نيك كوكرين دايت يحاضر في مركز جمال بن حويرب عن ذكريات الأيام الأولى في العين

مجالس

 472 عدد المشاهدات

  أكد المستشار والخبير والباحث البريطاني نيك كوكرين دايت، الملقب بـ«منكب»، أنّ المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حقق لشعب دولة الإمارات الريادة والسعادة، بكل ما تعنيه الكلمة، وأن ما نلمسه اليوم من تطور في شتىّ مناحي الحياة، بصورة فاقت الخيال، ما هو إلاّ حصاد غرس زايد الخير.

 
 
 
وقال دايت: «ما حققته الإمارات خلال  عقود يجعلني متأكداً أنها لن تصل إلى المريخ فحسب بل ستصل إلى أبعد من ذلك»، جاء ذلك في جلسة بعنوان «ذكريات الأيام الأولى في العين»، نظمها، أمس الأحد، مركز جمال بن حويرب للدراسات، في إطار برنامجه الثقافي للموسم الحالي، إن الشيخ زايد كان أول «وزير»، بل قائد للريادة والسعادة  في الدولة، منذ ستينيات القرن الماضي، وقبل أن يتم تعيين وزير للسعادة  بعقود، حيث كان منذ ذلك الوقت يسعى إلى إسعاد شعبه، وتحقيق الريادة له في التعليم والصحة ومستوى المعيشة الراقي، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. كما كان الشيخ زايد رحمه الله، أول  وزير للتسامح، ليس في منطقة الخليج  فحسب، بل ربما في العالم أجمع، فهو من افتتح كنيسة «سانت أندروز» في أبوظبي عام 1965 م.
 
جمال بن حويرب ونيك كوكرين دايت ونخبة من الحضور في صورة جماعية
 
وقدّم المحاضر المستشار والباحث جمال بن حويرب، رئيس المركز، وسط حضور لافت من المثقفين والإعلاميين، غصت بهم قاعة المركز.
وقال بن حويرب إن محاضرنا اليوم شخصية بريطانية، تعيش بيننا منذ ستينيات القرن الماضي، شهد أيّام فقرنا، منذ نعومة أظفاره، حيث كان عمره لا يتجاوز 6 سنوات، عندما جاء إلى مدينة العين برفقة والده الذي كان ضابطاً في «كشافة ساحل عمان»، في العام 1965، حيث عاش في قلعة الجاهلي بالعين، وها هو يشهد أيام الرخاء والازدهار التي يعيشها شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، في أبهى حللها، بفضل القيادة الحكيمة والرشيدة، التي أرسى المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد، أسسها منذ الأيام الأولى لقيام الدولة، وهاهم عيال زايد، يكملون المشوار بكل عزم وإصرار.
 
 
من فعاليات المحاضرة
 
عناصر ومحاور
كوكرين  دايت ألقى الضوء على أربعة عناصر أساسية عايشها منذ ستينيات القرن الماضي في مدينة العين، مدعمة بالصور.
أولاها: معيشة السكان، حيث قال: كان الناس يعيشون في خيم من عشش يشكلونها من أشجار النخيل، أو خيم عتيقة وسط الرمال، لا طرقات ولا ماء صالح للشرب، لم يكن هناك مباني أو بيوت، ومن كان يعيش في خيمة جيدة يعتبر من الأثرياء، وأنا شخصياً كنت أنام في خيم جمعت من أقمشة متفرقة، و«الكندورات» ، الدشاديش، البيضاء المكوية والنظيفة، لم يكن أحد يعرفها في تلك الأيام.
واقع الحياة، آنذاك ، يختلف كثيراً عما نظنه ونشاهده اليوم ، كانت المعاناة كبيرة ، وقد بذل الآباء والأجداد جهودا كبيرة ، للوصول إلى هذه المرحلة من التطور والتقدم  وما أنتم عليه من نعمة اليوم، فما هو إلاّ بفضل الله، ثم زايد رحمه الله.
وعن المياه الصالحة للشرب قال دايت: كانت تشكل مشكلة كبيرة بالنسبة للسكان، وكانت المياه الجوفية متوافرة في المناطق الساحلية، يشرب منها البشر والدواب، لكن في الأماكن الداخلية ، فقد كانت شحيحة جداً، وكنا ننظف أيدينا بالرمل، وعندما كنت أخبر أقراني في بريطانيا بذلك، كانوا يصابون بحالة من الذهول والاستغراب.
وكان السكان يشترون حاجاتهم الأساسية، وهي شحيحة، ولا يعرفون التبذير، وفي الأعراس ، التي كانت تتم أيام الخميس يلبسون أجمل الثياب، وفي اليوم التالي تجرى سباقات الجمال «الهجن».
وكان الشيخ زايد، رحمه الله، يشارك الناس أفراحهم ، فيؤدي الرقصات الشعبية معهم، حرصاً منه على إدخال البهجة والسعادة إلى نفوسهم، لذا كان بمثابة أول  «وزير للسعادة»، حتى قبل قيام الدولة.
 
جمال بن حويرب يكرم نيك كوكرين بدرع المركز
 
 
وسائط النقل
وكان المشي على الأقدام هو الوسيلة الأهم للتنقل، وهذا أمر صحي، لذا لم نكن نعرف أمراض السكري والبدانة التي نشاهدها اليوم، حيث تقترب من نسبة 18- 20 بالمائة من عدد السكان. ومن كان لديه حماراً أو جملاً يعتبر محظوظاً، وكان السفر من العين إلى أبوظبي يستغرق نحو يومين، لكن عندما دخلت سيارات «اللاندروفر» و«البدفورد»، أصبحت ساعات، ومع مجيء السيارات الحديثة ، أصبحت أقل من ساعتين، وفي المستقبل قد تصل إلى بضع دقائق مع بدء عمل السيارات الطائرة بين أبوظبي ودبي.
وأضاف، دايت الشخص الذي كان يقود سيارة «اللاندروفر» أو «البدفورد»، عليه أن يكون ملماًّ بالميكانيك ، وكيفية إصلاح السيارة لو تعطلت في الصحراء ، لم يكن هناك هاتف يستنجد به، أو«جوال»  يتكلم منه، وعليه أن يحمل معه المياه اللازمة للشرب في قربة مصنوعة من جلود الحيوان.
 
التعليم
وقال المحاضر: بالأمس كنت أستمع إلى الإذاعة وسمعت عن تحول الإمارات إلى التعليم فائق التطور، فرحت أقارن بين الأمس واليوم. بالأمس، كان التعليم متواضعاً، ثم تطورت المدارس، وأسست جامعة الإمارات التي أسسها في مدينة العين المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله ، واليوم نتحدث عن التعليم العالي المتطور، الذي لا تتحدث عنه سوى الدول المتقدمة،  وتحدث عن ذكرياته الخاصة في مجال العلم والتعليم.
وقال دايت: في فترة الستينيات وما بعدها، لم يكن هناك من خدمات صحية في معناها الحديث، وكان هناك إصابات بمرض الملاريا، التي تم القضاء عليها نهائياً في العام 2005، وثمة عيادة تتبع الكشافة البريطانية في منطقة مزيد بالعين، وبما أني ملم بالإسعافات الأولية من خلال عملي بالجيش، فقد سمح لي بتقديم بعض الخدمات الصحية للسكان، تتمثل في إعطائهم  علاجات للحالات البسيطة، أماّ إذا كانت الحالة شديدة أو صعبة، فإني أقوم بنقلها بواسط سيارة لاندروفر إلى العيادة في «مزيد».
واستطرد، أما أماكن الترفيه بالنسبة للوافدين، فقد كانت محدودة جداً ، لكن الشيخ طحنون بن سلطان، رحمه الله، منح البريطانيين منطقة خاصة على ساحل أبوظبي، خاصة بالقوارب والمراكب، بعيداً عن الآخرين.
واختتم المحاضر بقوله: لقد كان يوم السادس من أغسطس العام 1966، يوما فارقاً، يوم انتقل الشيخ زايد، رحمه الله، من العين إلى أبوظبي، في إطار يوم الجلوس، الذي يعيش سكان دولة الإمارات نتائج غرسه اليوم وغداً ومستقبلاً.
وقال دايت إن لقب «منكب» أطلقه عليه الشيخ زايد، وفي نهاية المحاضرة دار حوار مطول بين المحاضر والحضور شارك فيه كل من جمال بن حويرب، ود. شهاب غانم، ورشاد بوخش، وريم الكمالي وراشد بن هاشم، وآخرون.
 
المحاضر في سطور
يشغل كوكرين حالياً رئاسة مجلس إدارة مجموعة الأعمال البريطانية، في أبوظبي” ، ومستشاراً خاصاً في شركة «بريتش بتروليوم»، وهو عضو في مجموعة من المجالس، منها مكتب الاستشارات الدولي للمعهد البترولي في جامعة خليفة، ومجموعة «سيتي جروب للاستثمار في أبوظبي».
وكان عمل برتبة نقيب في الجيش البريطاني «الجوركا»، المتمركز في الشرق الأقصى، كما عمل مسؤولاً عن إدارة مزرعة خيول رئيس الدولة، الشيخ زايد، رحمه الله تعالى، في مدينة مزيد.