الباحث ناصر العبودي يسلط الضوء على: مدن تاريخية اكتشفتها التنقيبات الأثرية في الإمارات

مجالس

 370 عدد المشاهدات

مركز جمال بن حويرب للدراسات – دبي

طالب الأديب والباحث الإماراتي في التراث والآثار ناصر ابراهيم العبودي بإنشاء مركز للدراسات والبحوث الأثرية في الدولة ، لأن كثيراً من المكتشفات الأثرية تحتاج إلى متخصصين على مستوى عال ، من حملة الماجستير والدكتوراه لفك رموزها .

جاء ذلك في جلسة افتراضية عبر تطبيق ” زوم”، مساء أول من أمس، استضاف فيها مركز جمال بن حويرب للدراسات الباحث الإماراتي ناصر العبودي الذي تحدث عن ” مدن تاريخية اكتشفتها التنقيبات الأثرية في الإمارات”.

الباحث والمؤرخ جمال بن حويرب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ، رئيس المركز ، قدم ناصر العبودي للحضور وفي مقدمتهم الباحث التراثي عبدالله جاسم المطيري ، الباحث التراثي رشاد بوخش رئيس جمعية التراث العمراني في الدولة ، الباحث التراثي راشد بن هاشم ،والكاتب محمد صالح بداه ، إضافة إلى جمع من المهتمين والإعلاميين وبخاصة من العنصر النسائي.

رحب بن حويرب بالمحاضر قائلاً : نواصل معكم ندواتنا الثقافية ، التراثية والعلمية ، بعيداً عن المبالغات وتزييف الحقائق ، أو تقديم معلومات تاريخية خاطئة ولا صحة لها .

وأضاف … سنقضي مع الأستاذ ناصر العبودي أمسية تراثية مميزة ، يسلط خلالها الضوء على المدن التاريخية المكتشفة في الدولة بواسطة التنقيبات الأثرية . والحقيقة أن كل أبحاث الأستاذ ناصر مميزة ، وأعادت الكثير من الأفكار التراثية الخاطئة إلى جادة الصواب .

مدن مكتشفة

بدأ العبودي حديثه قائلاً .. سنتناول في أمسيتنا هذه موضوعاً تراثياً مهماً ، هو في الحقيقة، بحث كبير يتركز على موضوع المدن التاريخية المكتشفة في الإمارات ، والفضل في ذلك يعود إلى التنقيبات الأثرية المستمرة منذ نحو خمسين عاماً .

وتتوزع هذه المواقع الأثرية في جميع إمارات الدولة ، بدءاً من أبوظبي ” أم النار وجزيرة صير بني ياس ” ، مروراً بالعين ” مناطق هيلي والقطارة وبدع بنت سعود ” ، ثم دبي ” القصيص ، ساروق الحديد والجميرا “،  فالشارقة ” البحيص والمليحة والأملح ” ، إلى رأس الخيمة ” جلفار ” وسواها ، ثم الفجيرة ” دبا – مقبرة الجيوش “، وإلى أم القيوين ” الدور وتل الأبرق “، وليس آخراً ” موقع الزوراء” في عجمان .

وقال المحاضر … لاشك أن ليس جميع هذه المواقع المكتشفة ، تعد مدناً بالمفهوم الذي نعرفه ، ولكنها بالنسبة إلى عهودها التي تكونت فيها ، تعد مدناً صغيرة ، أو قرى .

تحكي الآثار الموجودة في الإمارات قصص مدن وحضارات تعود إلى حقب تاريخية عدة ، منها يمتد تاريخها من عام 3000 قبل الميلاد إلى فترة الجاهلية المتأخرة قبل ظهور الإسلام، ومنها يرجع تاريخها لـ300 عام مضت.

فقد دلت الاكتشافات الأثرية في أبوظبي على وجود حضارة عريقة تعود إلى الفترة من 2000 إلى 2500 قبل الميلاد، عُرفت عالمياً باسم «حضارة أم النار”.

وفي جزيرة «مروح» اكتشفت هياكل عظمية أثبتت الأبحاث والاختبارات أنها تعود لأفراد ينتمون لشعب استوطن أبوظبي منذ ما يزيد على 7500 سنة، إنها حكاية من مجموعة حكايات تاريخية تختلف باختلاف الزمان والمكان ويبقى ما يجمعها جغرافية الإمارات، هذه الجغرافية التي تحتضن آثار مدينة العين التي تتميز بثراء معالمها التاريخية، التي تنتمي للعصر الحجري والعصر البرونزي والعصر الحديدي والعصر الهيليني، وعصر الجاهلية، وما بعد ظهور الإسلام.

وتدل المواقع الأخرى من الدولة على التنوع الحضاري الذي رسم وجوده على أرض الإمارات، مثل «ساروق الحديد» في دبي والذي يعد من المواقع الأثرية الفريدة والمهمة التي تم الكشف عنها في السنوات الماضية، باعتباره أحد المراكز الرئيسة لصهر النحاس وتصنيع الأدوات والأواني المتنوعة في المنطقة منذ بداية العصر الحديدي، وكذلك موقع كنيسة ودير جزيرة «صير بني ياس»، وهو أول موقع مسيحي يتم اكتشافه في الإمارات.

الآثار تستنبط التاريخ

وأكد أن اكتشاف هذه المدن يؤكد أن هذه المنطقة متأثرة وبصورة كبيرة مع حضارات الشرق الأدنى القديم للمنطقة المحصورة للخليج العربي ووادي الرافدين وبلاد فارس ومناطق شبه القارة الهندية وبكتيريا ( أفغانستان) حتى المناطق الشمالية من الخليج ، ما يدل على الاتصالات القديمة مع هذه المناطق البعيدة قياساً بالزمن السابق.

وخلص ناصر العبودي إلى القول: نحن ننطلق من الآثار في كتابة التاريخ القديم لمنطقة معينة وحضارة تلك المنطقة. الباحث يعود الى الوثائق المكتوبة لكتابة التاريخ لكن حين تنحسر الوثائق لأي سبب، ندخل في المجهول والغامض ولا نجد أمامنا سوى الآثار لتخبرنا او تقدم لنا المعلومات حول تلك الفترات البعيدة، لتضيء لنا تلك المجاهيل وتجلي لنا ما غمض علينا.

في الإمارات تزداد أهمية الآثار حيث نفتقر للوثائق المكتوبة عن تاريخ الإمارات القديم، فقبل مئتي سنة لا وجود لوثيقة ولا شيء مكتوب.

ومن هنا تتضح الأهمية البالغة للآثار في دولة مثل الإمارات وضرورة العناية بها عناية خاصة. وضرورة إنشاء ” مركز للدراسات والبحوث الأثرية ” .

وأضاف المحاضر .. على سبيل المثال لقد اكتشفنا من خلال المدن التي عثر عليها بواسطة التنقيب عن الآثار ، أنه كانت لدينا علاقة مع وادي الرافدين، ووجدنا كتابات سومرية وأكدية في أم النار وبعض المناطق. واكتشفنا المسند الجنوبي الحميري في موقع “مليحة” بالشارقة و”الدور” في أم القيوين، كذلك وجدنا الخط الآرامي الذي يوجد في بلاد الشام، واكتشفنا خطوطا باليونانية. وهكذا تخبرنا الآثار أن هذه المنطقة كانت لها علاقات تجارية مع محيطها وتعرفنا الى نوعية التجارة التي كانت توجد بيننا وبين بلاد الرافدين، ومنطقة السند والجزيرة العربية، وما هي المواد التي كانت تستخدم في التجارة ونوعية التجارة الرائجة في مراحل تاريخية او حقب معينة.

وعرض العبودي عشرات الصور للقى والمقتنيات التي عثر عليها في المدن المكتشفة قائلاً .. لقد قدمت لنا مواقع مليحة وهيلي وأم النار والدور ومواقع اخرى في رأس الخيمة معلومات كثيرة وغزيرة عن منطقة الخليج. تل الأبرق الذي يقع بين الشارقة وأم القيوين، على سبيل المثال، كشف لنا وجود علاقات بيننا وبين الهند تعود الى ما يقارب ألفي سنة قبل الميلاد.

ويؤكد موقع البحايص (البحيص) أنه قبل سبعة آلاف عام قبل الميلاد كان على هذه الأرض بشر، وسكان لهم تاريخ عريق وعلاقات مع من حولهم. نحن لا نقول إنه كانت لدينا حضارة تضاهي حضارة وادي الرافدين أو السند أو فارس أو اليمن، لكننا بتنا واثقين أن بلادنا كانت تقع في صلب طرق التجارة العالمية في العالم القديم.

ناصر حسين العبودي في سطور

 ولد عام 1955 في الشارقة

نال شهادة بكالوريوس الآثار القديمة – جامعة بغداد عام 1977

مؤلفاته:

 كتاب أثار الشارقة عام 1978م ، إصدار وزارة الإعلام والثقافة – أبو ظبي (الطبعة الثالثة).–

– كتاب الأزياء الشعبية الرجالية في دولة الإمارات عام 1987م ، إصدار مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية / قطر (الطبعة الثالثة).

– كتاب دراسات في آثار وتراث دولة الإمارات عام 1990م ، إصدار المجمع الثقافي بأبوظبي.

– كتاب مسجد البدية عام 1992م، إصدار مركز بحوث التاريخ والتراث الشعبي بجامعة الإمارات (الطبعة الثانية).

– كتاب ترميم برج المقطع بأبوظبي عام 2000 ، دراسة في تاريخه وطريقة ترميم البرج (الطبعة الثانية).

كتاب ترميم سوق العرصة – الشارقة (تحت الطبع).

– كتاب “حقيقة قصر الزباء” رأس الخيمة إصدار البيان – دبي ، يونيو 2001 ، ونشر على حلقات بجريدة البيان بدبي عام 2000م (الطبعة الثانية).

– كتاب صفحات من آثار وتراث الإمارات العربية المتحدة ، إصدار مركز زايد للتراث والتاريخ العين (أبوظبي) 2002 م (الطبعة الثانية).