مركز بن حويرب للدراسات يناقش مستقبل الثقافة في الإمارات

مجالس

 326 عدد المشاهدات

صورة جماعية لنخبة من المشاركين بالجلسة يتوسطهم المحاضر كامل يوسف ورئيس المركز جمال بن حويرب

 

دبي – مركز جمال بن حويرب للدراسات

أكد المترجم والكاتب الأستاذ كامل يوسف حسين، رئيس قسم الترجمة في صحيفة ” البيان” سابقاً، أن ملامح المشروع
الثقافي الإماراتي، الذي سيتم اعتماده، في نهاية المطاف، لابد أن ينطلق من هويتها، ويأخذ في الاعتبار خصوصية العمل الثقافي على أرضها ، وأن يكون إسلامي الروح ،عربي القسمات ، عصري الأدوات والأساليب ، وألاّ يكون تقليداً لأي نموذج آخر في التنمية الثقافية. ونريد لهذا المشروع أن يحلق عالياً ليستقطب الاهتمام، ويدفع الآخرين إلى استلهام مقوماته وعناصره وأفكاره.

جاء ذلك في محاضرة نظمها مركز جمال بن حويرب للدراسات مساء الأول من أمس بمقره في دبي، “بعنوان مستقبل الثقافة في الإمارات”، ناقش فيها المحاضر، بحضور الباحث والمؤرخ الأستاذ جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، رئيس المركز ، ولفيف من المثقفين والكتاّب، وقدمه الشاعر والصحفي حسين درويش معرّفاً بالمحاضر الذي يعد أحد أبرز المترجمين العرب، وإليه يعود الفضل في تعريف القارئ العربي بقامات روائية كبيرة أمثال الياباني يوكيو ميشيما والأميركي بول أوستر.

 

مصاعب النشر

أوضح المحاضر أن كتابه “مستقبل الثقافة في الإمارات” مرّ برحلة صعبة لنقله من إطار الفكر إلى كتاب يتداوله
القراء، ثم واجه صعوبات في النشر بعد اعتذار أكثر من مؤسسة ثقافية في الإمارات عن نشره، بسبب خلافات حول بعض أجزائه، إلا أن الكتاب رأى النور أخيراً داخل الدولة، لإصراره على طباعته في الإمارات، رغم أن مؤسسات ثقافية في الكويت وعُمان رحبت بطباعته. وأعرب عن أمله أن يتم إعادة طبعه مرة ثانية ومناقشته بصورة مفصلة من قبل الدوائر الثقافية المعنية في الدولة.

وأشاد الأستاذ كامل بكتب تتناول الواقع الثقافي في الإمارات، إلاّ أن كتابه يعتبر الأول والوحيد الذي يتحدث عن مستقبل الثقافة في الإمارات من حيث الجوانب التي يتطرق إليها، لذا يحظى بأهمية استثنائية للحركة الثقافية في الإمارات، كما يتناول موضوعاً فريداً من نوعه وهو المستقبل، ويركز على التنمية الثقافية أكثر من الثقافة بحد ذاتها، وماهي الآلية والمنهج لحل مشاكل الحياة الفكرية، دون الخلط بين الهدف، الطريق لتحقيقه والوسيلة الناقلة إليه.

أبعاد عدة

قال المحاضر: هذه النظرة إلى «مستقبل الثقافة في الإمارات» تمر بعدة أبعاد متوالية، أولها يمكن تصوره في إطار سيرة حياة هذا الكتاب الذي تكاملت أبعاده الفكرية في 20 مارس 2009، ومن ثم بدأت الرحلة الصعبة لنقله من إطار فكري إلى كتاب بين أيدي القراء. وليست من قبيل المصادفة أن أكثر من مؤسسة ثقافية في الإمارات كانت اعتذرت عن عدم نشره لخلافات مع رؤية الكاتب، وبصفة خاصة في الجزء الأخير المتعلق بملامح مستقبل التنمية الثقافية في الإمارات، وقد لقى الكتاب ترحيباً للنشر في الكويت وسلطنة عمان، لكن المؤلف أصر على ألا يرى الكتاب النور إلا في الإمارات، الأمر الذي تحقق أخيراً، لكن مالم يتحقق هو أمل المؤلف في إعادة طبع الكتاب ومناقشته بشكل مفصل من جانب الدوائر الثقافية المعنية في الإمارات.

البعد الثاني

لابد من التوقف عنده هو العناصر التي يستمد هذا الكتاب أهميته منها، وهي على التوالي، أنه :

– يتصدى لنيل شرف الريادة في تناول موضوعه.

– يستمد مبرر وجوده من تصور واضح وأصيل حول الثقافة في الإمارات.

– يؤثر الابتعاد عن العموميات ويمر عبر التركيز على التنمية الثقافية.

– يستمد جانباً من أهميته من الظروف الموضوعية التي واكبت إصداره.

– يعد رافداً من روافد الجهود المؤكدة لتأصيل هوية الإمارات

البعد الثالث

يتعلق تعريف الكتاب بالسلب، أي بما ليس موجوداً فيه، حيث انه:

1- ليس وعاء معرفياً يضم معلومات واحصاءات عن الحركة الثقافية في الإمارات.

2- ليس تحليلاً لظواهر أو أحداث أو وقائع بذاتها في العمل الثقافي الإماراتي.

3- لا يضم انتصارا أو مساندة لتصورات فريق من العاملين في الحقل الثقافي الإماراتي.

4- لا يحتوي تعبيراً عن توجهات مؤسسة أومركز بحثي أو جمعية نفع عام.

5- ليس امتداداً لرؤية تيار بذاته ولا اتجاهاً بعينه.

6- ليس انعكاسا لرؤية أيديولوجية محددة ولا تصور سياسي بعينه.

البعد الرابع 

يتعلق بمساءلة التاريخ في الإطار الثقافي:

– مجتمع الإمارات مجتمع إسلامي له خصائصه المميزة.

– مجتمع الإمارات مجتمع عربي بدوي الأصول على الرغم من تعدد أطره الجغرافية.

– مجتمع الإمارات واجه تقليدياً محدودية الخيارات الاقتصادية.

– أهمية الدور النهضوي البارز للمستثمرين من التجار ورجال الأعمال.

– الإمارات مجتمع ينهض ثقافيا من قلب التعثر وبرغمه.

البعد الخامس

متعلق بتحديد التيارات والاتجاهات الأساسية في ثقافة الإمارات:

تتسم توصيفات التيارات والاتجاهات في الحياة الثقافية في الإمارات بما يلي:

– أنها توصيفات عامة.

– هي توصيفات شخصية للمؤلف.

– أنها تأتي على مسؤولية الكاتب.

– وليدة ملاحظات الكاتب ومن واقع تجربته.

– أنها تجمع بين مناهج مختلفة في البحث.

– لا قيمة لها في ذاتها.

– قيمتها الحقيقية تكمن في تحولها إلى برنامج عمل في خدمة ثقافة الإمارات ومن خلال هذه التوصيفات نرصد التيارات والاتجاهات السبعة التالية.

1- التيار التقليدي: يضرب جذوره في صميم تاريخ الإمارات ونمط العمل والإنتاج فيها.

2- التيار التنويري: يرتبط بالإطار الزمني الذي انطلقت فيه التيارات العربية المناظرة.

3- التيار الأوليغارشي: وهو يعكس نهوض شريحة التجار من تراجعها لتقف وراء الجوائز والمؤسسات الثقافية والوقفيات والكراسي
التعليمية.

4- التيار العولمي: يقف وراء التجديد الهائل في مخططات التنمية والتحديث في الإمارات.

5- الاتجاه البيروقراطي: هذا الاتجاه بريء من الحمولات السلبية للاصطلاح ومرتبط بالموارد البشرية والميزانيات وغيرها من العناصر الضرورية لمؤسسة العمل العام.

6- الاتجاه التطوعي: وهو اتجاه يعتمد على عناصر مندرجة في صميم المجتمع الإماراتي.

7- الاتجاه التحديثي: أصحاب هذا الاتجاه يعتبرون أنفسهم الورثة الشرعيين للتيار التنويري في الحياة الثقافية في الإمارات.

البعد السادس

يتعلق بالتنمية الثقافية، حيث نصادف هنا مفهومين لابد من بلورتهما بالشكل الصحيح، وهما الثقافة والتنمية. إذا تصدينا للتعريف بالتنمية، فإننا سنجد أن الكثيرين يعتقدون ان التنمية تعني التحديث وفق نموذج بعينه. هو النموذج الغربي، بينما الواقع يفرض مفهوماً أوسع نطاقاً للتنمية وأشد تعقيدا من مفهوم النمو.

ونلاحظ أن الأمم المتحدة تعرف التنمية الحقيقية في تقرير التنمية البشرية لعام 1990 وقال الكاتب:” سيجد قارئ الكتاب علامة على الطريق وتصوراً لرؤية توضح مسار التنمية الثقافية”، مضيفاً:” شعب الامارات أثبت عبر التاريخ.. أنه ينهض ثقافياً من قلب التعثر”,

مناقشات وحوارات

أخذت المناقشات والحوارات بين المحاضر والحضور مساحة واسعة، بحيث كادت تتساوى زمنياً بالوقت الذي استغرقته المحاضرة. فقد
أكد جمال بن حويرب على ضرورة بلورة مفهومي الثقافة والتنمية، كما العلوم والمعرفة، واصفاً كلمة الثقافة بالمصطلح المطاطي لكل من لا يفهمه، مؤكداً على أن العلم هو ما وجد من تجربة ما.

وقال بن حويرب أنه التقى ذات يوم في القاهرة بحفيدة الأديب الكبير طه حسين، وحفيد أمير الشعراء أحمد شوقي ، لكنه دهش عندما وجد أن الحفيدين لا يجيدان لغتهما العربية ، في حين أنهما يتحدثان ” الفرنسية” بطلاقة، وهذا يشكل معاناة حقيقية يعيشها أبناء الجيل الحالي.

من جانبه علق كامل يوسف قائلاً: إن إعلان نيو ميكسيسكو كان الأكثر دقة وشمولية، لافتاً أن الثقافة لا تعني بحد ذاتها الانسان المثقف، بل يمكن لصانع الفخار الذي لا يجيد فك الحرف أن يقدم الثقافة ويكون أعلى ثقافة من غيره من المتعلمين.

خطة شاملة للثقافة العربية

اقترح الأستاذ كامل يوسف أن يكون هناك مشروع شامل للنهوض بالثقافة العربية ضمن خطة لرؤية شاملة وواضحة، مؤكداً انه يمكن استلهام آليات العمل دون العمل على استنساخ الخطط من الغرب.

وأكد على أن بعض الرواد التنويريين كانت لديهم فكرة محاولة الاستفادة من التجارب الأخرى عند الأجانب، إلا أن التجربة اليابانية في هذا الصدد أثبتت فشل هذه الطريقة لانها لا تمت لواقع الحياة بأي صلة، وهي بعيدة عن التجربة الروحية الحقيقية لمواطنيها، وقال: “دعونا نبتعد عن الانبهار والافتتان بالتجارب الغربية على الرغم من عظمتها أحياناً.. إذ يمكن أن أستفيد من تراثي والعناصر التي تشبهني.. وحين تطبيق تجربة الآخر يجب طرح سؤال مفاده إلى اي حد يخدم هذا العمل التنمية في بلادنا”.

المؤسسات الأهلية

ركزت المناقشة على دور المؤسسات الأهلية في رسم مستقبل التنمية الثقافية في الدولة كما تعزيز ارتباط الأجيال بالمستقبل، إذ أكد المحاضر انكماش دور هذه المؤسسات التي كانت سابقاً تؤسس لبعثات دراسية وغيرها. فعلقت الدكتورة رفيعة غباش على ذلك قائلة ” لقد ازداد عدد المؤسسات الثقافية، لكن الحراك الثقافي اضمحل، ويكاد يختفي”.

 

ومن جانبه أكد جمال بن حويرب على ضرورة تفعيل دور المؤسسات الأهلية في المجتمع وعدم الاعتماد كلياً على المؤسسات الحكومية في نهل المعارف وتنظيم الأحداث كما دعم الحراك الثقافي في الدولة.

كامل يوسف حسين في سطور

٭ بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في 1971، وماجستير العلوم السياسية من الكلية ذاتها في 1979.

٭ مؤلف ومترجم ومراجع 80 كتاباً أبرزها:

– رباعية «بحر الخصب» ليوكيو ميشيما

– «حكاية جينجي» لموراساكي شيكيبو

– «الاغتراب» لريتشارد شاخت

– «الموت في الفكر الغربي» لجاك شورون

– «الفكر الشرقي القديم» لجون كولر

٭ مدرب ورشة الترجمة في برنامج دبي الدولي للكتابة.

٭ عضو لجنة التحكيم في جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2006.

٭ عضو لجنة التحكيم في حقل الترجمة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2007.

٭ عضو هيئة تحرير مجلة «شؤون أدبية» الصادرة عن اتحاد كتاب الإمارات.

٭ حاصل على جائزة العويس للابداع عام 2016.

*رئيس قسم الترجمة في صحيفة “البيان” لأكثر من ثلاثين عاماً.