هادي حمزة يحاضر عن بوصلة التفكير في بن حويرب للدراسات

مجالس

 652 عدد المشاهدات

مركز جمال بن حويرب للدراسات

استضاف مركز جمال بن حويرب للدراسات مساء أمس الأول أمسية متفردة تتواءم مع توجهات الإمارات المستقبلية في تبني مسألة الذكاء الصناعي محوراً رئيساً لمستقبل الدولة وخططها التنموية  ، حاضر فيها الدكتور هادي حمزة عن ” بوصلة التفكير” ودورها في ارتقاء المجتمعات والأمم ، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين والإعلاميين.

 

في تقديمه للمحاضر ، قال المستشار والمؤرخ جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة “أمسيتنا اليوم مميزة ، نبتدئ فيها الموسم الجديد لمحاضرات المركز ، التي اعتدنا عليها، وغالباً ما كانت في مجال التاريخ والتراث واللغة العربية . إذ سيحدثنا الدكتور هادي حمزة عن موضوع شيق بعنوان ” بوصلة التفكير ” ، يتناسب وتوجهات الدولة المستقبلية لتكون الإمارات الخيار الأول للشركات ومواهب الذكاء سواء كان طبيعياً أم صناعياً .

صورة جماعية للمهتمين والوجوه الثقافية يتوسطهم الدكتور هادي حمزة والمؤرخ جمال بن حويرب

مقياس هيرمان للتفكير

بدأ المحاضر ندوته قائلاً: في ستينيات القرن الماضي  تعرضت شركة ” جنرال الكتريك ” الأميركية لخسائر ومصاعب جمة ، فلم يلجأ مسؤولوها إلى الاستغناء عن خدمات أعداد من العاملين لديها ، كما نشاهد اليوم في كثير من الحالات ، بل لجأ مدير الموارد البشرية فيها تأهيل وتدوير مهمات العاملين وفق إمكانيات وتفكير كل منهم ، فكانت النتائج رائعة ، وتجاوزت الشركة مشاكلها ، وكانت تلك المشكلة بداية لدراسات وأبحاث طويلة استغرقت نحو 15 عاماً ، ليخرج علينا العالم الفيزيائي الأميركي نيد هيرمان في العام 1978 بنظرية ” بوصلة التفكير ” ، أو اختبار مقياس هيرمان للتفكير، وهو اختبار يعتمد على تحليل الشخصية والوصول بشكل دقيق إلى طريقة تفكير الإنسان .

ورغم مرور الكثير من الأعوام على تقديم هيرمان لهذا المقياس؛ إلا أنه مازال مستخدماً في العديد من المؤسسات سواء الخاصة بالدراسة أو العمل أو غيرها لفهم طبيعة تفكير الإنسان، وتحديد سلوكه ووجهة نظره في الحياة، ومدى قدرته على التجاوب مع من حوله .

الدكتور هادي حمزة خلال المحاضرة

وعدد د. هادي فوائد هذا المقياس قائلاً … يساعد على فهم طبيعة تفكير الأفراد والمؤسسات سواء داخل المؤسسة أو خارجها؛ ما يُساعد على ابتكار طرق جديدة للتعامل مع العمال والموظفين لتحفيزهم على العمل، ومن ثم زيادة جودة الخدمات وارتفاع معدلات الإنتاج في المجالات كافة .

       كما يستخدم لقياس إمكانية التفكير بطريقة غير تقليدية لكل من يخضع له

       وبالتالي تحديد مدى القدرة على التفكير الإبداعي والابتكار

       ويمكن لكل شخص يقوم بإجراء اختبار مقياس هيرمان أن يعرف الطريقة المُثلى للتعامل مع الأشخاص المحيطين به بإيجابية .

اختبار مقياس هيرمان

ويقوم اختبار مقياس هيرمان على مجموعة من الأسئلة التي تم وضعها لتكون بمثابة النتائج النهائية لدراسات استمرت لأكثر من عقد ونصف من الزمان، وهي أسئلة تقيس طبيعة كل فرد في أجزاء محددة؛ وهي أنماط معالجة المعلومات وتفضيلات التفكير لديه .

أضاف المحاضر …تكشف التشريحات أن الدماغ ينقسم إلى أربعة أجزاء فإن هيرمان يقسم الدماغ مجازياّ إلى أربعة أقسام ويصف هذه الأجزاء وصفاً دقيقاً إلى درجة تقترب من الواقع بشكل كبير .

وتحدث عن كيفية القيام بالاختبار وأنماط التفكير الخاصة وتفسير النتائج ، مبيناً أن لكل نمط من أنماط مقياس اختبار هيرمان  – بوصلة التفكير – توصيف مختلف، كالتالي :

-الجانب الأيسر العلوي A

نمط التفكير A يرمز إلى الشخص الموضوعي العقلاني، وهؤلاء الأشخاص يتمتعون بالقدرة على التقييم والتحليل وفهم لغة الأرقام وفهم النواحي الفنية والقدرة على إعداد دراسة جدوى وحل المشكلات بالإضافة إلى القدرة على القيادة.

 – الجانب الأيمن العلوي B

نمط التفكير B يرمز إلى الشخص التنفيذي، وهو الشخص ذو الاهتمام بالجانب التنفيذي ولديه القدرة على التخطيط مع الالتزام بالدقة في أصغر التفاصيل وبالتالي التخطيط السليم الذي يتبعه التنفيذ الناجح، ويتميز هذا الشخص أيضاً بحبه للناحية العملية وقيادة المشاريع التنفيذية.

 – الجانب الأيمن السفلي     C

نمط التفكير C يرمز إلى الشخص العاطفي والشاعري، وهؤلاء الأشخاص من أهم صفاتهم حب البذل والعطاء وفهم احتياجات كل من حولهم ومحاولة مساعدتهم قدر المستطاع بالإضافة إلى القدرة على التعليم والتدريب وإقامة العلاقات الاجتماعية الناجحة.

 – الجانب الأيسر السفلي  D

نمط التفكير D يرمز إلى الشخص المُبدع الغير تقليدي؛ وهؤلاء الأشخاص يتمتعون بالقدرة على التوقع بشكل صحيح وإعداد الخطط المستقبلية والميل إلى التغير والتطوير وعدم النمطية بالإضافة إلى التخطيط الاستراتيجي الناجح والقدرة على التخطيط جيداً لكافة الأمور والمشروعات ويتم وصف أصحاب نمط التفكير (D بأنهم (يُفكرون خارج الصندوق

تكريم الدكتور هادي حمزة من طرف رئيس المركز جمال بن حويرب

 

واختتم د. هادي بالقول …تقف خلف هذا الانجاز أكثر من 15 عاما من البحوث والتجارب، وتم التحقق من صحته وفاعليته عندما طبق هذا المقياس قبل تعميمه على 500 ألف شخص في شتى أنحاء العالم، وتناولته بالبحث أكثر من 60 أطروحة دكتوراه.

وخلصت الدراسة إلى مجموعة نتائج منها أن (90 % من الناس يفكرون بالأربعة أقسام السابقة، وأن حوالي 60% يفكرون من خلال قسمين فقط، بينما لم يتجاوز الذين يفكرون من خلال ثلاثة أقسام الـ 30%، و 7% يفكرون من خلال قسم واحد، ولم تتجاوز نسبة الذين يفكرون من خلال أربعة أقسام بشكل متساو إلا 3%

واختتمت الأمسية باختبار عملي ونقاشات مطولة شارك فيها الحضور الذين تقدمهم عوض بن مجرن، رئيس «فريق رحّالة الإمارات” ، المستشار التراثي عبدالله بن جاسم المطيري  ، الأديب والشاعر د. شهاب غانم والتراثي راشد بن هاشم ، وآخرون . .