زايد الخير فخر الأمة والوطن ونبراس على جبين الدهر

أعلام الراوي مجلة مدارات ونقوش – العدد 10

 503 عدد المشاهدات

الكاتب: جمال بن حويرب

حديثنا اليوم عن شخصية ليست كالشخصيات، وعن علم ليس كالأعلام، شخصية بلغت في الإنجازات الغاية، وفاقت جميع التوقعات، شخصية الباني، شخصية الوالد، شخصية القائد، شخصية نقلت أرضاً من حالٍ إلى حال، نقلت شعباً من حالٍ إلى حال، شخصية الموحّد، الذي وحّد الله به هذه البلاد، ونقلها من إمارات متفرقة، إلى دولة يشير إليها العالم بكل احترام وتقدير، دولة تتقدم الصفوف نحو الرقم واحد، دولة العلم والتسامح والمحبة، دولة الإمارات العربية المتحدة.

هذه الشخصية الفذة، هي شخصية الوالد القائد، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

يزهو القريض به ويسمو المنطق

      عيد على هام العلا يتألّق
عيد ندل به على تاريخنا

       فخراً بمقدمه الكريم فيشرق
تقف البصائر دونه مذهولة

        لجلائل الأعمال حين تحدِّق
يا زايد الخيرات نهجك واضح

         صافٍ كنبع النهر إذ يترقرق
توَّجت آمال الشعوب بوحدة

          في ظلها علم الحضارة يخفق

 
 

أجمل شعر المديح، من أستاذنا الشاعر الراحل حمد خليفة بوشهاب، للرجل القائد الكريم، الشهم النبيل، فما ظنكم برجل جمع الصفات الكريمة في أمور نعجز عن ذكرها وإعطائها حقها، هو والدنا الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، هو رجل من رجالات الدهر.

عن والدنا الشيخ زايد أختصر لكم بعضاً من سيرته العطرة، لأنَّ سيرته لا يمكن جمعها في ملف واحد لو حاولنا أن نسرده، لأنه، رحمه الله، قائد فذ، لم أجد له نظيراً في القرون الأخيرة الماضية.

بيت كريم
ولد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في العام 1918، في قصر الحصن بأبوظبي، في بيت كريم من سلالة عريقة توارثت الحكم منذ مئات السنين، عرفوا بالكرم والشجاعة والحكمة، ومعاملة الناس بكل طيب ونبل وعدل، ومشهورة في جميع أنحاء الجزيرة العربية.
ولد في عهد عمه الشيخ الكريم النبيل، الشيخ حمدان بن زايد الأول، وكان من أكثر الحكّام كرماً وعدلاً، وحاز حبَّ شعبه، وإعجابهم به. ووالده الشيخ سلطان، كان يمين الحاكم لأنه شقيقه، وقد خبر الحياة والسياسة، وتعلّم في جامعة كبيرة، هي مجالس والده الشيخ زايد الكبير، رحمهم الله جميعاً.
لم يرَ الشيخ زايد جده الذي طار صيته في المنطقة بأسرها، حتى قال عنه الشاعر:

إمامٍ يطيعه حضرها والبوادي

      وهاداه من يدعى بمكة أميرها

لا بد أنّ الأسماء لها نصيب في تنشئة الأجيال، فمن سمّي على زعيم مثل الشيخ زايد الأول، ولم يتمكّن من رؤيته، ونشأ في الوقت ذاته عالماً بقصصه ومآثره، سيكون لا محالة مثله، وسيحاول أن يقلده ويتشبع بصفاته. وهذا ما حصل مع الشاب الصغير الذي نشأ في هذه المآثر التاريخية، وحوله كبار أعمامه الشيوخ، وهم، من هم شجاعة وحكمة، وفي كنف والده الشيخ سلطان الذي فاق أقرانه في علمه وحكمته وأدبه وشعره.

 

ومن فضل الله على والدنا الشيخ زايد، أن رزقه سبحانه وتعالى بوالدة كريمة، من ربّات الحجا والكرم، الشيخة سلامة بنت بطي، رحمها الله. والدها شيخ قبيلة القبيسات، القبيلة الياسية الكريمة. وأخوها الشيخ حامد المشهور بكرمه بين الناس.
من يسأل عن نشأة والدنا الشيخ زايد، فهذه هي سنواته الأولى، بين أسرة فريدة في وصفها، وعراقة نادر وجودها، ومنه تتجلّى عظمة شخصيته، وسر إنجازاته العظيمة فيما بعد.

المرحلة الأولى
بعد سنوات قليلة انتقل حاكم أبوظبي، الشيخ حمدان بن زايد الأول إلى جوار ربه، العام 1922، واختارت العائلة الحاكمة الشيخ سلطان بن زايد الكبير، خلفاً له، فبدأ مباشرة بتطوير إمارته، بكل الإمكانيات المتاحة آنذاك.
كان الشيخ زايد في مرحلة حياته الأولى، يسمع ويرى الحياة التي تتغيّر من حوله بسرعة، فانشغل بما ينشغل به أقرانه من أبناء الشيوخ من تعلُّم الفروسية والرمي، وتعلُّم بدايات سور القرآن على يد معلم القرآن. وبدأ بمرافقة والده الحاكم، ورأى مجالس الحكم مع إخوته الذين يكبرونه بسنوات، الشيخ شخبوط بن سلطان والشيخ هزاع ثمَّ الشيخ خالد، رحمهم الله جميعاً.
ولم يبقَ الشيخ زايد طويلاً في هذا الوضع الرائع المطمئن، فقد توفي والده بعد أربع سنوات من حكمه، فرعته والدته الشيخة سلامة التي كانت في ذلك الوقت في منطقة الظاهرة، وقد لحق بها أبناؤها فيما بعد. ثمَّ بعد سنتين عاد أخوه الأكبر الشيخ شخبوط بن سلطان ليتولىّ حكم إمارة أبوظبي في سنة 1928، بعد وفاة عمه الشيخ صقر، رحمه الله.

المرحلة الثانية
صقلت المرحلة الثانية المهمة والخطرة من حياة الشيخ زايد وشخصيته، وعرّفته إلى البادية ومجاهلها ورجالها، ولهذا عندما جاء فريق من الخبراء التابعين لشركة النفط البريطانية، للتنقيب عن النفط في إمارة أبوظبي سنة 1935، اختار الشيخ شخبوط أخاه الشيخ زايد ليقوم بتذليل المهمة الصعبة جداً، والتي يعني نجاحها، الانتقال بالإمارة إلى عصر جديد من التطوُّر والازدهار. وقد نجح الشيخ زايد نجاحاً كبيراً بسبب الاحترام والحب الكبيرين اللذين يحظى بهما عند شيوخ القبائل.
في سنة 1939، وقَّع الشيخ شخبوط بن سلطان، حاكم أبوظبي، اتفاقية للتنقيب عن النفط فاقت مثيلاتها في المنطقة، يتمُّ بموجبها دفع 300 ألف سنوياً، ثمَّ عندما يبدأ الاستثمار التجاري تستقر عند 200 ألف. ولكن الأمر لم يستمر، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، حتى سنة 1945، حيث وضعت الحرب أوزارها.
وبسبب بعض المطالبات والأخطاء، وجد الشيخ شخبوط أنَّ الشيخ زايد هو الرجل المناسب للمنطقة الشرقية، فقام بتوليته حاكماً على منطقة العين وما جاورها من الأراضي التابعة لها، فكان نعم الحاكم الذي لم يعرف الراحة من أجل خدمة الناس.

شهادات للتاريخ
زار الإمارات عدد لا بأس به من الرحالة الأجانب، منهم ويلفريد ثيسنجر،  وإدوارد أندرسون، وغيرهما، وجميع هؤلاء الرحالة الأجانب يؤكدون – وعلى اختلاف جنسياتهم، واختلاف فترات قدومهم إلى هذه البقعة من الجغرافيا، يؤكدون في أحاديثهم ويوثقون الصفات القيادية للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، فهو من اتصف بالصبر والحكمة والنظرة البعيدة وقوة التحمُّل. وليخرجوا بأبرز وأهم المذكرات الشخصية والصور التاريخية الفريدة والنادرة.
يقول الرحالة البريطاني ثيسنجر، المعروف بمبارك بن لندن، عندما زار الشيخ زايد في قصر المويجعي سنة 1948: «الشيخ زايد، يحظى باحترام بين البدو، لقد كان رجلاً قوي البنية، بملامح قوية وذكية، وبعينين ثابتتين. وكان أسلوبه هادئاً وبارعاً».
أما إدوارد أندرسون ممثل شركة النفط للامتيازات البترولية البريطانية، الذي زار الشيخ زايد في الفترة ذاتها، فقال: «الشيخ زايد بهي الطلعة، ذو عينين ذكيتين، على مسحة من الفكاهة، وحضوره آسر، هو بلا ريب رجل فعل ومبتكر حلول، وهو خبير بشؤون المنطقة وسياستها».

رحلة لندن
في العام 1953، رافق الشيخ زايد أخاه الشيخ شخبوط، حاكم أبوظبي، في زيارة إلى لندن، لعقد اجتماعات مع المسؤولين البريطانيين، وكانت هذه فرصة مناسبة لأن يتعرَّف إلى العالم الآخر، فأحس بالحزن وهو يرى التقدُّم الأوروبي، ولا يراه في بلاده. وعزم على تغيير حياة الناس ليلحقوا بركب الحضارة، عند توافر الإمكانات التي تساعده على ذلك.
كما اشترك الشيخ زايد، رحمه الله، في كثير من اللقاءات التي جمعت قادة المنطقة، حيث كان يحضرها نيابة عن أخيه الشيخ شخبوط الذي لم يكن يشارك فيها إلا قليلاً.
وكان العمل مستمراً للتنقيب عن النفط الذي تمَّ تصدير أول شحنة منه في عام 1962، ولكن كانت هناك ظروف إقليمية ودولية، تتسارع أحداثها، بصورة كبيرة، أجبرت المنطقة كلها على التغيير.

 

 

الشخصية الإنسانية
يتحدثون عن الشخصية الإنسانية، وعن الشخصية الإسلامية، وعن أصحاب البر والإحسان والتقوى، وعمّن يساعد جيرانه، وعمّن يبحث عن المساكين والفقراء ليدفع لهم الصدقات والزكوات. لكننا مع شخصية عظيمة، لم يعرف التاريخ لها مثيلاً منذ قرون، شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لم تكتفِ بدفع الأموال للمساكين، ولا برفع الناس من حال الفقر والعوز، إلى حال الغنى، بل بَنَت المدن، واتخذت من نفع الدول العربية والإسلامية طريقاً لها إلى الجنة.
هو كما قال الشاعر المتنبي:

خذْ ما تراه ودعْ شيئاً سمعت به

       في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل

وقد وجدت مجال القول ذا سعة

       فإن وجدت لساناً قائلاً فقل

أ مّا الشاعر الكبير بندر بن سرور العتيبي، رحمه الله، فقد مدح الشيخ زايد، طيَّب الله ثراه، بعد أن قدم إليه في أواخر السبعينيات، فأكرمه واحتفى به، كعادة زايد الخير، التي رافقته طوال حياته، من الشهامة والكرم والنبل، والرجولة النادرة، التي يلحظها أي شاعر يقابل الشيخ زايد في أول وهلة، وهو ما رآه العتيبي عند أول لقاء بهذا الزعيم الخالد. فقال هذه القصيدة النادرة التي خرجت عفوية من قلب الشاعر، في مشاعر صادقة، ومحبة لم يستطع إخفاءها، إذ قال فيها:

بديت ذكر اللي بسط سبع بوتاد

       واللي رفع سبع بليّا عمدها

والكار للي صار غيث للأجواد

        لا قبلها صارت ولا من بعدها
زايد على كل العرب بالوفا زاد

        ساق المراجل لين وقّف عددها 
حلحيل مر حلو مَر زراع حصاد

        كبد يداويها وكبد لهدها
واللي عجوز من ورى شط بغداد

        سمّت على الشيب الفلاحي ولدها
تبغاه يطلع مثل زايد ولا فاد

         ما كل من هاز الطويلة صعدها

 

الأرشيف الوطني
البحث في سيرة والدنا الشيخ زايد، طيَّب الله ثراه، يقود إلى التعمق أكثر حول دوره في بناء العلاقات الخارجية عربياً، إقليمياً ودولياً، وفي مهمة كهذه كان لا بدَّ من زيارة الأرشيف الوطني في إمارة أبوظبي، حيث توجد نوادر الصور والوثائق.
فهناك الكثير من الوثائق التي تتحدَّث عن الانسحاب البريطاني من دولة الإمارات العربية المتحدة، وعن قيام الدولة، وتظهر جلية جهود الشيخ زايد الوالد، منذ البداية حتى الاعتراف الرسمي من قِبَل بريطانيا والمحافل الدولية، وبخاصة دخول دولة الإمارات عضواً في الأمم المتحدة.
على الصعيد الدولي اهتم الشيخ زايد بتوطيد علاقات دولة الإمارات بالعالم، وعلى صعيد آخر بدأ العالم العربي يتعرّف إلى شخصية زايد الحاضرة بقوة، من خلال أعماله ومواقفه، خاصة ما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، وحرب 1967 في سيناء المصرية، إلى مواقفه ومبادراته من احتلال العراق للكويت، وتوحيد الصف العربي.
إلى جانب مواقفه السياسية الحاسمة من قضايا عدة، لم يغفل زايد مسيرة البناء والإنماء في دولة الإمارات العربية المتحدة، والعالم العربي.
فقد قام والدنا الشيخ زايد بن سلطان بكثير من المبادرات التنموية التي نقلت إمارة أبوظبي من حالٍ إلى حال منذ سنة 1966. وقد أصدر الأرشيف الوطني الكثير من الموسوعات والمؤلفات التي تتحدَّث عن الإنجازات العظيمة لوالدنا الشيخ زايد، طيَّب الله ثراه.
وقد أنشأ العديد من المدن والمستشفيات التي حملت اسمه، في الكثير من البلدان العربية وبلدان العالم.
إنجازات وأعمال الشيخ زايد لا تعدُّ ولا تحصى، لم تبدأ منذ توليه رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة سنة 1971، ولا من يوم جلوسه في حكم إمارة أبوظبي سنة 1966، ولكن تعود إلى العام 1946، عندما أصبح نائباً لأخيه على مدينة العين وما جاورها، يومها كان يتصل بالناس، شيوخاً وعامة، وبدأ في إقامة المشاريع للتخفيف من معاناة الناس بما يملكه من إمكانات قليلة.
كان يحزن لفقر الناس، وتخلف بلاده عن ركب الحضارة، ولكنه لم ييأس، ألم يقل عنه إدوارد أندرسون، سنة 1948: «زايد رجل فعل، ومبتكر حلول».
مرّت فترة الخمسينيات والستينيات، وزايد يواصل مشاريعه الزراعية والتعليمية والعمرانية، وكان رحمه الله يحثُّ الناس على التعليم، حسب ما توافر لديه من ميزانيات متواضعة آنذاك. ولم يتردَّد في الاقتراض لنفع الشعب، وقد أخبرني أستاذنا الراحل حمد بوشهاب، أنه وجد اسم الشيخ زايد في دفتر إحدى الشركات التي تستورد مضخات المياه. كان يشتريها منها بالدين، ليوزعها على المزارعين في العين، ثمَّ يدفعها للشركة عندما يتوافر لديه المال. وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلُّ على قوة عزمه، وحرصه على رفع مستوى المعيشة لشعبه، على قلّة ذات يده، رحمه الله.

بل كان في أحيان كثيرة يساعدهم بيده، ولا يقول أنا الحاكم، فشغف الناس به حباً واحتراماً وتقديراً.

 

 

زايد الموحد
أخبرني أحد كبار السن من قبيلة الرميثات الكريمة، أنه رافق الشيخ زايد في زيارة لإحدى الجزر القريبة من أبوظبي، فرأى الشيخ زايد طيراً يحوم قرب سيف الجزيرة، فقال له، احفر لهذا العمود الخشبي في الماء، وابتعد عنه، وعندما رجع إلى المكان وجد الطير حلّ على العمود. فتهلل وجهه ضاحكاً. أجل إنه زايد الخير، قائد يهتم لأمر طير لم يجد مكاناً يقع عليه، فيحل مشكلته، فما ظنكم بشعبه وأمته العربية والإسلامية؟
علينا أن نقيس لنعلم من هو والدنا الشيخ زايد، ونعرف قدره ومنزلته.
الشيخ زايد قام بمشاريع عمرانية كثيرة في الدولة، وهي واضحة ترونها ليل نهار. وقام كذلك بأعمال تنموية كبرى في بلاده، والدول العربية والإسلامية، على حد سواء، لا يمكن حصرها، لأني أينما توجهت أجد مدينة أو مستشفيات، أو جامعات أو أوقافاً أو مدارس.. إلى غير ذلك من الأعمال الإنسانية الكثيرة التي تجعل لساني عاجزاً عن المتابعة لو أردت، وماذا نحصي من عطايا زايد، بدءاً من مصر إلى البحرين، مروراً بالمغرب واليمن، ثمَّ باكستان والهند ولبنان، إلى تركيا وسوريا، ثمَّ فلسطين التي كانت دائماً في قلبه، ومواقفه التاريخية معهم لا تنسى.
لم يعرف التعب ولا الملل، وحمل المهمات العظيمة بكل اقتدار، وعاش موحداً يطلب وحدة المسلمين، ولهذا أسهم في إنشاء ودعم منظمة المؤتمر الإسلامي.
في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي دعم والدنا الشيخ زايد قيام مجلس التعاون الخليجي، وكانت العاصمة أبوظبي تستقبل قادة الخليج العربي في مايو 1981، في أول اجتماع لهم في إطار المنظمة الجديدة.
وقال الشيخ زايد في كلمة الافتتاح: إنني على أمل كبير في أن ينجح هذا المؤتمر، وأن يتطوَّر مجلس التعاون الخليجي، ليصبح منظمة فعّالة ومنتجة، تستفيد منها كلُّ دولة من دولنا الست.
كما نعيش اليوم الازدهار الذي غرسه بتأسيسه اتحاد إماراتنا العربية مع إخوته حكّام الإمارات سنة 1971، فصنع دولة عالمية تواصل المسيرة على نهجه، وقد توفي الشيخ زايد، عليه رحمة الله ورضوانه، في 2 نوفمبر 2004، فكان يوماً عصيباً على أبناء الإمارات، بل على كل العالم، فالشيخ زايد يفوق كثيراً وصفنا له، ويكفي أنه ترك لنا مآثر خالدة، ومجداً تليداً، نسير على نهجه بقيادة  صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ونسأل الله تعالى أن يوفقهم، ويسدد خطاهم، وينفع بهم العرب والمسلمين، كما نفع بالشيخ زايد، طيَّب الله ثراه، الأمة والوطن.