ندوة المحطات الرئيسية لتطور المسرح في الإمارات للأستاذ عبدالإله عبد القادر

مجالس

 974 عدد المشاهدات

مركز جمال بن حويرب للدراسات

قال الدكتور عبد الإله عبد القادر مدير مؤسسة سلطان العويس الثقافية ، إن دولة الإمارات العربية المتحدة ، ومن خلال الهيئة العربية للمسرح ، التي أمر بتشكيلها صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ، تسعى إلى إعادة أمجاد المسرح العربي من جديد ، بعد أن تلاشت قلاعها في بغداد ، دمشق ، بيروت القاهرة والقيروان ، وذلك من خلال تنظيم مهرجانات مسرحية سنوية في عواصم البلاد العربية ، على نفقة سموه ، ومتابعة وإشراف هيئة الثقافة والفنون في الشارقة .

 
 

وأضاف د. عبد القادر ..خلال محاضرة ألقاها في مركز جمال بن حويرب للدراسات في دبي بعنوان ” المحطات الرئيسة لتطور المسرح في الإمارات” ، نحن اليوم بحاجة ماسة للأمن الثقافي والفني العربي ، تماماً كحاجتنا إلى الأمن القومي ، والأمن الغذائي وغيرها…

في حين قال المستشار جمال بن حويرب ، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ، رئيس المركز: إن المسرح الإماراتي بحاجة إلى مزيد من الاهتمام ، ليواكب النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة في شتى الميادين .

في بداية الجلسة قدم الإعلامي حسين درويش المحاضر ، الدكتور عبدالإله عبد القادر المؤرخ ، الكاتب ، والمسرحي ، وألقى الضوء على أعماله ومؤلفاته ، والمسرحيات التي ألفها وأخرجها . متندراً بحادثة جرت للمحاضر عندما كان يستقل قطاراً في بلد أوربي ، ذات يوم ، فجاء أحد رجال الشرطة ليفتش حقيبته ، وبعد أن سأله ، ماذا تحمل فيها ؟ ، أجاب عبد الإله لا أحمل شيئاً ، فقام بتفتيشها ووجد فيها قصيدة عن ماوتسي تونغ ، الزعيم الصيني الأسبق . عندها خيٌره الشرطي بين أمرين ، السجن ، أو حرق القصيدة ، والتعهد بعدم كتابة الشعر مدى الحياة . فآثر المحاضر الشرط الثاني ، وبذلك يكون الشرطي خلٌص العالم من شاعر شرير؟؟!!

 

 

أزمة المسرح العربي

قال الدكتور عبدالقادر ، قبل أن نذهب إلى واقع المسرح في دولة الإمارات ، وكيفية تطويره والنهوض به ، لابد من إلقاء الضوء على حال المسرح العربي حالياً ، الذي يعيش أزمة حقيقية يصعب التخلص منها حالياً .

من المعروف أن مراكز المسرح العربي التقليدي ، كانت تنحصر في بغداد ، دمشق ، القاهرو وتونس ، ومن بعدها أصبحت الكويت مركزاً مهماً في منطقة الخليج . إلاٌ أن هذه المراكز تضاءل دورها ، بل إن بعضها توقف تماماً وبالكامل ، والآخر في طريقه إلى التوقف .!!.

واستطرد قائلاً: دمشق .. كان فيها أهم مهرجانات المسرح العربي ، مهرجان دمشق الدولي ، الذي توقف وتوقفت معه فعاليات مهمة عدة، ومجلة ” الحياة المسرحية” ، التي كانت يديرها الراحل سعدالله ونوس ، كانت تشكل مرجعاً مهماً في الحياة المسرحية العربية ، لكنها توقفت هي الأخرى.

أما بغداد ومهرجاناتها الدولية للمسرح العربي ، وعدد كبير من المجلات المتخصصة بالمسرح والسينما ، فقد توقفت بسبب الحروب والغزو ، وتشرد الكتٌاب والمسرحيون في أرجاء المعمورة ، بعد أن كان في بغداد خيرة المخرجين والكتٌاب والمسرحيون العرب . ولم يكن في العراق مهرجان واحد للمسرح ، بل فيه مهرجانات تخصصية عدة على مستوى الدولة ، وكانت تلك الأنشطة تفرز خيرة الفنانين والمسرحيين ، الذين انتشروا في البلاد العربية ، يقدمون تجاربهم من أجل خلق حركة مسرحية عربية.

وأضاف .. أما القاهرة ، وكما ترون ، فقد تراجع دورها في المسرح العربي ، رغم محاولات متفرقة للنهوض به ، واعتمدت على المسرح التجريبي ، لكنه سرعان ما تراجع وانتهى !!. وكذلك غابت المجلات المتخصصة بالمسرح ، وتقلُص موسمها المسرحي السنوي ، وهناك شبه توقف للمسرح القومي ، المرجع الأساسي للمسرح العربي .

كما غاب عمالقة المسرح ، سواء بالموت أو لأسباب قاهرة ، وأصيب المسرح المصري بالشيخوخة التي لم تكن متوقعة . وربما ظلٌت القاهرة مصدراً للدراما التلفزيونية أكثر من دراما المسرح

 
 

واستطرد المحاضر.. أما الحال في تونس والمغرب ، فليس بأحسن من بغداد ودمشق والقاهرة ، فلم نعد نسمع بمهرجان قرطاج المسرحي في تونس ، أو نتلمس له أثرً في في التجارب العربية المسرحية ، وغاب العديد من رموز المسرح من تونس والمغرب ، حيث كنا ننظر إلى دورهم في الحياة المسرحية بكثير من الإعجاب والتاثُر .

 
 

أما المسرح الكويتي ، الذي كان مؤثراً في منطقة الخليج ، وبعد غياب رواده من المبدعين ، أمثال صقر الرشود وعبدالحسين عبد الرضا وسعد الفرج ، الذين شغلوا الخليج والوطن العربي في مسرحية ” باي باي لندن ” و” محكمة الفريج ” ، فلم نعد نلمس لهذا المسرح أي تأثير ، بسبب غياب عمالقته من المسرحيين .

 

وقال د. عبد القادر ، إذن فالمسرح العربي يعاني من أزمة حقيقية ، تتمثل في :
– انعدام الدعم وضعف موارده.
– فقر الإنتاج وضعف النص المسرحي.
– الابتعاد عن هموم الإنسان اليومية .؟
– عدم الاستقرار الأمني في معظم الدول العربية.
– تطور التقنيات ، وتجاوزها لتقنيات المسرح.
– هيمنة الدراما التلفزيونية ، والفضائيات التي أصبحت بديلة لكل إنسان.

– تغير مفاهيم الحياة ، وتطور ” ميديا النت ”  ، وتطور تقنيات السينما ، التي وفرت للإنسان بدائل جاهزة

 

مسرح الإمارات

وانتقل المحاضر للحديث عن تاريخ المسرح في الإمارات قائلاً: لا أريد أن أقدم سرداً عنه ، خاصة بعد صدور كتب عدة ، تتحدث عن انطلاقة المسرح في الإمارات ، وكيف نشأ وتطور ، إلاٌ أنني أود التركيز على محطات تعتبر المؤشر على ذلك ، وأبدأ بما ذكره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عن حكاية ” صندوق الدنيا ” ، وكان عمر سموه يومها 9 سنوات ، إذ يقول : إن رجلا جاء من العراق ، يحمل صندوقاً فيه صور متحركة ، لكن الأهالي الذين لم يشاهدوا شيئاً كهذا سابقاً ، ارتعبوا ظناً منهم أن فيه جان ، وعندما وصل الأمر إلى الشيخ صقر القاسمي ، حاكم الشارقة آنذاك ، استدعى الرجل وأكرمه ، وطلب منه العودة إلى العراق .

 
مدرسة القاسمية بالشارقة
 

وأضاف د. عبد الإله ، إذا ما أردنا تحديد الإرهاصات الأولى لانطلاقة المسرح في الإمارات ، فنعود إلى العام 1950 ، وإلى مدرسة القاسمية في الشارقة ، التي تعتبر واحدة من أوائل المدارس النظامية ، وفيها مجموعة من الأساتذة الأفاضل ، منهم زهدي الخطيب ، محمد دياب الموسى ، وعلي بورحيمة ، الذي قام بتأليف وتمثيل أول مسرحية  في مدرسة القاسمية ، عنوانها ” الحطٌاب وبنت السلطان” ، كما يروي الشيخ سلطان ، غير أن هذه المسرحية أصبحت المحطة الأولى لانطلاقة المسرح ، دون أن يدري علي بورحيمة وقتها أنه يؤسس لحركة مسرحية في الإمارات ، ستأخذ أبعاداً مهمة مستقبلاً

 
مسرحية “جابر عثرات الكرام” والشيخ سلطان القاسمي ممثلاً
 

واستطرد المحاضر.. في العام 1955 ، قدم مجموعة من الطلبة بتقديم مسرحية ” جابر عثرات الكرام ” لمحمود غنيم ، وكان على رأسهم الشيخ سلطان القاسمي ، والراحل تريم عمران تريم ، ومحمد حمد الشامسي ، وكذلك الأخوين أحمد ومحمد ناصر وخلف الفندي ومحمود خير الله ، وأخرحها فايز أبو نعاج ، ثم أعيد إخراجها في العام 1957 على يدي أحمد العدواني.

وأضاف المحاضر .. أما في دبي ، فيذكر الأستاذ زهدي الخطيب أن أول مسرحية ، شهدتها مدارس دبي ، كانت في العام 1958 ، بعنوان ” جامع الذهب ” ، كان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ، نائب حاكم دبي ، يمثل فيها وكان معه جمعة غريب .

إذن يمكن أن نحدد النشاط المسرحي المدرسي ، في الشارقة بدأ العام 1950 في المدرسة القاسمية ، على يدي علي بورحيمة ، وفي دبي العام 1958 في المدرسة الأحمدية ، وفي العام 1960 في المدرسة القاسمية برأس الخيمة.

 

وتطرق المحاضر إلى دور النوادي الرياضية الثقافية في الحركة المسرحية بالدولة ، وأشار إلى جهد صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في هذا المجال ، حيث قدم سموه عملاً مسرحياً من تأليفه وتمثيله ، بعنوان ” وكلاء صهيون” ، أغضب الحاكم البريطاني يومها ، وأصر على إغلاق المسرح . ثم أعيد إخراجها العام 1963 في نادي الشعب بالشارقة .

وذكر المحاضر مسرحية ” الإسلام والتعاون” ، لجمعة غريب ، التي قدمها العام 1959 ، خرجت على إثرها مظاهرة طافت شوارع دبي ، تنادي بالحرية والاستقلال.

قيام دولة الاتحاد

قال د. عبدالإله عبد القادر: إن قيام دولة الاتحاد فجٌر ثورة تعليمية في جميع أنحاء الدولة ، قادها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، تعتبر مفصلاً أساسياً في الثقافة بصورة عامة ، والمسرح والتعليم بخاصة . إذ استقدمت وزارة التربية والتعليم مئات بل آلاف المدرسين ، كما استقدمت الفنان زكي طليمات من مصر ، لوضع خطة تستهدف النهوض بالمسرح ، وبخاصة المسرح المدرسي الذي كان عماد الحركة المسرحية في الإمارات .

 
زكي طليمات
 

وبعد طليمات ، جاء صقر الرشود من الكويت ، الذي يعتبر ، رحمه الله ، ثروة كبيرة ، وفكراً مسرحياً ، قل مثيله ، وكان أحضر معه أستاذه ابراهيم جلال ، الذي كان أول من أدخل العلم إلى المسرح ، وأول من أدخل مسرح ” بريشت ” إلى المسرح العربي ، ونقل شباب الإمارات إلى مهرجان دمشق الدولي . وقد حلٌ محل صقر الرشود بعد وفاته بحادث سير في الكويت.

 
صقر الرشود
 

وقد تشكلت معظم الفرق المسرحية في الدولة ، بتواريخ متقاربة . حيث أصبح لدينا نهضة ثقافية ومسرحية .

 

وتطرق المحاضر إلى دور كل من المخرجين ابراهيم الشطي وجواد الأسدي في تطوير المسرح الإماراتي ، لكن منهج الأسدي ، الذي يعتبر مفجر طاقات الشباب ، والذي أحضر معه أكثر من أربعين شخصاً ، كان صعباً ، فانفض المسرحيون من حوله ، ولم يبق معه سوى ناجي الحاي وسميرة أحمد وابراهيم جمعة .

 

وسط هذه المعطيات ، انبثقت فكرة تنظيم مهرجان مسرحي محلي ، أيام الشارقة المسرحية ، التي لاتزال مستمرة إلى يومنا هذا ، بدعم لا محدود من صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ، الذي أمر بتشكيل الهيئة العربية للمسرح ، وأنيط بها تنظيم مهرجانات مسرحية سنوية ، في البلاد العربية ، لتعويض ما نتج عن غياب مهرجانات دمشق وبغداد والقاهرة وقرطاج .

 
 

واختتم المحاضر قائلاً : ..وبذلك تكون دولة الإمارات العربية المتحدة ، قد أعادت للمسرح العربي تألقه ونشاطه .

 
 

مداخلة مسرحية

الباحث راشد بن هاشم ، قدم مداخلة عن بدايات المسرح في الإمارات ، وعاد بالذاكرة إلى فترة بداية الستينيات من القرن الماضي ، كونه أحد المشاركين في بعض المسرحيات آنذاك . وقال: في مطلع الستينيات قدمنا في نادي النصر الثقافي والاجتماعي والرياضي ، الكائن في منطقة الشندغة ، حينها ، وتحديداً في بيت المرحوم عتيق بن أحمد المري ، قرب بيت الشيخ جمعة بن مكتوم ، المسرحية كانت بعنوان ” طبيب الأسنان” ، من تأليف  المرحوم الشيخ ماجد بن عبيد بن جمعة آل مكتوم ، الذي أخذ دور الطبيب فيها ، بينما أخذ دور الممرض أحمد بن محمد المنصوري ، ودور المنصر النسائي قام به عبدالله مبارك بالزمول ، أما صبي العيادة فكان راشد بن هاشم ، ولحن المسرحية المرحوم اسماعيل حنكوس. وعرضت على مدى أربع سنوات ، في كل عام مرة.

وأضاف بن هاشم ..في العام 1969 ، تم عرض ” مسرحية الفوالة ” ، بحضور المغفور لهم بإذن الله تعالى ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ، والشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ، وذلك بمناسبة تدشين بئر نفط ” مرغم” ، آنذاك.

وعرضت المسرحية في المقر الجديد لنادي النصر ، قرب الحوض الجاف ، وكانت من تأليف الشيخ ماجد ، والممثلون إضافة إلى المؤلف هم : عبدالله بن مبارك بالزمول ، راشد محمد بن هاشم ، عبدالوهاب محمد عبدالوهاب ، زعل خليفة ، وموزة المزروعي ، وتعتبر أول عنصر نسائي يشارك في مسرحية محلية ، والمرحومة منى مبارك بالزمول التي أخذت دور ابنة موزة في المسرحية .

وشاركت الفرقة الماسية المصرية في عزف موسيقى المسرحية ، بمشاركة المرحومين عبدالحليم حافظ، شكوكو ، والفنانة شريفة فاضل ” أم البطل ” . وشارك كذلك كل من الفنانين المبدعين ، المرحومين ، بخيت الشيخ وحارب دروب” الرميثي”.

تفاوت اللهجات والمسرح الشعري

وجرى في نهاية الجلسة حوار مطول بين المحاضر والحضور حول تفاوت اللهجات العربية بين المشرق والمغرب ، ما يؤثر على فهم المشاهدين ، لما تطرحه المسرحيات . فقد قال القنصل الجزائري في دبي ، محمد الدرجي : المسرح مثل الشعر والرواية والقصة ، يعكس البيئة الثقافية في البلد ، لكن هناك إشكالية تتمثل في تفاوت اللهجات ، بين هذا البلد وذاك ، ما يجعل المتابع أو المتفرج يواجه صعوبة في الفهم والمتابعة ، ونحن في الجزائر نحتاج إلى مترجم ، عندما نشاهد أو نتابع المسرحيات الكويتية ، مثلاً.

وتابع الدراجي .. المسرح أضحى مثل ملعب كرة القدم ، فقد بدأ تعليمياً ، ثم أصبح رمزياً ، واليوم يقف عند مفترق طرق ، بين الشعب والحكام ، هل ينحاز إلى جانب الشعب ، أم إلى جانب السلطة؟؟.

في حين قال الكاتب والباحث والشاعر د. شهاب غانم ، الحياة مسرح كبير ، وهذا يعني أن المسرح أبو الفنون ، فهل استفاد المسرح في الإمارات من حركة الترجمة العالمية ؟. وهل هناك مسرح شعري في الإمارات؟؟.

فأجاب المحاضر على التساؤلات قائلاً : أما بالنسبة لدور المسرح فإننا في دولة الإمارات ، فإنه يمثل بيئة عصره ، ونحن بعد قيام الاتحاد ، حيث هناك تقارب كبير ، بل انصهار لامثيل له بين الشعب والسلطة ، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد كان بمثابة أب لكل المواطنين ، بل وحتى للمقيمين في الدولة ، لذا فقد كان هناك دور كبير للمسرح ، وكان في أوج قمته .

وأضاف ..بالنسبة للمسرحيات المترجمة ، فإن المسرح الإماراتي لم يقدم أكثر من 10 منها ، نحن اعتمدنا على المسرح العربي فقط . أما المسرح الشعبي ، فإنه لايوجد لا في الإمارات ، ولا في الوطن العربي .