7 حقائق بيئية مجهولة لدى الكثيرين عن الإمارات

الإمارات معارف

 1,068 عدد المشاهدات

الكاتبة: إيمان محمود سليمان

عندما يُذكَر اسم الإمارات فإنَّ أوَّلَ ما يتبادر إلى الذهن تلك الرمال الصفراء والحقول النفطية، البحر والشمس المتوهجة، الأبراج الشاهقة، مراكز التسوق المتنوعة، الشوارع والطرقات الواسعة، وأيضاً التطوُّر المتسارع للدولة الخمسينية.

ولكن ما يجهله كثيرون أنَّ هذه الدولة العصرية تضمُّ أيضاً وافراً من الرصيد التاريخي والجمال البيئي والجغرافي الذي يمتدُّ على مختلف بقاع جبالها ورمالها وشواطئها.

قد يصعب إحصاء تلك المشاهد الطبيعية الخلّابة في الإمارات، لكننا سنسرد بعضاً من المظاهر البيئية، التي هي في حقيقة الأمر جزءٌ من المعالم البيئية في ماضي وحاضر البلاد، ولكنها قد تكون غير معلومة بالنسبة إلى الكثيرين.

بئر وسط البحر

تمتلئ أراضي الإمارات بمئات الآبار منذ القدم، وتشير التحليلات الكيميائية، التي أُجريَت على مياه بعض الآبار في البلاد، إلى أنها تتنوَّع في خصائصها وتركيبها؛ فمنها ما هو غني بالصوديوم والكلورايد والكالسيوم مثل عين مسافي، ومنها ما يحتوي على نسب عالية من المغنيسيوم كالآبار المنتشرة في منطقة حتا.

لكن البئر الأكثر غرابة في الإمارات تقع على جزيرة صغيرة لايتجاوز طولها أربعة كيلو مترات، ومساحتها المربعة ميلان ونصف، محاطة بماء البحر من كل الجهات، في جزيرة صير بونعير التابعة لإمارة الشارقة وتبعد عن شواطئها مسافة 110 كيلو مترات شمالاً.

يروي الغواصون الكثير من الحكايات حول بئر صير بونعير، حيث كانت البئر بمياهها ورمالها وما يجاورها من أشجار، تشكِّل استراحة ومنتجعاً استشفائياً للغواصين والمحاربين في القدم، حيث كانت جزيرة صير بونعير تمثّل استراحة وسط البحر، يلجأ إليها الصيادون والغواصون وغيرهم للتزوُّد بالطعام والمياه العذبة من البئر.

ويذكر الصيادون أنَّ مياه البئر تتمتَّع بمذاق غريب يميل إلى المرارة، ولكن خصائصها العلاجية متعددة، حيث كانت تُستخدَم للاستشفاء من أمراض المعدة والجهاز الهضمي، بينما كانت الرمال المحيطة بالبئر تُستخدَم لعلاج القروح وبعض الأمراض الجلدية، من خلال دفن المصاب تحت الرمال لمدة وجيزة، ثمَّ ما تلبث تلك القروح إلى الاندمال خلال فترة قد لا تتجاوز أسبوعاً.

بعدسة: موزة النقبي

شواطئ سرية

تشكِّل الشواطئ في الإمارات ملجأً للهاربين من حرارة الصيف، ومكاناً للاسترخاء والاستجمام في فصل الشتاء، وفي كلا الفصلين تكتظُّ تلك الشواطئ بزوّارها ومرتاديها، وتكون دائماً من أكثر الأماكن ازدحاماً في الدولة.

ولكن هل هناك شواطئ هادئة، بعيدة عن كلِّ هذا الازدحام؟

إنها شواطئ سرية يعرفها القليلون فقط، بعضها قد لا تتمكَّن من الوصول إليه بسيارتك، وبعضها الآخر يتطلَّب من الزائر السير لساعات ليصلها أو ربما سيحتاج إلى قارب يقلُّه إلى رمالها. وفي كلِّ الأحوال فإنَّ جمال وروعة تلك الشواطئ السرية يستحقُّ منك كلَّ هذا العناء.

تتوزَّع الشواطئ السرية على مناطق مختلفة من الإمارات، عددها قليل لكنها موجودة فعلاً، يوجد بعضها في إمارة الشارقة وتحديداً في مدينة خورفكان، وأحدها يسمّى «شاطئ القلقلي» ويقع على الطرف الآخر من جبل الرابي، ويحتاج مسير ساعتين على الأقدام من الجبل وصولاً إلى الشاطئ الذي يأخذ شكل هلال عند سفح الجبل، ويتميَّز بمياهه الكريستالية اللامعة وهوائه العليل.

وإلى جبل السويفة في إمارة الشارقة يمضي المغامرون مسيرهم الجبلي وصولاً إلى الشاطئ السري على الطرف الآخر من الجبل، حيث أوجدوا مكانهم السري الهادئ هناك، وصنعوا سقيفة خشبية صغيرة وأرجوحة قماشية ملونة تدلى فوق أمواج البحر.

 وفي دبي يقع شاطئ الصفوح السري أو ما يُعرَف بالشاطئ الأسود على أطراف مدينة جميرا، ويتميَّز الشاطئ بهدوئه وبُعدِه عن ضجيج وضوضاء المدينة ومياهه اللؤلؤية البرّاقة، كما يتمتّع الشاطئ بإطلالة خلّابة على نخلة جميرا وبرج العرب، تحيط به أشجار النخيل، لا يُعدُّ الوصول إلى شاطئ القصر الأسود بمستوى صعوبة الوصول إلى الشواطئ السرية الأخرى، ولكنه يقع في نهاية مسار ضيق بين القصور الملكية والفنادق الراقية.

جداول رقراقة

تنساب مياه الينابيع والجداول الرقراقة في الإمارات من قمم الجبال وسط الصخور باتجاه الأودية، لترسم خلال تدفُّقها نحو المصبِّ سلسالاً برّاقاً يحاط بالبساتين والنخيل والموز ومختلف الأشجار.

تتوزَّع الجداول والأفلاج على إمارات مختلفة من الدولة، وأحد هذه الجداول البديعة، يمرُّ في منطقة وادي العبادلة بإمارة الفجيرة، حيث تنبع المياه المقبلة من قمم جبال مسافي مروراً بمنطقة الطيبة وصولاً إلى دبا الفجيرة، وتتوزَّع على أطرافها مزارع النخيل الموجودة في الوادي منذ مئات السنين، وتعيش في مياه الجداول البرّاقة أنواع مختلفة من السمك التي اعتادت على مداعبة أقدام الزائرين إلى المكان، وتتميَّز المنطقة باعتدال مناخها في مختلف فصول السنة، وحفاظها على مظاهر الطبيعة البكر، وبُعدها عن الزحام والضوضاء.

وفي المنطقة الجنوبية من رأس الخيمة يقبع وادي شوكة، حيث تنساب خلاله المياه المنحدرة من قمم الجبال الشاهقة المحيطة به، لتشكِّل البرك والجداول العذبة، فتحيط بجوانبها المزارع والبساتين الخضراء التي تضمُّ أشجار النخيل والنبق والسدر والمانجو وغيرها، كما تتجمَّع الطيور البرية على حوافِّ الجداول والبحيرات الصغيرة؛ لتضفي مشهداً أخّاذاً على المكان، وتحافظ المنطقة على اعتدال طقسها بفضل الرياح النشطة في المنطقة.

إلى وادي الوريعة شمال مدينة الفجيرة، وهناك تنهمرُ الشلالات البرّاقة من جبال الحجر، لتتدفَّق مياهها العذبة بِرِقَّةٍ بين الصخور القاسية، مشكِّلَةً لوحةً خلّابةً تتلوَّن بمختلف أنواع النباتات والزهور والحيوانات النادرة، ويزيد من جمال المكان احتواؤها على عدد كبير من عيون الماء التي تنبع من داخل الأرض وتصبُّ في مياه البرك التي قد يبلغ عمقها 4 أمتار، وبفضل الغطاء النباتي المحيط بالمنطقة يمكنك استنشاق الهواء النقي، لذا يمكن القول إنَّ وادي وريعة يشكِّل لوحة طبيعية فطرية متكاملة الجوانب، لذا تمَّ إدراجه على اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية.

نسيم جبلي

قد يعتقد البعض أنَّ الأجواء المعتدلة والنسائم العليلة غير متوافرة في الإمارات، وخاصة في فصل الصيف، لكن الحقيقة أنَّ المناخ المعتدل لبعض مناطق الدولة قد تنفي تماماً هذا الاعتقاد السائد لدى الكثيرين.

يمتلك جبل حفيت الواقع جنوب مدينة العين سحراً خاصاً، حيث يتمتَّع بمناخ معتدل على مدار العام، ويتميَّز بنسائمه العليلة وهوائه الصافي، وخاصة في فترات المساء حيث يمكن أن تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون 4 درجات مئوية، ويبلغ ارتفاع جبل حفيت 1,240 م فوق سطح الماء، ويُعدُّ من أكبر الجبال الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد أُدرِجَ اسمه في قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي.

 وإلى إمارة رأس الخيمة حيث يقبع جبل جيس، أعلى قمم الإمارات ويمتدُّ ضمن سلسلة جبال حجر الفريدة، على ارتفاع 1934 متراً فوق مستوى سطح البحر، في أعالي الجبل يمكنك التمتُّع بحرارة أكثر برودة بنحو عشر درجات عن باقي المناطق، وتتراوح الحرارة في أوائل الثلاثينيات خلال فصل الصيف بينما قد حيث تصل إلى -5 درجات مئوية في فصل الشتاء، مما يجعله ملاذاً للهاربين من حرارة الصيف الحارقة.

وفي إمارة رأس الخيمة أيضاً تحلق قمة جبل مبرح على ارتفاع 1,527 م فوق سطح البحر، وتعدُّ ثاني أعلى قمة في الإمارات، يقع جبل مبرح في جبال الحجر، ويتميَّز بالهدوء التام والسكينة المطلقة والمحافظة على أصالة المكان، لا تتجاوز درجات الحرارة في جبل مبرح 30 درجة مئوية خلال فصل الصيف بينما تنخفض إلى ما دون الصفر في فصل الشتاء، يتحلى بأجواء عليلة ونسمات باردة وخاصة في ساعات الصباح.

شجرة تفاح في جبل مبرح بعدسة المغامر خالد السويدي

تفاح ورمان

قد يتفاجأ البعض، عند معرفتهم أنَّ أشجار التفاح والرمان والإجاص وكذلك الزيتون والعنب، تنمو وتثمر في بعض مناطق الإمارت، لا بل وتتمتَّع ثمارها بمذاق حلو لذيذ الطعم، صحيح أنَّ هذا النوع من الفاكهة الصيفية يربو في أماكن قليلة من الدولة، ولكنها موجودة فعلاً في مناطق مثل خورفكان ووادي شوكة وجبل مبرح، وقد وثق المغامرون في أعالي قمة جبل مبرح أشجار الفاكهة المختلفة المحملة بثمار التفاح والدراق وعناقيد العنب المتدلية حول المساكن الشعبية في المنطقة.

ثلوج الامارات

تتزيَّن بعض المناطق في دولة الإمارات بغطاء ثلجي أبيض خلال فصل الشتاء، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ويستمتع الناس بقدوم الزائر الأبيض، وتشهد المرتفعات الجبلية تساقطات ثلجية مرتين خلال العام، وفي بعض المناطق مثل جبل جيس ومبرح وحفيت، تتجاوز سماكة الثلوج 10 سنتيمترات خلال الهطولات.

ونظراً لتساقط الثلوج وهطولات الأمطار المتكررة وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء في جبل جيس، وضعت الحكومة المحلية خططاً لبناء فندق وتلفريك، وأول منحدر خارجي للتزلج في الإمارات.

الطهر العربي

الحيوانات النادرة أيضاً حاضرة في مختلف بقاع الإمارات، كسلاحف منقار الصقر، والنمر العربي، وكذلك حيوان الطهر العربي الذي ينتمي إلى فصيلة الثدييات ويشبه الماعز بجسم قصير ممتلئ، معقوف القرون، كما يمتلك شعراً محمرّاً مائلاً إلى البني ويتميَّز بخط داكن يمتدُّ على طول الظهر، وللذكور لبدة طويلة جداً تمتدُّ على كامل عنقها وتستمرُّ في النمو بتقدم الحيوان بالسن، حتى تصل إلى الأرض، ويعدُّ أصغر أنواع الطهر في العالم.

 وكان الطهر العربي يُصنَّفُ ضمن جنس طهر الهيمالايا، إلا أنَّ الأدلة الجينية أكَّدت أنه من فصائل الحيوانات الأصلية التي استوطنت سلسلة جبال حجر الواقعة بين دولة الإمارات وسلطنة عمان.

فإذا كنت ترغب في مشاهدة حيوان الطهر العربي المهدَّد بالانقراض فما عليك سوى التوجُّه إلى وادي الوريعة «الفجيرة» أو جبل حفيت في «أبوظبي» حيث تمَّ العثور على أعداد قليلة من الحيوان النادر، الذي يتمتَّع  بالقدرة على  تحمُّل العطش لفترات طويلة قد تمتدُّ إلى يومين أو ثلاثة أيام خلال فصل الصيف.

 ويتميَّز الطهر العربي بوجوده في المناطق التي تزيد ارتفاعاتها على ألف متر فوق مستوى سطح البحر، فيما تشير التقديرات إلى أنَّ هناك 15 رأساً فقط من الطهر العربي في إمارة أبوظبي، وقد تمَّ إدراجه على اللائحة الحمراء للحيوانات المهدَّدة بالانقراض وفقاً للاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة.