من يساعدني على تصنيف معجم شامل للهجتنا؟

مجلة مدارات ونقوش – العدد 16 - 17 هالات

الكاتب: جمال بن حويرب 

 

قبل الحديث عن المعاجم المطبوعة التي تتحدَّث عن رمستنا (لهجتنا) في دولتنا الحبيبة، والتي سننقدها نقداً علميّاً صريحاً بعيداً عن المجاملة أو الثلْب بغير وجه حق، كما يفعل بعض مَن لا علم لديه ولا حجَّة؛ لأنَّ الباحثَ طالبٌ للحقِّ وليس باحثاً عن أخطاء الناس ونقائصهم وسقطاتهم، وإن كان تصحيحُ الأخطاء واجباً على مَن وقع فيها وعلّمها، فإنَّ لأهل العلم الحقَّ أيضاً في مساعدته على تصويبها وتبيينها له وللناس من غير تجريحٍ ولا تسفيهٍ، ولا تمنعنا أيضاً مشاعر المنزلة العلمية التي تعتري بعضنا عندما يصل إلى مكانةٍ مرموقةٍ أن نرفضَ القولَ الصَّوابَ من قومٍ هم دوننا منزلةً وعلماً، وكما قال الحكيم:

لا تحقرنَّ الرأيَ وهو موافقٌ

حكم الصوابِ إذا أتى من ناقصِ

فالدرُّ وهو أعزُّ شيءٍ يُقْتَنَى

ما ضرَّ قيمتَهُ هوانُ الغائصِ

 

 

هذه هي قاعدة النقد عند أهل العلم، أمّا غيرهم فلا قاعدة لديهم والجدال معهم لا فائدة منه.

المعاجم صلتها بالعرب قديمة جداً؛ فمنذ العصور الإسلامية الأولى والعلماء يجمعون المفردات ويجعلونها في مصنفات قمةٍ في التأليف والتحقيق والترتيب، ولم تحظَ أيُّ لغةٍ في العالم حينئذٍ بما حظيت به لغتنا الخالدة.. اللغة العربية، ولكنها جُمِعَت أولاً من أفواه العرب قبل جمعها في مؤلفاتٍ متنوعة، وكلُّ مؤلفٍ منها يمتاز بشكله الفريد، وأولُّ من صنَّف في المعاجم اللغوية، فيما أعلم، العالِمُ الشهيرُ الخليل بن أحمد الفراهيدي (100-170هـ) في معجمه المسمّى «العين« وتبعه العلماء بتصانيف جليلة معجمية من أمثال ابن دريد (223-321هـ) ومعجمه الكبير »الجمهرة« غنيٌّ عن التعريف.

 

مُوَلَّدَة

كما ذكرت لكم لم يكن أحدٌ من علماء اللغة يهتم بالعامية إلا المفردة التي أطلقوا عليها اسم )مُوَلَّدَة) ويعنون بها أنَّ العرب لم تستخدمها بهذا المعنى، وإن كان أصلها موجوداً لديهم، وإنما استخدمها الكتّاب بعد عصر الفصاحة، ولهذا ميّزوها عن الموروث العربي الأصيل بوصفها (مولدة) ويسمّونها أيضاً مستحدثة أو عامية، كقولهم في تلك العصور حتى اليوم: (هذا مجانس لهذا)؛ فمجانس لم يعرفه العرب وإنما ولَّده المولّدون من بعدهم من مفردة »جنس«، وغيرها كثير جداً نجده في كلام العامة الذي حفظته المعاجم تحت باب «المولد».

 

تأصيل

ولنعد لأصل الحديث عن كيفية تأليف معجمٍ معتمدٍ يفيدنا لفهم رمستنا والمحافظة عليها بتأصيل أصلها الفصيح وتعليمها الأجيال القادمة بشكلٍ صحيحٍ ومحبّبٍ لقلوبهم.

 

أولاً: تأسيس لجنة من متخصصين

يتمُّ انتخاب جماعة متبحرين في اللسان العربي من أهل الإمارات وعلماء العرب، ليضعوا خطة متكاملة للعمل في جمع اللهجة على أساس أكاديمي وليس عملاً لهواةٍ ليس لهم في علوم اللغة العربية باعٌ، وقد تجرؤوا جداً، فقاموا بإصدار أبحاث عن رمستنا تنقصها أُسُس البحث العلمي الأكاديمي فخرجت ناقصةً مشوَّهة.

وقد يسأل سائلٌ: ماذا بعد تشكيل لجنة من المتخصِّصين لجمع اللهجة وشرحها وضبط نطقها وذكر جميع مشتقاتها الأصلية وأماكن استخدامها؟ والجواب في الفقرة التالية:

 

ثانياً: تقسيم فرق العمل

بعد الانتهاء من حصر كلِّ ما يمكن حصره من مفردات وأشعار وأمثال، يتم أيضاً تصوير كلِّ ما يمكن تصويره من معاني الأسماء كالحيوانات وما يتعلَّق بها، والأشجار والنباتات والبحر، وهكذا عن طريق الصور الفوتوغرافية والفيديو، تبدأ المرحلة الثانية، وهي تقسيم العمل بين المشاركين كل حسب تخصُّصه:

  • يُخَصَّص فريق لتفريغ النصوص وربطها، والذي سيجعل لكلِّ مفردة روابطَ في الشرح من الشعر والأمثال والصور والفيديو حتى تجهز للكتابة والتحميل على الشبكة الداخلية للمعجم.

  • يُشَكَّل فريق تقني يقوم بإيجاد برامج رقمية لتحميل جميع المواد وروابطها على الشبكة الداخلية لتأليف المعجم، حتى يسهل البحث عن المفردة وكل ما يتعلَّق بها من مواد وصور.

  • البدء بوضع خطة متكاملة لشكل المعجم، ليكون سهلاً للباحثين وسريعاً في الوصول إلى المعلومة، وذلك بمراعاة جذر الكلمة العامية ووضعها مرات عدة بألفاظ متعددة حسب نطقها.

  • الاستعانة بعلماء خبراء في كتابة المعاجم من العرب والغربيين، ليتم جمع المواد وتأليفها بشكل عصري، جامعة للضبط والمسميات وأصلها في الفصحى وكيفية استخدامها مع تعزيزها بالصور، هذا في المطبوع، أما على شبكة الإنترنت فيمكن وضع الوسائط المتعددة كالصوت والفيديو والروابط المتداخلة معها.

  • نشر المعجم على شبكة الإنترنت، حتى يستطيع الجيل الجديد الاستفادة منه من خلال أجهزة الهواتف الذكية أو الحواسيب في أيِّ وقتٍ وأيِّ مكانٍ بطريقةٍ سهلةٍ توصِله إلى المعلومة من غير أن يقع في (حيص بيص) كما نشاهده في كثير من المعاجم.

 

ثالثاً: إنشاء مؤسسة

أخيراً، هذا العمل لن ينجح ولن يرى النور إذا لم تؤسَّسْ له مؤسَّسةٌ لها ميزانيتها، لترعاه وتنمّيه حتى ينجحَ، وتقوم بنشره والترويج له وتطويره وتصحيح أخطائه والزيادة فيه، وتكون جهة مسؤولة من قِبَل حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة؛ لأنها ستكون جزءاً من مظاهر الاحتفاظ بالهُويَّة الوطنية، وإذا لم تُؤَسَّسْ هذه المؤسَّسةُ فإنَّ اللعبَ برمستنا سيبقى، بل سيزيد أكثر، كما نشاهده هذه الأيام للأسف، والضياع مؤكد!