مركز جمال بن حويرب للدراسات يستأنف نشاطاته بمحاضرة “كيف تكون مؤرخاً”

مجالس

مركز جمال بن حويرب للدراسات – دبي

كيف تكون مؤرخاً، كان عنوان أول أمسية نظمها مجلس مركز جمال بن حويرب للدراسات ، مساء يوم الأحد الماضي، تحدث فيها المؤرخ والأديب جمال بن حويرب المستشار الثقافي في حكومة دبي ، والمدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة عن هذا الموضوع المهم والخطير ، بحضور عدد من المهتمين والمتابعين.

قال بن حويرب أنه اختار هذا الموضوع المهم والخطير جداً بعد أن لاحظ أن وسائل التواصل الاجتماعي تعج بموضوعات عناوينها … كيف تصبح مليونيراً ؟، كيف تصبح غنياً ؟…كيف تصبح ثرياً ؟ لكن القلة القليلة تحدثت عن الموضوع الأهم (كيف تصبح مؤرخاً؟) ، رغم أن هذه المهنة تحقق لصاحبها الثراء والشهرة في آن واحد.

عناية واهتمام

قال المحاضر إن علم التاريخ يحتاج إلى عناية واهتمام بالغين ، وكلما اهتممنا به أصبح سهلاً جداً ، وينبغي أن يكون المؤرخ مهنياً ومحترفاً، وكلما ازدادت خبرته وتجاربه ، كلما ارتفع دخله لأن الحضارات تبنى على المؤرخين الثقاة ، فالحضارة الغربية اعتمدت على مجموعة من المؤرخين العظام الذين مروا عليها عبر العصور ، بدءاً من العصر الروماني مروراً بالروماني فالصيني ، ثم عصر النهضة والتنوير فالتاريخ المعاصر .ومن هؤلاء على سبيل المثال فولتير في القرن السادس عشر وأدوارد جيبون ، في القرن الثامن عشر وجول ميشيليه صاحب كتاب عصر النهضة المكون من 19 مجلداً ، والمؤرخ السويسري جاكوب بوكهارت ، إضافة إلى المؤرخ الفرنسي هيبولد تاين الذي يعتبر أول من استخدم النقد التاريخي ، وغوستاف لوبون الألماني الذي يعتبر أول من فصل التاريخ الخاص عن التاريخ العالمي ، مؤكداً أن الفضل يعود لألمانيا التي تعتبر رائدة تحويل التاريخ إلى علم أكاديمي جامعي . وليوبولد راند الذي أسس لعودة التاريخ إلى المصادر ، ويعتبر والد التاريخ الأكاديمي الذي يعتمد على المصادر.

ومن المؤرخين العرب، أمثال أبو جعفر الطبري وابن خلدون وابن هشام وغيرهم وأكد بن حويرب  أنهم قاموا بجهد كبير في توثيق التاريخ العربي والإسلامي لكن جهودهم كانت تعتمد على الرواية والنقل وليس على البحث والتحقيق والتحليل ، كما هو الأمر لدى نظرائهم الغربيين.

المؤرخ الناجح

تحدث المستشار بن حويرب مطولاً عما يتطلبه المرء ليكون مؤرخاً ناجحاً قائلاً … من يريد أن يصبح مؤرخاً ماهراً يحتاج إلى الاهتمام ببعض الأمور كالمعرفة في اللغات بصورة عامة وبمهارات الكتابة والقراءة، وأن يتعرف على ثقافة البلدان المختلفة في العالم، وأن يكون على دراية بالعالم من حوله وبكافة الثقافات المختلفة، بالإضافة إلى اللغة المحلية، وأن يتقن اللغة الإنجليزية التي تعتبر اللغة الأساسية للعلوم في الوقت الحالي.

 لكن هذا لن يكون كافيًا، فأنت تحتاج إلى تعلم أكثر من لغة حية لتتمكن من توسيع مصادرك التي تقرأ فيها ولتتعامل مع أكبر عدد ممكن من الناس في تنقلاتك وسفرك، وكذلك تعلم لغات ميتة لتتمكن من قراءة النصوص والمخطوطات التي تدرسها بشكل كامل، إذا ما كنت تدرس بشكل خاص الحضارات القديمة، فقد يكون عليك تعلم لغات هامة مثل اليونانية القديمة واللاتينية خاصةً ما إن كنت تدرس تاريخ المسيحية بشكل خاص وتاريخ أوروبا القديمة بشكل عام، أو أنك ستحتاج إلى تعلم اللغة المصرية القديمة أو السومرية أو الفارسية إذا ما كنت تدرس الحضارات الشرقية القديمة .

ويجب أن تملك القدرة على قراءة ما بين السطور، أنت تحتاج إلى زيادة مهاراتك في التحليل والنقد والنظر إلى الأمور بنظرات نقدية طوال الوقت وأن تكون على معرفة بكافة الأخطاء التاريخية الشائعة وأن تبحث عن الدليل المادي طوال الوقت، وأن تعتمد على الكثير من المصادر لتتأكد من المعلومات التي تقرأها، يجب أن يكون النقد هو السمة الأساسية التي تكون حاضرة في ذهنك قبل قراءتك وتحليلك لأي نص تاريخي، لا تعتمد على الآراء والنظريات السائدة.

واستطرد بن حويرب…ومن الاحتياجات الضرورية للمؤرخ الناجح تعلم السفر كما المحترفين، والحصول على درجة أكاديمية مناسبة، كالدكتوراه أو الماجستير وأقلها شهادة كلية. ويجب أن يكون التخصص في قسم التاريخ أو الآثار أو الأنثربولوجيا أو غيرها من الأقسام المتعلقة بالتاريخ، وعليه أن يقرأ كثيراً إلى درجة الشغف بثقافة معينة.

وألا يتأثر بإيديولوجيات وأفكار الأساتذة أو الجماعات الحزبية التي تعمل على الأكاذيب وتحوير التاريخ، لتجعله يتوافق مع رغباتها وإيديولوجياتها.

واختتمت الأمسية بحوارات شارك فيها عدد من الحاضرين تناولت قضية التأريخ بشكل وآلية إعداد المؤرخين بشكل منهجي ليكونوا في موقع حضاري متقدم لخدمة الإنسانية بشكل عام.