محمد بن راشد الشخصية الثقافية العالمية 2-3

مقالات متنوعة

 374 عدد المشاهدات

الكاتب: جمال بن حويرب

من يعرف سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم – حفظه الله- عن قربٍ سيتعرف إلى شخصيةٍ فريدةٍ متنوعةِ المعارف والخبرات عسكريةٍ وسياسيةٍ واقتصاديةٍ وبيئيةٍ وأدبية.

لا أحسن أن أصفه في هذه العجالة، ولكنّي أجدني محتاراً من أين أبدأ، وستجدون هذه الدهشة والحيرة منثورةً في قصائدي التي تشرفتُ فيها بمدحي له، ولم أبالغ فيها، فهي الحقيقة التي يعرفها كلّ من يعمل مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وعندما أجتمع مع بعض المسؤولين الذين يعملون في قطاعات مختلفة في حكومة الإمارات العربية المتحدة أو القطاعات المحلية في حكومة دبي أجد لديهم الدهشة والإعجاب نفسه، ولهذا نقلتُ فحوى حديثهم وحديثي في قصيدتي «المجد»، مادحاً له ومقرّاً بعجزي عن بلوغ وصفه:

وقالوا أم منْ وحي الخيالِ نسجتهُ

     قصيدكَ أم كنتَ امرءاً متعمّدا
فقلتُ لهم إنّ العقولَ تباينتْ 

     وليس دليلاً أن أقول وأشهدا
فما كلُّ ما قال الرواةُ مؤكدٌ  

     ولكن إذا شاهدتَ بالعين أكّدا
لقد جاءت الدنيا بأكبرِ شاهدٍ

     فقالوا ومن تعني فقلتُ «محمدّا»
أميراً له ما عشتُ أشدوا بمدحهِ 

     وكم منْ بليغٍ قال فيه وأنشدا
وقد أعجزَ الأفكارَ من عزماتهِ  

     وتلك القوافيَ صرن عنّيَ شُرّدا
ومنْ ذا يطيق المدحَ في كل ساعةٍ

     وكلُّ جديدٍ عندهُ قد تجدّدا

هذه هي الحقيقة التي نعرفها ويعرفها كل من عمل ويعمل مع «أبي راشد»، ولأنّ الحديث عنه يطول، لهذا سأتحدث عن شخصيته الثقافية الشاملة في أمورٍ أعلمها وعشتها وقد لا يعلمها غيري جمعتها خلال سنين طويلةٍ، ولو أردت نشرها لا أعلم في كم مجلد يمكن أن تخرج ذكرياتي الماضية والحاضرة عن رجلٍ حاكمٍ ألغى مفردة المستحيل من قاموسه، وما يهمُّ بشيءٍ ويعود عنه، بل يكمله ويصرُّ على إكماله بجودةٍ وإتقانٍ لا يمكن أن يشابهه أحدٌ فيهما ممن عرفناه من الحكام والملوك في العصر الحديث، ومع هذا فهو كثير الاطلاع كثير القراءة يحبُّ المختصر المفيد، لا يترك فرصةً إلا وانتهزها لعملٍ ما حتى في رياضته القاسية الطويلة ركوب الخيل التي يمتطي فيها صهوة جواده بعد صلاة الفجر لمدة ساعات في صحراء دبي الملهمة، ولا تمضي الساعات سدى، بل يخطط ويفكر ويكتب الشعر، وقد قال لي: أجمل ما قلتُ من الشعر ما أنشدته وأنا على سرج حصاني!

ومن العجائب أنّه قد يكون على صهوة حصانه في سباق القدرة، والأمر فيه من الشدة ما فيه، فيقترب منّا ونحن في السيارة ويسألني مثلاً: من قال هذا البيت يا جمال:

لحقوا هل بالطلايب

     يا روحي واشقاك
ما من صديقٍ ثايب

     من خلان اصدقاك

يسألنا وأنا أعلم أنّه يعرف القائل، ولكنّه يريد إشاعة العلم والأدب والثقافة في كل أوقاته، ويريد كذلك أن يسمع إذا كانت لدى المسؤول فوائد يمكن أن يضيفها إلى علمه، ومن عشقه للقراءة أيضاً ما رأيته عندما كانت الطائرات المروحية قديماً لا يمكنك من صوتها القوي أن تستمع إلى من يجلس بجنبك، ولهذا كل مرةٍ تشرفتُ بمرافقته أجد لديه ملفات فيها كثير من المقالات وقصاصات الصحف والمجلات يطلع عليها حتى بلوغه المكان الذي يريده.

وقد توافقوني على هذا الأمر بأنّ القليل منّا من يقرأ الكتب التي تُهدى إليه، لأنّها تأتي مجاناً من الأصدقاء والمعارف لم نرد أخذها من البداية، ولهذا السبب لا أتوقع نقاشا لمؤلفاتي عندما أهديها لبعض أهل العلم والمعرفة، وأتقدم أيضاً بإهدائها أولاً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ولكنّ الغريب العجيب في هذا الموضوع أنّ الأمر يختلف عند صاحب السمو الشيخ محمد -حفظه الله ورعاه- فإنّي لم أهده كتاباً لي قط إلا ناقشني فيه، وفي مواضع قد تكون في منتصف الكتاب، فأعلم أنّه يتصفحه أو يقوم بقراءته كاملاً، مما يدخل السرور في قلب المؤلفين مثلي، ويشعرهم بالفخر، ويشجعنا على المزيد من الكتابة والتأليف والبحث.

نشر في البيان

بتاريخ: 19 أبريل 2015