أبناء الإمارات أقدر على دراسة تراثهم شريطة الحياد الموضوعية

مجالس

 1,153 عدد المشاهدات

مركز جمال بن حويرب للدراسات – دبي

في أمسية ” تراث الإمارات …هوية وتاريخ” بمركز بن حويرب للدراسات

حمد بن صراي يطالب بحفظ التراث عبر تضمنيه في المناهج المدرسية

أبناء الإمارات أقدر على دراسة تراثهم شريطة الحياد الموضوعية

 

أكد الباحث الأستاذ الدكتور حمد محمد بن صراي ، أستاذ التاريخ القديم بكلية العلوم الإنسانية والإجتماعية في جامعة الإمارات ضرورة حفظ التراث الإماراتي ، وغرسه في نفوس الأبناء ، من خلال تدريسه في المناهج الدراسية ، ولا بد من مشاركة الجميع في هذه العملية المهمة ، وأن يبادر الباحثون والدارسون إلى الاستفادة من جيل الآباء والأجداد الذين لايزالون على قيد الحياة ، لتسجيله وتوثيقه من خلال الالتقاء بهم وتسجيل ما يروونه من تاريخ.

جاء ذلك في أمسية استضافها مركز جمال بن حويرب للدراسات ، مساء أول من أمس بعنوان ” تراث الإمارات … هوية وتاريخ”.

استهل الجلسة الباحث والمؤرخ جمال بن حويرب ، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ، بتقديم لمحة عن الدكتور حمد صراي ، بحضور حشد من الباحثين والدارسين والإعلاميين يتقدمهم الأستاذ محمد رشاد ، رئيس جمعية الناشرين العرب في القاهرة ، د. رفيعة غباش ، رئيسة متحف المرأة في دبي ، الأديب والكاتب شهاب غانم ، وكل من الباحثين عبدالله بن جاسم المطيري، خالد الجلاف ، جمعة بن ثالث ، عوض بن مجرن ، ومحمد الدراجي ، القنصل العام الجزائري في دبي .

قدم المحاضر عرضاً شيقاً عن كيفية حفظ التراث الإماراتي مؤكداً أن هوانا في تاريخنا ، وهويتنا في تراثنا ، فكيف نحافظ عليه ، وكيف نقدمه ؟، بعد مرور أربعة عقود من الزمن ، تخللتها إصدارات متنوعة عدة ، أطلقها كتاب ليسوا مؤرخين ، وباحثون ليسوا بأكاديميين .

أربعة عقود من الزمن شهدت تغيرات عدة ، منها ما هو إيجابي ، وما هو سلبي ، وتصورات ورؤى كثيرة ، دُرس بعضها وانحسر بعضها الآخر ، لكن كل ما يقدم من محاضرات وندوات ، وما يطبع ويوزع من مطبوعات ومنشورات ، وما تقدمه المراكز والمعاهد المتخصصة ، من شأنه رفد تراث الدولة ، وإبرازه وإعلاء شأنه.

الإصدارات الأولى

قال بن صراي ، يمكننا القول أن الإصدارات في مجال توثيق التراث الإماراتي . كانت بداياتها متواضعة ، ومتأخرة نوعاً ما . قام بها رواد أوائل في ثمانينيا وتسعينيات القرن الماضي. منهم : الشيخ أحمد بن حسن الخزرجي ، رحمه الله تعالى ، الدكتور حسن قايد الصبيحي، عبدالله عبدالرحمن ، الدكتور فالح حنظل ، الفاضل عبيد راشد بن صندل ونجيب الشامسي . ثم تتابعت الإصدارات … ومع مرور الوقت ازدهرت الكتابة في هذا الموضوع المهم ، وبرز فيها رواد ، وظهر فيها مبدعون . لكن الإنتاجات العملية والكتابية تختلف من حيث العمق والتخصص في المادة التراثية ، منها ما اقترب من الهدف ، ومنها ما ابتعد كثيراً ومنها ما توسط ذلك. والتفاوت فيما بينها يبرز من حيث البعد والعمق الأكاديمي ، المنهجية العلمية ، واتباع الطرق الحديثة في الكتابة والتوثيق والتأريخ. ومع كل هذا التفاوت ، فإن هذه الإنتاجات في التراث تعد إثراء له.

الباحث المواطن

وأكد المحاضر أن الباحث المواطن أكثر التصاقاً بتراث أهله وبلده وجدانياً ، وأسهل قبولاً لدى الرواة ، وأقرب إلى فهم أبعاده … لكن ليس هو الباحث الأفضل ، من حيث حجب بعض المسائل الهامة في التراث الوطني التي قد يرى من وجهة نظره أنها مسائل لا داعي لتدوينها ودراستها ، ولمعايشته المستمرة والألفة ، ولمحبته لتراث بلده قد يدفعه هذا الأمر إلى التحيز.

وقال د. حمد إن الباحث المواطن يظل أقدر من غيره في دراسة مجتمعه وتراثه ، على أن يتجنب السلبية ، وأن يلتزم الموضوعية والحياد .

4 أقسام لدراسة التراث

استطرد المحاضر … تنقسم الدراسات والبحوث والمقالات حول التراث في دولة الإمارات إلى أربعة أقسام :

الأول … مقالات قصيرة منشورة في الجرائد ، أو المجلات الثقافية ، أو المجلات المهتمة بالتراث.

الثاني… الإصدارات الكبيرة والأعمال البحثية العامة في موضوعات تراثية محددة ، لا تلتزم كثيراً بالشروط الأكاديمية المتعارف عليها كالتوثيق والتدقيق والتحليل.

الثالث… الإصدارات شبه الأكاديمية التي يحرص أصحابها على المنهج الأكاديمي.

الرابع… الإصدارات الأكاديمية ، مثل كتب الروايات والقصص والحكايات المرتكزة على أصول تراثية محلية ، تقدم تراث الإمارات إلى الأجيال من خلال القصة والحكاية والرواية. وضرب على ذلك أمثلة من الروايات المهمة التي تحمل في طياتها تاريخاً لتفاصيل الحياة في الخليج ، كما تعتبر وثيقة أدبية للمتابعين والراصدين لتطور المراحل الثقافية في الإمارات . مثل رواية ” شاهندة” للأستاذ راشد عبدالله النعيمي ، وزير الخارجية الأسبق. و” حكايات من الإمارات” ، للأستاذ حسن عبدالرحمن المرزوقي ، وقد صدر الكتاب في طبعتين باللغتين العربية والإنجليزية ، وضم خمسين حكاية سطرتها أقلام الطالبات استلهاماً من مخزون الحكايات الشعبية الإماراتية ” الخراريف” ، التي دأبت الجدّات على سردها قبل النوم. و”حكايات شعبية من مدينة العين” للأستاذة عائشة خميس الظاهري ، من إصدارات هيئة أبوظبي السياحة. ويشتمل الكتاب على 27 حكاية تركز على مرويات نساء من منطقة العين . وكذلك كتاب ” على الباب موجة” ، للباحث الراحل أحمد راشد ثاني ، ، ويتكون من 174 صفحة من الحجم الصغير ، ومن إصدارات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث العام 2009 .

ثم تحدث الدكتور حمد صراي عن الأيام والمهرجانات التراثية وأهميتها في إحياء وحفظ التراث الإماراتي. وعن تدوين التاريخ الشفاهي وأهميته في حفظ الموروث الشعبي.

 

تكريم الدكتور حمد بن صراي من طرف رئيس المركز جمال بن حويرب