهلاً للخائنين والشياطين.

من تزوّج فإنّه لم يتزوّج إلا بعد صعوباتٍ كثيرةٍ وتكاليفَ، فلا يعجلْ في موضوع الفراق حتى يستخدم كلّ الطُرُق لإنقاذ أسرتهِ.

متفرقات
كيف نستطيع مساعدة إنسانٍ لا يريدُ تغيير نفسه، ولا يهتمُّ بمصلحته، ولا يحسنُ الظنّ في من يساعده، ولا يحترم من يمدُّ يد العون له.
كلمة “تمْ” ما أجملها من كلمة رجلٍ مخلصٍ، وكم في ذاكرتي من هؤلاء الرجال المخلصين، وأتمنى أن أذكر أسماءهم لو أذنوا لي فهم يستحقون أوسمة الشرف حفظهم الله.

حكمةٌ بليغةٌ لمن تدبّرها، وهي نافعةٌ جداً لمن عمل بها:

إذا نطقَ السفيهُ فلا تجبهُ
        فخيرٌ من إجابته السكوتُ
فإنْ كلّمتهُ فرّجتَ عنهُ
         وإنْ خلّيته كمداً يموتُ

كلُّ يوم نفتح صفحةً جديدة من كتاب الحياة؛ فلنكتب فيها الأذكار والاستغفار والصلوات والصدقات والتسامح، وصلة من أمرنا الله بصلته، وفعل الخير.

ما أجمل حِكَمك يا أبا الطيب المتنبي:

أُصَادِقُ نَفْسَ المَرْءِ من قَبْلِ جِسْمِهِ
     وأَعْـرِفُـهَا فِي فِعْـلِهِ وَالتَّكَلُّمِ

نشر في البيان 
بتاريخ 15 أكتوبر 2011