قاسم الرويس يحاضر في مركز جمال بن حويرب للدراسات عن عمان في الصحافة العربية

مجالس

 605 عدد المشاهدات

في جلسة استضافها مركز جمال بن حويرب للدراسات في مقره بجميرا مساء  أول من أمس الأحد، تحدث الكاتب والباحث السعودي قاسم بن خلف الرويس عن «عمان في الصحافة العربية.. جريدة الشورى نموذجاً»، مستعيناً بوثائق من التاريخ ، وبحضور جمع من الباحثين والمهتمين والإعلاميين، حيث قدمه للحضور المهندس رشاد بوخش، رئيس جمعية التراث العمراني في الإمارات، نيابة عن رئيس المركز الباحث والكاتب جمال بن حويرب.  

 
 
 
بدأ المحاضر حديثه عن تأسيس جريدة «الشورى»، من قبل الصحافي الفلسطيني محمد علي الطاهر ، المكنى بـ«أبي الحسن»، في العام 1924، في مصر التي كان يقيم فيها، وتوقفت في 1931، تحت ضغط سلطات الاحتلال البريطاني ، والحكومة المصرية .
 
 
قاسم الرويس خلال المحاضرة وإلى جانبه مقدمه رشاد بوخش

وتحدث الرويس عن المعاناة التي واجهها الطاهر خلال مسيرته الصحافية الطويلة، وما تخللها من سجن وإبعاد وملاحقات ، بدءأ من مصر، مروراً بدمشق، وانتهى به المطاف في بيروت، حيث أقام بها معززاً مكرماً، وراح يكتب في جرائد لبنان والمهجر، عن أحوال أمته من مشرقها إلى مغربها، إلى أن توفي في 22 أغسطس 1974م ، تاركاً خلفه مجموعة من المؤلفات المطبوعة منها:  «نظرات الشورى»، «أوراق مجموعة» ، «معتقل هاكستب»، «ظلال السجن»، «خمسون عاماً في القضايا العربية»، و«عن ثورة فلسطين 1936».

 
رشاد بوخش يكرم قاسم الرويس بحضور لفيف من الكتاب والمثقفين
 
جريدة الشورى
وقال الرويس: إن فكرة إصدار جريدة بدأت في ذهن محمد علي الطاهر، عندما وجد أن مقالاته في الصحف تتعرض للحذف والشطب والرفض، حسب هوى الصحيفة السياسي أو التجاري، فقرر إصدار جريدة يبث فيها ما يختلج في صدره نحو وطنه، ويبين فيها موقفه من دول الاستعمار، بكل حرية ويتحمل وحده مسؤولية ما يكتب فيها. وتمكن بعد مرور عام كامل من المتابعات والمراجعات لدى الدوائر المصرية من الحصول على ترخيص إصدار جريدة أسبوعية أسماها «الشورى»، في القاهرة في العام 1924، وأصدر عددها الأول يوم الأربعاء 23 ربيع الأول 1343هـ، الموافق 22 أكتوبر 1924 م، وقد علا «الترويسة» الآية الكريمة «وأمرهم شورى بينهم».
وأضاف المحاضر..لم ينقض العام الأول على صدور الجريدة، حتى انتشرت في أقطار الشرق والغرب، فتداولها القراء في الهند وبلاد العرب والخليج وتونس وفلسطين وإفريقيا، وسائر جمهوريات أميركا، كما كانت تقرأ في أوروبا.
 
محمد علي الطاهر
 
وكان الطاهر يعيد الفضل في نجاح جريدته في بداياتها إلى ما وجده من الرعاية والاهتمام من كبار الكتاب العرب، وعلى رأسهم شكيب أرسلان، أحمد زكي باشا، عبد العزيز الثعالبي، سليمان الباروني خليل السكاكيني ومنصور فهمي وغيرهم. الذين تعهدوها بأقلامهم، ومنحوها ثقتهم، فاعتزت بهم. وكانت دار «الشورى» ملتقى رجال العلم والثقافة والسياسة والملاذ الذي يأنس فيه كل غريب نازح عن أوطانه المستعبدة أو المستعمرة.
واستطرد المحاضر.. بتاريخ 5 أغسطس 1931، الموافق 21 ربيع أول 1350 هـ، وفي العدد 335 نشرت «الشورى»، تحت عنوان «الشورى وقانون المطبوعات الجديد»، أنها بسبب القيود والتعجيزات التي وضعها القانون الجديد، ستضطر إلى التوقف عن الصدور، ولبضعة أسابيع، ولكن كان التوقف أبدياً، إذ أصبح العدد 335 هو الأخير من هذه الجريدة التي استمرت سبع سنوات، كانت خلالها شوكة في حلوق المستعمرين، ومنبراً لكل الوطنيين.
 
عمان في «الشورى»
وقال قاسم الرويس: إن الصحيفة نشرت عن عمان ومسقط 186 خبراً ومادة، بلغت أوجها في العام 1929 م الذي حوى أكبر نسبة من المواد المنشورة، تمثلت في 50 مادة، بنسبة 26,88 % ، لكنها تقلصت إلى أقل نسبة في العام 1930، حيث بلغت 12 مادة وخبراً فقط، وبنسبة 6,45% ، فيما بلغ متوسط نشر المواد 26,65 مادة في السنة الواحدة. تركزت على النواحي السياسية، بحكم الحالة السياسية غير المستقرة في عمان وما جاورها، إضافة إلى السيطرة البريطانية على الخليج العربي بصورة عامة، كما نجد اهتماماً بالإصلاحات الاقتصادية والتنظيمات الإدارية، مع إشارات للأوضاع العلمية والثقافية في المناطق العمانية، كما نلاحظ توثيقاً لزيارات العمانيين وأسفارهم للخارج، وكذلك توثيق زيارات بعض الشخصيات لعمان.

 

وأضاف..اختلفت مصادر أخبار عمان وجهاتها، وإن كانت ترد غالباً من مراسليها في عمان ومسقط، ولكن كان للجريدة مراسلون في الخليج ( دبي ، البحرين ، بندر عباس والبصرة).. ومن خارج الخليج (بومباي، كراتشي، القاهرة، بغداد، عدن وزنجبار) . يزودونها بأخبار عمان إضافة إلى ما يصل الجريدة من رجالات العرب في الخليج، مصر، الحجاز، العراق والهند. كما كانت تنقل بعض الأخبار من الصحف الإنجليزية والهندية، الإيرانية والزنجبارية، العراقية والشامية والمصرية. ومن شركات الصحافة، أو وكالات الأنباء وبخاصة تلك التي رمز لها بحرف «ص»، إضافة إلى مراسلات القراء.
 
صحيفة الشورى القاهرية
 

واستطرد المحاضر..الملاحظ أن السائد فيما كتب من مسقط وعمان، أو عنهما، من مقالات أو تعقيبات، باستثناء بعض الكتاب، كانت تنشر بدون توقيع، أو بأسماء مستعارة، خوفاً من ملاحقة سلطات الاستعمار البريطاني، ومن هذه الأسماء: (خبير، عماني ، مكاتب، العصامي، عابر سبيل ، عماني عربي، أزدي ، عربي صميم، وطني غيور، عماني حر، عماني منصف) . لدرجة أن الجريدة استخدمت صيغاً أخرى لا تدل على أن مصدر هذا الخبر أو ذاك هو أحد مراسليها المعتمدين ، مثل «كتب إلينا من مسقط» أو أو «اتصل بنا» أو «ورد إلينا» أو« حمل إلينا البريد من مسقط » أو «ورد إلينا من مكاتبنا في الخليج» . أو ما شابهها من صيغ لا تريد الجريدة أن تكشف عن مصادرها من خلالها.
واختتم المحاضر بالقول: إن هذه المواد الصحافية التي بين أيدينا ، سيجد فيها الباحث في تاريخ الخليج بصورة عامة ، وتاريخ عمان بخاصة، ما يساعده على سد بعض الثغرات، أو تحليل بعض الحوادث أو الاستدلال على بعض الأحوال، أو فتح آفاق لأبحاث ودراسات مفيدة، خاصة وأنها توثق علاقات عمان والعمانيين بالصحافة العربية ، واطلاعهم عليها ، وتعاملهم معها، واشتراكهم فيها، ومراسلتهم لها للتعبير عن رأيهم، ونشر إبداعهم في مرحلة مبكرة.

 
 
إضاءة
للكاتب والباحث السعودي قاسم خلف بن علي الرويس، المولود في محافظة الخرج عام 1969، 18 مؤلفاً، منها: بدويات وحضريات في الصحراء العربية، وثائق من تاريخ الدوادمي، مختارات من تاريخ الملك فيصل، شذرات من التاريخ السعودي ، من أخبار الإمارات، ماذا في الكويت ؟ : أوراق من عشرينيات القرن العشرين، سوانح أفكار لأمير البيان شكيب أرسلان، و مسائل الجوار والحماية عند البادية في الجزيرة العربية.
وتتركز اهتمامات الباحث الذي تخرج من كلية التربية بجامعة الملك سعود في العام 1993، بصورة عامة على العناية بتاريخ الجزيرة العربية وآدابها وتراثها.