قلة أدب الخُوّان مع الصحابة.. قطب والقرضاوي مثالاً

block-3-2 مقالات متنوعة

 689 عدد المشاهدات

الكاتب : جمال بن حويرب

منذ سنين عديدة وفي زمنٍ أسميه زمن الخديعة الكبرى لمجتمعنا، الذي لم نكن نعرف عن (الخُوّان) غير الصلاة والمسرحيات والرحلات والأناشيد الحماسية، ولم نكن نفهمهم بل كنّا نحسبِهم ونعدّهم من أهل الإمارات المخلصين لدينهم ودولتهم، ولا نشعر بما يخططون لنا ولشبابنا ليفرّقوا بينهم ويمزّقوا أواصر القربى في الأسرة الواحدة، وهذه المشاهدات والأنشطة كنا نراها في مسجد جمعية الإصلاح ومسرحها ومكتبتها ولا نلقي لها بالاً وهم يمكرون مكراً كبّاراً، وإن أنسَ لا أنسى ذات يوم سمعتُ شاباً من المنتمين والمتحمسين لعصابة (الخُوّان) يقول: “لو كان أبوبكر الصدّيق حيّاً لكان عالم فضاء”، فقلتُ له متعجباً: لماذا تقحم في نقاشك اسم الصديق رضي الله عنه ويمكنك أن تذكر أيّ علَمٍ آخر من أعلام المسلمين من دون ذكر صحابة رسول الله، فلم يُحر جواباً وسكت، فعلمتُ من ذلك اليوم أنّ لهم جرأةً عجيبةً على رموز الإسلام، ولم أكن بعدُ اطلعت على أقوال كُبرائهم الذين علّموهم التجرّؤ والسفاهة.

والحديث عن الإخوان (المتأسلمين) وقصصهم وأخبارهم الغريبة التي تصل إلى حدّ الجنون في مجملها لا يمكن أن تُحصى، فكم من كتابٍ طُبع وأبحاثٍ نُشرت ومقالاتٍ كُتبت عنهم منذ سبعين سنة، ولا نزال نكتب عنهم من دون توقّفٍ حتى يتبيّن للناس حقيقتهم، ويعرف الشباب مع أيِّ عصابةٍ حاقدةٍ يتعاملون، حاقدةٍ على دولهم ومجتمعاتهم ومؤسسات حكوماتهم، ولا يرون حياتهم إلا في العيش في جحورهم التي مُلئت بالخبث والمكر والدسائس والتآمر مع أعداء العروبة والإسلام، بحجّة نفع المسلمين وتحرير الأقصى وإعادة الخلافة الإسلامية المزعومة التي يتباكون عليها صباح مساء، ويزرعون حُلُم عودتها إلى الأمة الإسلامية في قلوب الناشئة، لتحميسهم وللتلبيس عليهم حتى يصبح الإسلام لديهم شعاراتٍ وتكبيراتٍ ومخيّماتٍ ومعسكراتٍ وقصصاً أسطوريةً وبطولاتٍ خياليةً من نسج خططهم الخبيثة، لتطويع هذه القلوب الطريّة وإشغالها بما لا ينفعها، وجعلها في الوقت نفسه سلاحاً هدّاماً فتّاكاً يفتك بكل من يقف أمامهم.

ومن العجائب أنهم يدّعون التديّن وحبّ السنّة وهم يطعنون في سيّدنا ذي النورين “عثمان بن عفان” رضي الله عنه، ويصفونه بأوصاف لا يمكن أن تقبلها شخصية تعيش بيننا اليوم، فكيف استمرأ إعلامهم التطاول على ثالث الخلفاء الراشدين وعلى صحابي جليل تستحي منه الملائكة، ولكن (الخُوّان) لا يستحون منه، رضي الله عنه وأرضاه، وهذا معلّمهم الأكبر (سيد قطب) الذي برع في الأدب ونقد الأدب جداً، ولكنه ليس له حظ من الأدب مع هذا الصحابيٍّ الكريم الخليفة “عثمان” رضي الله عنه، فيقول في كتابه (العدالة الاجتماعية): “هذا التّصوّر لحقيقة الحكم قد تغيّر شيئاً ما دون شكّ على عهد “عثمان” وإن بقي في سياج الإسلام، لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ كبير، ومن ورائه “مروان بن الحكم” يصرّف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام، كما أنّ طبيعة عثمان الرّخيّة، وحدبه (عطفه) الشّديد على أهله، قد ساهم كلاهما في صدور تصرّفات أنكرها الكثيرون من الصّحابة من حوله، وكانت لها معقبات كثيرة”، قلتُ أيها الأعزاء: نحن لا يمكن أن نسمح لأحد أن يصف أحداً ممن نقدرهم بهذه الأوصاف فكيف استطاع هذا أن يتجرأ على ذي النورين..

 كيف استطاع سيد قطب الذي جعل منه «الخُوّان» رمزاً لشهداء الحرية بزعمهم، واتخذوه قائداً وفقيهاً وملهماً لهم على مرّ العقود التي تلت مقتله، وكيف سوّغت له نفسه أن يقول عن الخليفة ذي النورين عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ إنّ «طبيعته رخيّة»، والله إنّه لا يرضى هذا الوصف لأبيه أو لأحد من أصدقائه، فكيف يرضاه على خليفة رسول الله وعلى صحابيٍّ جليلٍ مبشَّرٍ بالجنّة، وليته وقف عند هذه الأوصاف والتجرؤ على من زوّجه رسول الله عقيلتيه، رضوان الله عليهما، وقال فيه «ألا أستحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة»، فلم يستح ممن استحى منه حبيبنا المصطفى، بل زاد في الطعن والثلب، فأقرّ الثورة الحاقدة السبئيّة اليهودية التي أدت إلى استشهاد الخليفة «عثمان»، وقوله هذا لم يقل به أحد من أهل الحق والعلم، وإنّما هو قول جهّالٍ لا يميزون بين قبيلٍ ودبيرٍ، بل الأدهى والأعظم قوله «إن الثورة على عثمان (التي كان وراءها اليهودي عبدالله بن سبأ)، كانت من روح الإسلام»، والعياذ بالله، فأي ضلالةٍ وأي حمقٍ وأي جهلٍ أكبر من هذا، يقول سيد قطب «وأخيراً ثارت الثائرة على عثمان، واختلط فيها الحقُّ بالباطل، والخير بالشر، ولكن لا بدّ لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام، ويستشعر الأمور بروح الإسلام، أن يقرّر أنّ تلك الثورة في عمومها كانت أقربَ إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان، أو بالأدق من موقف مروان ومن ورائه بنو أميّة».

ولا أدري ما سبب ولع «الخُوّان» بالتنقّص من صحابة رسول الله، خاصة عثمان، رضي الله عنه، فإنّه لم يسلم من قادتهم ومفكريهم، حتى الإخواني الهندي أبو الأعلى المودودي قال عنه مثل ما قال سيد قطب، وكذلك هم يفترون الأكاذيب، ويكيلون التهم على عثمان ومعاوية وعمرو بن العاص، رضي الله عنهم، من دون خوفٍ ولا ترددٍ، وكأنّ الأمر فيه سعة، ورسول الله يقول «لاَ تسُبُّوا أَصحَابي، لاَ تسُبُّوا أَصْحَابِي، فوالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحدَكُم أَنْفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَباً، ما أَدْركَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ»، وأغرب من هذا كله أنّهم يدّعون أنهم من أهل السنّة، وهم يحرّفون السنن، ويطعنون في أهلها، ثم يأتي أتباعهم ليدافعوا عن أقوال ساداتهم «الإخوان»، فمنهم من يقول «كتاب «العدالة الاجتماعية»، وكتاب «كتب وشخصيات» لسيد قطب من الكتب القديمة في جاهليته»، أو يقولون: «إنّ هذه الكتب كتبها في أول رجوعه إلى الدين والتزامه»، ويقولون غير ذلك من الحجج الواهية، ولكنّ الحقيقة التي لا لبس فيها أنّ كتب سيد قطب لا تزال تُطبع، ولم يتراجع عن أيِّ شيء كتبه، اللهم إلا بعض التعديلات التي لا توحي بأنه تاب منها، وقد قال رسول الله«من سبّ أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».

أما القرضاوي (شيخ الفتنة) المشهور بالافتراء والكذب، فإنّه فاق سيد قطب كثيراً، وتعدّى إلى السماوات العُلى، وشبّه الخالق بالمخلوق، تعالى الله عما يقول علوّاً كبيراً، وهذه من طاماته ـ عامله الله بما يستحق ـ فقال، وهو كذوب، عندما تحدّث عن شفافية الانتخابات اليهودية ومدحهم «هذا مما نحمده في إسرائيل، نتمنى أن تكون بلادنا مثل هذه البلاد؛ من أجل مجموعة قليلة يسقط واحد، والشعب هو الذي يحكم، ليس هناك التسعات الأربع أو التسعات الخمس التي نعرفها في بلادنا؛ تسعة وتسعون وتسعون من الائة (99,99%)، لو أن اللهَ عرَضَ نفسَه على الناس ما أخذَ هذه النسبة، ما هذا الكذب والغش والخداع، نُحيي إسرائيل على ما فعلت»، قلتُ: ما هذه الجراءة والجهل يا شيخ الفتنة على رب العباد، وأين علمك إن كان لك علم؟

! وأين عقلك إن كان لك عقل؟! وأنت تهذي بهذه الطامات، ما جعل طلبة العلم يعرضون قولك على الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله، فقال «هذا يجب عليه أن يتوب وإلا فهو مرتدٌّ، لأنّه جعل المخلوق أعلى من الخالق، فعليه أن يتوب إلى الله، فإن تاب فالله يقبل عنه ذلك، وإلا وجب على حكّام المسلمين أن يضربوا عنقه»، قلتُ: لم تأتنا حتى الآن أي كلمة من شيخ الفتنة بأنّه تاب وندم على مقولته، فهل يُنفّذ فيه فتوى ابن عثيمين؟ كما أباح شيخ الفتنة سفك الدماء من أجل حزبيته وعصابته، وتجرأ على الله، وكذب على الرسول، وفسّر الأحاديث على هواه ليقضي مآربه.

المصدر : جريدة البيان

التاريخ: 06 فبراير 2014